البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     04-07-2008     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

نبذة عن حياة مثلث الرحمات البطريرك مار بولس الثاني شيخو بطريرك بابل على الكلدان (1906 - 1989)

إعداد الأب صلاح هادى خدور 

الجزء الأول

 تعتبر ناحية القوش من احدى قرى سفح جبل بيث عذرى الشهير في تاريخ الكنيسة الكلدانية .وكانت بيوتا صغيرة متناثرة هنا وهناك في ظل الجبل الصخرى . واشتهرت برجالها الدينيين والمدنيين وكان لها مكانة مرموقة في التاريخ . وكانت مركز الكرسي االبطريركي لعدة قرون ؛ وبالقرب منها يوجد منذ غابر الازمنة ولحد الان ديران: الاول في قمة الجبل دير الربان هرمزد والثاني في سفح الجبل دير السيدة العذراء حافظة الزروع وكانا في السابق يَعُجان بالرهبان الانطونيين فعبقوا الجبال والسفوح بعطر طيب صلاتهم ومثالهم الصالح ومنهما نبغ رجال اشتهروا في الحقلين الديني والطائفي .

 في اليوم الاول من تشرين الثاني 1906. كانت القرية تستعد لعيد شفيعها المكرم ( مار ميخا) وبعد صلاة الرمش خرج الرجال من الكنيسة فكانوا يقفون في زوايا فنائها كل اربعة او خمسة رجال يتباحثون في شؤونهم اليومية .

 اما في الكنيسة فقد كانت نساء عديدات يكملن صلاة المسبحة الوردية فكان الهدوء والتامل مبعث امل ورجاء لحياتهم. في نفس الوقت كان رجل ينتظر بفروغ صبر خروج هولاء المؤمنين من الكنيسة لكي يذهب الى بيته ذاك هو ( واهف الكنيسة ) الساعور / القندلفت الشماس ججو شيخو فكانت افكاره منشغلة بقرينته التي ازقفت ساعة وضعها .

 في تلك الليلة قرت عيون الوالدين بطفل صغير . وكانت العادة الجارية عند المسيحيون في السابق الاسراع الى الكنيسة لغرض منحهم سر العماذ والتثبيت. خلافا لنا نحن مسيحيوا اليوم اذ جعلنا نؤخر هذا الواجب المقدس متذرعين بالحجج المختلفة.

في اليوم التاسع عشر من شهر تشرين الثانتي 1906 حملوا الطفل الى الكنيسة حيث استقبلهم القس اوراها شيخو الذى تناول الطفل على ذراعه وبعد الصلاة والتضرع نضحه بماء العماذ المقدس فتكرس هيكلا للروح القدس . وابنا للعلي العظيم ... ودعي ( صادق ) باسم جده فتم تسجيله في سجل عماذ الكنيسة هكذا ( لقد تعمذ وتثبَّت صادق بن ججو بن صادق بن ككيس شيخو وامه شوني ميخا برنو ). نشأ صادق في جو مشبع بروح الحياة المسيحية من خلال والدايه ولما بلغ الخامسة من العمر اودعته امه مدرسة الراهبات الكترينات لتعليم مبادى الديانة المسيحية مع بعض التراتيل الروحية الطقسية والشعبية فكان بعد عودته من المدرسة يذهب مع والده الى الكنيسة لحضور صلاة الرمش وفي البيت يعاضده في مهنته الحياكة . وقد يرافق اباه الى كروم العائلة للعناية بها اذ يجب على كل صبي ان يتعلم مهنة لكي يشق طريق حياته.

 درس صادق في مدرسة القرية مار ميخا وكان مديرها القس ( الخور اسقف ) يوسف كادو (1892 – 1971 ) ( وهومدفونٌ في فناء كنيسة مار يوسف الكرادة – بغداد ) كان قد تخرج حديثا من دير شمعون الصفا وكان غيورا ونشيطا ؛ درس صادق اللغة الكلدانية وكانت لغة عامرة ومزدهرة في تلك الايام . الكل يفهم معناها ويتقن قواعدها . اذ كانت القوش، واملنا انها لاتزال، معقل اللغة الكلدانية فمنها خرج الخطاطون والمؤلفون الروحيون وكانت تسمى ( مطبعة الكلدان ) . حيث كان الالقوشيون غيوريون على هذا الكنز الموروث عن الاباء والاجداد.

في المعهد الكهنوتي البطريركي

يوم29-11-1921 بعد ان لاحت بوادر الدعوة الكهنوتية في الشاب سمع صوت الرب في داخله يدعوه ( هلم اتبعني ) فترك القوش وجاء الى الموصل صحبة ابيه الشماس ججو وكان يردد ماقله صموئيل الصغير( هاانذا يارب ) كان رئيس المعهد انذاك القس (المونسنيور) عمانؤئيل رسام (1891 -1964 ) وبفضله قام المعهد من كبوة الحرب العالمية الاولى  وسار نحو الاعالي روحيا وعلميا واجتماعيا ومكث هذا الاب الفاضل في رئاسة المعهد ( 1920 – 1937 ) اطول عهدٍ سابقاً ( وفي الزمن الحالي القس ( المطران ) شليمون وردوني المعاون البطريركي ويخدم كنيسة مريم العذراء / شارع فلسطين  ( 1978-1997)

 عكف صادق منذ ايامه الاولى في المعهد على الدراسة والجد والتمسك بالقوانين لانها هي الطريق المؤدى للهدف المقدس ؛ فكانت خصائله حميدة وسيرته ممدوحة وتقدم في ممارسة الفضائل واحب الكنيسة حبا جما منذ ايامه الاولى والى اخر يوم من عمره ؛ كما واحب الطقس والتراتيل وماعدا الصلاة القانونية للمعهد وضع هو ايضا لنفسه صلاة فردية فكان يمارسها بكل جد ونشاط وكان مفخرة بين اقرانه .

 كان مجدا في نهل العلوم من منابعها الغزيزة بجد ورصانة وكان يعطي كل شي حقه فوقت الدرس للدرس والصلاة للصلاة والراحة للراحة فقد قيل عن جديته من قبل احد زملائه: " لو ضرب طوب ( مدفع ) بالقرب من صادق وهو في الدرس لما تململ قيد شعرة". ونتيجة لهذا الاجتهاد نال ثقة الرؤساء مما دعاهم لارساله الى روما في كلية انتشار الايمان وفعلا كان هذا.

الكاهــــــــــن

كان شوق صادقالى الدرجةالكهنوتية حارا وكبيرا فكان يستعد بالصلاة والتضرع الى يسوع الكاهن الازلي لكي يتنازل ويقبله بين عداد الكهنة القديسين فكان دائما يقضي وقته امام القربان المقدس وقلب يسوع وامه العذراء ويسالهم بالصلاة لكي يقبلوه كاهنا قديسا.

في فجر يوم 16 شباط 1930وقف الشماس الانجيلي صادق مع رفيقيه الاخ اسرائيل الراهب ( هو الاب عمانوئيل حداد الالقوشي الذى اشغل الرئاسة العامة على اديرة الكلدان 1960- 1964 وخدم في كنيسة الكلدان في محافظة ميسان وفي محافظة السليمانية وبعدها نقل الى روما وهناك قضى نحبه ودفن في دير روما 1985، والشماس الانجيلي الياس كني ( هو الخور اسقف ميخائيل كني الكرمليسي الذي خدم في سوريا وقراها وقرية باقوفة 12 سنة  ونقل الى كنيسة العائلة المقدسة في بغداد – البتاويين التي يتشرف كاتب هذه السطور بخدمتها حاليا وتوفي في بغداد في16-10-1984  ودفن في كنيسة كرمليس حسب  وصيته ) بين يدي مثلث الرحمة ماريوسف السابع غنيمة المعاون البطريركي في مصلى المعهد.

 بدأت جوقة التلاميذ ترتل الالحان الطقسية. بينما شرع الحبر االسايوم ( الراسم ) برتبة وضع اليد وكانا والداه حاضران في الاحتفال وقد طفحت اعينهما بدموع الفرح. وعندما سُئِل عن الاسم الذى يتخذه في الكهنوت اجاب الرئيس قائلا يدعى ( بولص ).  ولم يكن ذلك من باب الصدفة بل من عشية الرسامة كانوا اهله قد طلبوا لكي يكون ابنهم على مثال رسول الامم رجل صلاة وخدمة وتضحية وايمان راسخ يتاجج في قلبه على  مثال مار بولص رسول الامم .

 في تلك الأيام كان غبطة السيد البطريرك قد تسلم رسالة من المعهد الشرقي في روما يطلب منه ارسال بعض الكهنة الشباب لإكمال دراستهم العالية فيه . فبعد التداول مع رئيس المعهد وقع الاختيار على القس بولص شيخو ؛ فكتب القس عمانؤئيل رسام الى البطريرك بتاريخ13-2-1930 اي قبل الرسامة بثلاثة أيام يقول : " ... بعد الرسامة سأهتم بنوع خاص بالذي عينتموه لرومية وقد جلبت من القس داود بروغرام المدرسة التي يستعد للفروع اللازمة".

 كان سيادة المعاون البطريركي مار يوسف غنيمة، رحمه الله، منحرف المزاج منذ سنوات طوال. وقد زاد في امراضه فأوجاع عائلية متتالية اثرت في صحته العامة . لذلك نصحه الاطباء بالسفر الى الخارج طلبا للمعالجة والاستجمام فتردد في اول الامر كثيرا واخيرا قرر ان يسافر في خريف سنة 1930.

وفي يوم الاحد28-9-1930 الساعة التاسعة مساءً سافر المطران يوسف وكيلنا ومعاوننا الغيور العزيز والموقر الى رومية؛ ومعه القس بولص شيخوالالقوشي ) . فوصلا الى المدينة الابدية في 16 تشرين الاول ؛ وحلا ضيفان على الوكيل البطريركي الاب بولص داؤد جتو الراهب الكلداني . وبعد الاستراحة من عناء السفر دخل القس بولص ( المعهد الشرقي ) ؛ الواقع بالقرب من اجمل كنيسة كرست على اسم العذراء مريم وهي كنيسة ( ماريا ماجورى ) .

 اختص القس بولس شيخو بالعلوم الشرقية ، وفي السنة الثالثة من دراسته قدم اطروحة نفيسة عن العقوبات الكنسية في الحق القانوني الكلداني القديم 

 استقى مصادرها من سنهدوسات الاباء الكلدان وقد أعجب رؤساؤه بها اعجابا كبيرا . وبعد الدفاع عنها نال شهادة الدكتوراه بدرجة ( جيــد ) وجرى ذلك في 9-11-1933. ولما كان موضوع بحثه قيما من الناحية العلمية ، طلبت منه ادارة المعهد المذكور ان يطبعها ، فنزل على رغبة معلميه ، وطبع قسما من الاطروحة بالفرنسية في روما عام 1935.

في مدة اقامته في روما ، كان يذهب في ايام الاحاد والاعياد الى كنيسة( سيدة الجبال)

 لمساعدة كهنتها في خدمة النفوس والاستفادة من خبرتهم الرعائية . اما في اوقات الفراغ ( وهي قليلة ) فكان يزور الكنائس الايطالية الفخمة والدياميس الشهيرة والاثار الرومانية القديمة. وفي الصيف كان يذهب الى قرية ( مونتي ليوني ) ليحل ضيفا في قصر مركيز نبيل .

يتبع.                          

 
 

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     04-07-2008