البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     11-06-2008     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

تأمل في الألم

الاب فادي هلسا

يا رب، لقد غشيني ألمُ هذه الدنيا كلها. أنظرُ حولي، فأرى كلّ شيء قد انقلب ضدّي. ليس هناك فرح حقيقي بل فرحٌ تشوبه مسحة من حزن. ولا من حزن حقيقي، بل حزن مملوء من القهر والتذمر والوثنية. لا سلام حقيقي بل سلام تدوسه الدبابات وبساطير العساكر. ولا من ألم في الجسد إلا ويرافقه شتمٌ ولعنٌ على الدنيا وعلى....

كل ما في الدنيا اليوم ينبئ بالحسرة والألم، فعقوق الوالدين يزداد، وحوادث القتل أصبحت يومية، ولا أحد يوقف شلالات الدماء، فأصبح القتل أسهل من إشعال سيجارة ونزلت القيم العليا إلى الحضيض .

أتذكر كيف تألم يوسف العفيف عندما باعه إخوته عبدا، وكم تألم من التهمة الباطلة التي أُلصِقَتْ به، ومن مرارة السجن والنسيان... وكيف كآفأتَهُ يا إلهي المكافأة العظمى بجعله سيد الأرض كلها .

أتذكر أيوب البار كيف صبر على فقدان بنيه السبعة وبناته الثلاثة، وكيف احتمل ضياع كل شيء مرة واحدة، وما هي المكافأة في النهاية.

أتذكر إيليا الغيور، كيف تمنى الموت من جراء جحود الشعب والملك لحبك الأعظم، فكانت مكافأته هي رفعه إلى السماء حيا.

والآن أتذكرك ربي وإلهي كيف تركت عرش السماء وتسبيح الملائكة والراحة السماوية، وجئت لتعيش آلامنا وأحزاننا. ولكن كيف أتذكر وهل نسيت أنا الذي يحتاج خلاصك ومغفرتك كل يوم ؟

كم عنيت أنت من نكران البشر وجحودهم لرسالتك، نعتوك بالجنون وبرئيس الشياطين، وحاولوا رجمك بكل  وقاحة وغرور، وكم احتملت الآلام وأنت المنزه عن كل ألم، وكم تحملت ذنوب البشرية جميعا وأصررت على إتمام الخلاص راجيا إتمام مشيئة الآب السماوي .

واليوم أنظر نحو تلك البشرية المعذبة وأتحرى أسباب عذابها وقسوة الحياة التي تلفها.

يبحثون عن مصادر النور الزائلة، وأنت نورٌ أتيت إلى العالم . يبحثون عن السلام بين كبار الناس والدول، ونسوا أنك السلام ورب السلام. يبحثون عن حب مفقود، ونسوا أن الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله ويثبت الله فيه .

يبحثون عن العدل والرحمة، ونسوا عدالتك التي لا بد أن تسود يوما ما. يبحثون عن البركة، ونسوا أنك الذي تُبارك وتُقدس كل الأشياء بكلمتك.

نبحث عن الطعام وننسى أنك الذي تعطي الطعام في حينه... آلام نقاسيها يوما بعد يوم في بُعدنا عنك وعن نور كلمتك.

يا رب : فئة من الناس ما زالت في صلة معك، تحزن وتطلب العزاء منك، تتألم وتتعزى بآلامك التي قاسيتها. تهجر ملاذ الدنيا ليذوب كيانها في حبك وفي التأمل ليل نهار في سلامك الفائق الوصف.

يا رب نحن نطلب وجهك كل حين فلا تردنا. نترجاك الليل والنهار فلا تهمل طلبتنا إليك. نصلي أن تحول الحزن إلى فرح، فأنت من حول حزن مريم ومرثا إلى فرح عندما أقمت لعازر من الموت، وأنت الذي حولت ألم العزلة في البرص العشرة إلى فرح عندما طهّرتهم بكلمتك، وأنت من جعلت المُزدرى وغير الموجود من الناس البسطاء رُسلا لك، وقويت ضعفهم وأزلت الخوف من قلوبهم وجعلتهم كارزين مُنادين ببشارتك في كل المسكونة.

اجعلنا مستحقين لرحمتك ونعمتك، وأبعد من قلوبنا الجحود، وولتلهج ألسنتنا بالشكر والحمد لعزتك. نجنا من تجارب الألم، وهب لقلوبنا تعزية ونحن نبصر آلام العراق وفلسطين من قتلٍ للبشر وحرقٍ للكنائس واعتداءات على مؤمنيك.

فهذه التجارب ليست منك، لأنك لا تجرب أحدا بسوء، لكن اجعل هذه الأيام قصيرة بصلوات وتضرعات أمنا العذراء والدتك القديسة وبحق آلام قديسيك عبر الدهور. يا إلهنا الصالح استجب لضعفنا وارحمنا. آمين

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     11-06-2008