البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     20-08-2008     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

كلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها

المطران شليمون وردوني 

هذا هو الموضوع الذي أختاره قداسة البابا بنيدكتس السادس عشر يوم 6 تشرين الأول 2006 للجمعية العامة العادية للسينودس وهي الثانية عشرة والذي ستنعقد من 5 إلى 26 تشرين الأول 2008 وقد تقبّله الأساقفة وشعب الله برحابة صدر. لقد بنيت وثيقة العمل هذه على ضوء أعمال المجمع الفاتيكاني الثاني، لكي يستطيع الجميع أن يتأملوا حول خبرة الكنيسة مع الكلمة اليوم في مختلف الطقوس والتقاليد.

هناك مهام وواجبات كبرى للجماعة الكنسية في العالم المعاصر، ومن بينها التبشير والمسكونية أي الحوار بين الكنائس المختلفة. وكل هذا يتمحور حول كلمة الله. إن العمل ألإرسالي في الكنيسة من خلال العمل التبشيري الذي يستقي إلهاما وهدفاً له من وحي الرب، وهكذا الحوار المسكوني لا يرتكز على قاعدة الكلام والحكمة البشرية(1كور 13:2) أو على مخططات إستراتيجية،  بل يجب أن يقوده ويحركه الرجوع المستمر وحده إلى كلمة الله الأصلية التي سلّمها الله إلى كنيسته.

إن انعقاد هذا السينودس وارتكازه إلى كلمة الله سيقوي الكنيسة برعاتها ومؤمنيها وسيفسح المجال للجميع ليتأملوا بكلام الله وكيفية عيشه وهذا ما سيشجّع الجميع على قبول كلمة الخلاص هذه وترجمتها في الحياة اليومية ليكونوا أمينين في السير على خطى المسيح.

إن ما أعدّته الأمانة العامة للسينودس من مستندات العمل ستُعطي الفرصة للمواجهة والمقاربة بين الآباء في السينودس وتوحدهم على الشركة الأخوية فيصغوا بالتالي إلى كلمة الحياة التي أوكلها الله إلى عناية الكنيسة العطوفة كي تُعلنها على جميع البشر بجرأة وقناعة وباندفاع الرسل، والجميع سينالون القدرة بنعمة الروح القدس على لقاء الكلمة الحية التي هي يسوع المسيح.

فبعد تقديم الوثيقة من قبل المطران نيقولا إتيوفيج السكرتير العام للسينودس حيث يقول: "بأن كلمة الله الأسمى هو يسوع المسيح الإله والإنسان، الأبن الأزلي هو الكلمة الموجودة دوما في ألآب، لأنه هو نفسه الله: " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله والكلمة كان الله "(يو 1:1). والكلمة توحي الله، الواحد والثالوث ملفوظة منذ الأزل في الله الآب، في محبة الروح القدس. الكلمة تعني الحوار، وتعبّر عن الشركة؛ إنها تُدخل في عمق حياة الثالوث الأقدس السعيدة".

في يسوع المسيح، الكلمة الأزلي، اختارنا الله قبل خلق العالم وجعلنا أبناءه بالتبني(أف 1: 4-5). كما أن علامات الكلمة توجد في العالم المخلوق(مز 18: 2).

إن موضوع الجمعية العامة لهذا السينودس يمكن أن تُفهم بمعنى مسيحاني: اعني يسوع المسيح في حياة ورسالة الكنيسة. إن التقرب المسيحاني والكنسي في رسالة التبشير تقود كلاهما إلى كشف البعد الثالوثي للوحي. فعلاً بما ان الرب يسوع، كلمة الله، يوحّد كل الكلمات وكل العلامات المنقولة في الكتب المقدسة من الكتّاب الملهمين، والمحفوظة بأمانة في التقليد.

تنقسم الوثيقة بعد المقدمة التي تتكلم عن الموسم الجيد لقطف الثمار فان كلمة الله أنتجت نتائج إيجابية كثيرة في الجماعة المسيحية. مع انّه توجد شكوك كثيرة وأسئلة يجب أن يتأكد منها المؤمنون وهذا هو واجب الكنيسة كما أنه قد تغيّرت طبيعة الإيمان والالتزام به في الوقت الراهن.

إن غاية السينودس الأولى هي أنه يكرس عمله لكلمة الله التي بواسطتها، الله  غير المنظور(كول 1: 15، 1تيم 1: 17) يتكلم مع البشر كأصدقاء (خر 33: 11، يو 15: 14-15) ويتحدث معهم ليدخلوا في شركة معه. هذا ما يحمل إلى الإصغاء إلى كلمة الرب كلمة الرب، بالتناسق مع حياة أشخاص هذا الوقت الواقعية. إن كلمة الله تشترط  دعوة، تؤسس شركة، وترسل إرسالية، بحيث أن الذين قبلوها لنفسهم يصبحون عطاء لغيركم.

إنها غاية جداً سامية راعوية وإرسالية.

ففي القسم الأول يدور الحديث حول سر الله الذي يُكلمنا. وفي الفصل الأول منه يتكلم عن الله الذي يكلمنا وهوية كلمة الله التي هي أغنية بأصوات كثيرة. وفي المركز هناك سر المسيح والكنيسة. في قلب كلمة الله يوجد سر المسيح وسر الكنيسة.

في الفصل الثاني تتحدث الوثيقة عن الكتاب المقدس بأنه كلمة الله الموحاة وحقيقتها. ثم عن التقليد، الكتب المقدسة وتعليم الكنيسة. العهد الجديد والقديم يكوّنان تدبير الخلاص الواحد. ثم يأتي السؤال المعقّد وهو كيفية تفسير الكتاب المقدس حسب إيمان الكنيسة، إنها قضية مهمة وأساسية للكتاب المقدس وتفسيره الذي يجب أن يكون متفقاً ومقاداً من السلطة الكنسية في الحياة الرعوية. ثم عن معنى كلمة الله والسبيل لإيصالها.

في الفصل الثالث يدور الحديث حول الاستعداد الذي يجب أن يتحلى به من يسمع الكلمة: المؤمن الذي يسمع كلمة الله في الإيمان. مريم  هي مثال كل مؤمن في قبول الكلمة.

القسم الثاني يبحث عن كلمة الله في حياة الكنيسة ففي الفصل الرابع تتكلم الوثيقة عن كلمة الله التي تُحيي الكنيسة.

ان الكنيسة وُلدت من كلمة الله وتحيى بواسطتها. وهذه الكلمة وسندت الكنيسة خلال تاريخها الطويل، وهي الكلمة ذاتها التي تحيي وتحرك حياة الكنيسة كلها بقوة الروح القدس.

وفي الفصل الخامس تُقدم كلمة الله في خِدَم الكنيسة المتعددة. في خدمة الكلمة، والخبرة في الليتورجيا في الصلاة.

وهناك سبب لاهوتي ورعوي: الوحدة بين الكلمة والروح، والليتورجيا والكنيسة.

وبصورة خاصة كلمة الله والافخارستيا،  وأخيرا الكلمة وتدبير أسرار الكنيسة. هناك وحدة صحيحة بين مائدة كلمة الله ومائدة جسد المسيح.

وفي القسم الأخير من هذا الفصل تُذكر القراءة الربّانية (Lectio Divina)، حيث توضع الكلمة في خدمة المحبة. ثم عن تفسير الكتب المقدسة واللاهوت، وفي النهاية دور كلمة الله في حياة المؤمنين.

أما القسم الثالث فإنه يتكلم عن

الكلمة في رسالة الكنيسة

الفصل السادس يبدأ حول رسالة الكنيسة التي هي إعلان الكلمة لبناء ملكوت الله، ولهذا فأن المدخل إلى الكتاب المقدس يجب أن يُفتح بسعة وفساحة. وهكذا فإن رسالة الكنيسة تتحقق بالتبشير والتعليم، إذاً رسالتها تتعلق بعمق وبقوة بالكلمة. (لو 4:16-21)

الكنيسة في إعلانها للبشرى الجديدة –في رسالتها- تتعلق بشدة بخبرة كلمة الله في الحياة، في مدرسة الكلمة المتجسّد نفسها. وبهذا تتوجه إلى الأوساط المختلفة: إلى الشعوب والجماعات البشرية والى المحيطات الاجتماعية الحضارية حيث المسيح وإنجيله ليسوا معروفين بعدُ أو ليسوا متجذّرين بعد.

في الفصل السابع يدور الحديث حول كلمة الله في الخدم وفي تنشئة شعب الله حيث وهو موجود، في الكتب المقدسة يظهر التنازل العجيب للحكمة الأزلية.

ماذا يجب أن يعمل الأساقفة في خدمة الكلمة وما هو واجب الكهنة والشمامسة الإنجيليين، وهذا حسب توصيات المجمع الفاتيكاني الثاني الذي يطلب من الأساقفة بأن يُنشئوا، كما يجب، مؤمنيهم للاستعمال الصحيح للكتب المقدسة. أما الكهنة والشمامسة فانهم ملزمون ليكونوا أليفين ليتآلفوا مع الكتب المقدسة وهذا بالنسبة إلى التبشير الذي هم مدعوون إلى القيام به في خدمتهم الرسولية.إن التجديد الكتابي والليتورجي اظهر ضرورة وجود خدام كلمة الله،وفي المكان الأول في العمل الطقسي. وبالنتيجة في كل أنواع الإعلام للكتاب المقدس وخاصة في قراءة هذه الكتب وفي المواعظ.

هكذا يكون واجب العلمانيين أيضا والملتزمين في إعلان البشرى إذا كان في التعليم المسيحي أو في الكنيسة إو في المجتمع حيث يكون ذلك ممكناً .

إن الأشخاص المكرسين أيضا لهم دور خاص في واجب اعلان كلمة الله بين الشعب المسيحي كما يقول المجمع الفاتيكاني الثاني أيضا، بحيث يكون الكتاب المقدس بين أيديهم يوميا لكي يخرجوا  من قراءته والتأمل به تعليم يسوع السامي. فكلمة الله يجب أن تكون في كل الأوقات في خدمة الجميع.

وفي الفصل الثامن يدور الحديث حول كلمة الله بكونها نعمة الشركة. فهي واسطة للرباط المسكوني. إن البابا بنيدكتس السادس عشر يعتبر الوحدة الكاملة والمنظورة لتلاميذ المسيح باجمعهم أمراً في غاية الأهمية وهذا يستند على التأثير الذي تُنتجه الشهادة للإنجيل.

حقيقتان توحّدان المسيحيين: كلمة الله والعماذ.

هكذا نقرأ بأن كلمة الله هي ينبوع الحوار بين المسيحيين واليهود والحوار بين الأديان وهي خميرة الحضارات المعاصرة وفي الفقرة الأخيرة من الفصل تتكلم الوثيقة عن كلمة الله وتاريخ البشر.

وأخيرا تبحث الوثيقة عن كلمة الله في الختام كهبة للكنيسة ( قول 16:3-17).

الله الواحد والثالوث أراد في صلاحه العظيم أن يكشف للإنسان سرّ حياته المخفية منذ الدهور (اف3: 9). بابنه الوحيد يسوع المسيح، الله الآب لفظ، بنعمة الروح كلمته النهائية التي تُناشد كل إنسان آت إلى العالم.

إن الاصغاء المنتبه لكلمة الله هو الشرط الأساسي للقاء الإنسان مع الله . إننا نعيش الحياة حسب الروح بالمقياس لكي نستطيع ان نترك المكان للكلمة فينا، بحيث تولد كلمة الله في القلب البشري.

الكنيسة بما انها جماعة المؤمنين فهي مدعوة بواسطة كلمة الله. إنها المكان المفضل حيث المؤمنون يلتقون فيه مع الله الذي يتكلم باستمرار في الليتورجيا وفي الصلاة وفي خدم المحبة.

خلال الكلمة المحتفل بها، خاصة في الأفخارستيا، يدخل المؤمنون دوما أكثر فأكثر في الكنيسة كشركة والتي في الأصل هي في الثالوث الذي هو سر الشركة اللامتناهية.

بوصية من الرب يسوع القائم، الكنيسة جماعة لرُسلها، وهي التي قادها الرُسل، هي مدعوة لكي تبشر بالخلاص دوما وفي كل مكان بالأمانة لكلمة المعلم الذي قال:"اذهبوا إلى العالم كله وأعلنوا البشرى السارة لكل الخليقة"(مر16: 15).   

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     20-08-2008