البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     26-07-2008     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

الشهيد قرياقوس ويوليطى أمه

الشماس عبد الله النوفلي 

نشاة القديسة يوليطى

ولدت القديسة يوليطى في مدينة أيقونية (وهي مدينة قونيا التركية الحالية) وكانت القديسة تنحدر من سلالة ملوك آسيا، فكانت إمرأة فاضلة شابة جميلة ذات ثراء واسع ومع ذلك كانت متسربلة بالفضائل المقدسة ومرتبطة بالحياة في الكنيسة وكانت تجد سعادتها في الصلاه والإهتمام بالفقراء والمساكين وتفقد المساجين علي إسم المسيح وتخدمهم وتعلمهم .
زواج القديسة
تزوجت القديسة يوليطى من رجل مسيحي يخاف الله، وقد أنعم الرب عليهما بطفل بهي الطلعة وجيه المنظر أسمياه " قرياقوس "، وعملت يوليطى وزوجها على تربية قرياقوس في أحضان الكنيسة وربياه تربية روحية حيث أنه كان ينطق ويقول أنا مسيحي وهو مازال إبن عام وعدة أشهر .
إنتقال الأب
ولم يمر على الزواج بضع سنوات حتى إنتقل زوج القديسة إلى السماء وهو في ريعان شبابه تاركا يوليطى الأرملة ومعها طفلها الوحيد .
الإضطهاد والهروب إلى سلوكية
أصدر ديقلديانوس مرسوما في 24 فبراير 303 م ، ينص على أن كل من يرفض تقديم الذبائح للآلهة الوثنية سيحرق حيا وأن جميع الكنائس في كل أرجاء الإمبراطورية سوف تسوى بالأرض خافت يوليطى على إبنها قرياقوس أن يقع في أيدي الوثنيين إذا قتلت هي بسبب الإضطهاد من أجل إيمانها بالرب يسوع المسيح ، فتركت كل شئ من أملاك وأموال وأخذت طفلها الصغير قرياقوس ومعها أثنين من جواريها وهربت إلى مدينة سلوكية ، فوجدت أن حاكمها أشد قساوة من حاكم ليكاؤنيا في تعذيب المسيحيين وقتلهم وشاهدت الأهوال التي لحقت بكل من يعلن إيمانه المسيحي ، فتركت المدينة وولت الأدبار إلى مدينة طرسوس .
في مدينة طرسوس
عندما وصلت القديسة وإبنها والجاريتان إلى مدينة طرسوس ظهرت كغريبة وسط أهالي المدينة فقبض عليها وهي تحمل طفلها على زراعيها ، أما الجاريتان فقد هربتا من طريق آخر من وجه الجنود ولكنهما كانتا تتبعان يوليطى وإبنها ، وكانتا تنظرانهما من بعيد ، وما إن قبض على القديسة يوليطى حتى شعرت أنها دعوة الإستشهاد ، فوضعت في قلبها أن تموت في سبيل إيمانها بالسيد المسيح إبن الله الحي .
محاكمة يوليطة
كان الوالي ألكسندروس يجلس على كرسيه المرتفع على عدة درجات، وأمامه بعض آلات التعذيب المتنوعة، مع عدد غفير من الرجال الأشداء والحرس الملكي، ولما مثلت القديسة وطفلها أمام الوالي سألها عن إسمها وعن دعوتها وعن أحوالها ثم عن وطنها .
أجابت القديسة يوليطى بشجاعة فائقة وقالت للوالي أنا مسيحية، فغضب الوالي وقال لها :
" أما تعلمين أن الملك قد أخرج كل آلات الموت والتعذيب للمسيحيين ؟ " .
فأجابت القديسة قائلة : " نعم أعلم ، ألا تعلم أنت أيضا أن المسيحيين مستعدون للعذاب والموت، وأن تعذيبكم يزيدنا بسالة وشجاعة " .
فأمر الملك بخطف طفلها من بين ذراعيها فتقدم الجلاد بكل وحشية وأخذ الطفل من على صدر أمه فقاومه قرياقوس موجهاً نظره نحو أمه يخاطبها بيدية ورجليه والبكاء والصياح وكان بكلام الأطفال يتمتم لافظاً إسم المسيح محاولاً العودة إلى أمه، فأمر الوالي بتعذيب الأم وضربها بأعصاب البقر بوحشية حتى سال دمها في كل مكان من شدة التعذيب، ولما عرض عليها الوالي عبادة الأوثان رفضت وقالت :
" إن قولك هذا لا يقبله طفل ذو ثلاث سنوات "، فقال لها نسأل الطفل . فقالت القديسة يوليطى : " سوف يتكلم الله على لسانه " ، وتضرعت القديسة إلى الله أن ينطق على لسانه كما نطق على لسان أطفال أورشليم . (مت 21 : 16 ) .
فأنطق الله الطفل وصاح قائلا : " إن معبودتك حجارة وأخشاب صنع الأيدي ، ليس إله إلا سيدي يسوع المسيح " ، فقالت يوليطى بصوت عال " أنا مسيحية وأعبد الإله الحقيقي يسوع المسيح " ، فردد الطفل مقولة أمه قائلا : " أنا مسيحي ، أنا مسيحي " ،

فإزداد الوالي غضباً وأمر أن يجردوا القديسة من ملابسها وتجلد مبرحاً حتى يتمزق جسدها .
بينما كان الجلادون يضربون القديسة أمام إبنها بكل وحشية كانت هي تصرخ قائلة " أنا مسيحية ، ولن أقدم تقدمات للأصنام , أنا مسيحية " ، وكانت تحتمل آلام التعذيب بكل إيمان وفرح وهي تنظر نحو إبنها تعطيه درساً عملياً في التمسك بالإيمان والثبات عليه .
أما الوالي فكان يحاول ملاطفة الطفل قرياقوس وأراد أن يقبله ، إلا أن الطفل لم يلتفت إليه بل كانت عيناه محدقتان تجاه امه وهو يرى التعذيب الذي تناله أمه من أجل إيمانها بالمسيح .
وكان قرياقوس يبعد وجه الوالي عنه بيديه ورجليه ، ثم بدأ يصرخ بكلمات أمه بصوت عال في وجه الوالي " أنا مسيحي أنا مسيحي أنا مسيحي " ، فغضب الوالي وإزداد حنقاً وغضباً من الطفل العجيب الذي يعترف بإيمانه .
فأمسك بإحدى رجليه ووقف أمام كرسيه ثم طرح قرياقوس بكل قسوة ووحشية من مكانه ، فأرتطمت رأس الطفل بزاوية إحدى الدرجات المقام عليها الكرسي فإنشقت رأس الطفل وسالت دماؤه ، وما لبث أن لفظ أنفاسه وفارق الحياة شهيداً لينال إكليل الشهادة .
وأحدث هذا الحادث الوحشي إضطراباً عنيفاً في قاعة الحكم كلها ، أما القديسة عندما نظرت بعينها هذا المشهد الرهيب فقد أظهرت إبتهاجاً وتهليلاً يفوق الوصف ، ثم رفعت عينيها نحو السماء بوجه مملوء بالفرح وروح هادئة قائلة بصوت خشوعي : " أشكرك ياربي وإلهي يسوع المسيح لأنك قد أجَّّلتَ موتي إلى هذه الساعة التي فيها إستطعت أن أشاهد إبني الحبيب قرياقوس قد مات قبلي لأنك أهلت قرياقوس أن يكون مع الملائكة في السماء وينال الإكليل الأبدي غير الفاسد ـ مما يقويني ويشجعني حتى ألتقي معه في حضرتك الإلهية أيها المسيح إلهنا الصالح " .
عذاب القديسة وإستشهادها
كان إستشهادالطفل قرياقوس بهذه الطريقة الوحشية بمثابة طعنة بالغة أحزنت الوالي ألكسندروس وجميع الحاضرين، وفي وسط هذه المشاعر المحزنة كان الجلاد قد حركه الغضب ضد القديسة يوليطى لأن الوالي قد صرّ على أسنانه كيداً وغيظاً، فأمر الجلادين أن يربطوها بإرتفاع عن الأرض وأن يمزقوا جسدها بمخالب من حديد وأن يصبوا على رجليها كمية من الزيت المغلى غلياً شديداً ، وبعد أن تمموا ذلك جعل الوالي أحد المنادين المشاغبين يصرخ بأعلى صوته قائلا :
" يا يوليطى أشفقي على ذاتك ، قدمي ذبائح للآلهة فتخلصي من العذابات ولا تنتهي حياتك بالموت القاسي " غير أن القديسة كانت بكل ثبات تحتمل كل هذه العذابات بشجاعة صابرة على هذا بكل هدوء ، وكانت تهتف بإبتهاج صارخة " إنني عبدة ليسوع المسيح إبن الله الوحيد الذي به خلق الله الآب الأشياء كلها ، وأنا لا أشتهي موضعاً آخر سوى أن أنطلق من هذه الحياة سريعاً لكي ألحق بإبني الحبيب قرياقوس، لا أريد شيئا ولا أتوق إلى مرغوب آخر إلا أن أكون مع إبني الطوباوي برفقته هناك في السموات متمتعين في فردوس النعيم إلى أبد الآبدين آمين "،

فعندما سمع الوالي الشرس هذه الكلمات إزداد غضباً وصياحاً، فأمر بإستعمال أنواعاً وأشكالاً أخرى من العذابات القاسية والأشد تنكيلاً، ثم بعد ذلك أمر بقطع رأسها وطرح جثتها مع إبنها قرياقوس. فقام الجلادون تبعاً لهذه الأوامر الصادرة إليهم من الوالى بربط الشهيدة بحبل في عنقها وسدوا فمها بسدادة وكتفوها ثم ساقوها إلى المكان المعد للقتل ، وعندما وصلت الشهيدة إلى هذا المكان توسلت لدى الجلادين أن يعطوها مهلة بضع دقائق حتى تقدم إلى الله صلاتها الآخيره، فبنوع من العطف ترك لها الجلادون مهلة يسيرة وصلت إلى رها ولاقت بعذ ذلك مبتغاها والتحقت بابنها في الأخدار السماوية صحبة الأباء القديسين والأبرار الصالحين.

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     26-07-2008