البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     28-01-2009     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

من كان منكم بلا خطيئة...

أكيد في عالم اليوم المليء عنفاً وضوضاءً، وفوضى عارمة بسبب أمور عدة منها العولمة والديمقراطية وسيطرة الفضائيات وتنوعها وصعوبة الحياة التي تجعل من أمر التربية من الصعوبة بمكان، خاصة وإن الحياة وتوفير سبل العيش بدأت تأخذ كامل وقت الأسرة وتشغل كل بالها الأمر الذي يجعل كل فرد من العائلة في وادٍ. ومراراً كثيرة لا يلتقي الاولاد مع ابائهم ولا مع الاكبر منه سناً وخبرة إلا وهو متعب أو على عجالة بحيث لا يوجد وقت لكل الأطراف كي يجلسون ويتحاورون ويعالجون الخلل اينما وجد.

وهنا بكل تأكيد تزداد الخطايا لدى الجميع، لأن مفهوم الخطيئة ليس فقط الزنا كما في العلة التي أمسكت بها المرأة التي جيئ بها عند يسوع، أو أنها ليست ضد الوصايا كالسرقة أو القتل أو بغض الأقارب أو العمل ضد الله ... لأن عالم اليوم جعلنا ننفتح على كافة الاتجاهات بحيث أصبحت الأمور خارج نطاق السيطرة حتى أننا أصبحنا نُظهر للآخرين شريعتنا الخاصة وبموجبها نحلل او نحرم إلى درجة نقوم بتنصيب أنفسنا قضاة شرع للآخرين بحيث نجعل من القذى مّداً ومن المّد الذي في عيوننا قذى ليس ذي بال ونتجاهله بسهولة لنستمر بتطويره إلى أن  يصعب إزالته حتى بعملية جراحي!!

وأين منا في زمن يسوع له المجد وإن كان في ذلك الزمان لم يجد أحدا بلا خطيئة وبقي هو والمرأة لوحدهما !!! فكيف سيكون الأمر اليوم؟ اذ بقوة نستطيع التأكيد أن الواقع لا يختلف أبدا قيد شعرة عما كان له السلف وحالهم، بحيث ربما لا نجد من يمسك بالمرأة الزانية لكي يتم أحضارها أمام القاضي ويتم الحكم عليها بالرجم، لأن أصبحت الأمور في بعض البلدان طبيعية حتى أن المرأة أو الولد إن لم يكن له صديقة أو صديق يكون بعرف المجتمع مُتخلِّف !!! وناقص ثقافة أو تربية إلى الحد الذي يبتعد عنه أقرانه وينعتونه بالمعقد كونه لا صديق او صديقة له!!!

تصوروا أين كنا وكيف أصبحنا؟ لكن هل الماضي كان أحسن من يومنا أم نحن اليوم أحسن من أسلافنا؟ والاجابة معقدة لا يمكن اطلاقها بسرعة إنما هي بحاجة للتمعن كي نصل إلى جواب يقنعنا جميعاً ونكون متحلين بالعدالة ونحكم على الوقائع دون تحيز!!!

والحجر الذي كان يُرجم به في ذلك الزمان موجود اليوم وفي كل زمان ومكان وقد تحدث عمليات الرجم في زماننا بذات الطريقة التي كانت تُجرى في العصور الحجرية أو في زمن المسيح، لكن في زماننا الوسائل تعددت وممكن القضاء على الضحية بسهولة وأحيانا بدون ألم بحيث تم اختراع الموت أو القتل الرحيم، هكذا الإنسان يتعلق في الجزئيات حتى يودّع الإنسان أو يتم إجباره للرحيل عن عالمنا المادي دون ألم !!! كم نحن رحماء؟ وهذا دون شك يشجع الكثيرين بأن يسلكوا سلوكَ منحرف لأن الضحية لا تتألم وممكن ان يُصدر الإنسان أحكاما تجاه من يشاء طالما أن الشريعة التي نستعملها توفر للضمير بعض الحجج كي لا يعتبر نفسه مذنبا.

فليس القتل أو الجريمة بحد ذاتها هي نفس الفعل الذي كان يطبق أيام كانت شريعة موسى هي المطبقة، فقد تعقدت الحياة فهناك من ينتج فايروسا لأجهزة الكومبيوتر ويلحق ضررا بالملايين وخسارة لهم لا تقدر بثمن لكن هذا العمل ليس زنا كي يستحق الرجم!!! وأمثال هذه الأعمال لا تعد ولا تحصى حتى أخذنا نعطي لأنفسنا الحق بتفسير الأيات وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ولم يبقى لوصايا الله أو الكنيسة تطبيقاً محدداً أو معيناً يلتزم به الجميع، فها هو الصوم فبعضهم يقول ليس عن الأكل هو المهم بحيث تم اختراع صوم من السيكاير أو من التلفزيون أو من الكومبيوتر أو من المكياج أو ... لكن الوصية تقول غير ذلك ومهما حاول الكهنة الشرح والتفسير يصبح اقتناع الآخر عسيرا برأي المرشد خاصة وإن الشباب يعتبرون الأكبر منهم سنا (دقة قديمة) على مثال قول أخوتنا المصريين، وأنا أفهم أكثر من أبي لأنني ولدت في زمن أكثر تطورا منه!!!

فهل نحن بحاجة اليوم لكي يتم سؤالنا (من كان منكم بلا خطيئة...؟) أعتقد ودون تشاؤم أننا لسنا بحاجة لمثل هذا السؤال لأن الخطيئة موجودة مع خبزنا ومائنا وحياتنا وبدأنا نتنفسها مع الهواء ونتعلمها مع الدرس، ونراها في الشارع دون أن يكون لنا الجرأة أن نحاول معها حتى أضعف الإيمان!!! ولكن مع ذلك نحن نأمل أن مع زيادة الخطيئة فهناك تزداد النعمة كما يقول ما بولس، لكي نضع حدا لهذه النبرة التشاؤمية من الكتابة، ولكي نعود إلى الكتب ونستخدم عيوننا للنظر كي نفهم ونعي ما فيها من حكم ولا نكون كتلميذي عماوس اللذين احتاجا لكي يمشي معم يسوع مسافة الطريق يشرح لها الكتب دون جدوى حتى عاينا بركة الخبز وكسره أمامهما وانفتحت أعينهما للحال وعرفاه!!! هكذا نحن يجب ان يكون لنا العلامة التي نعرف فيها الخطيئة ونتلمس طريق الابتعاد عنها والوقاية التي تجعلنا قريبين من الله ومن النعمة.

عندها سنجد كم أننا عراة وبحاجة لهذه التعاليم السماوية كي نكسو بها عرينا الذي أحدثته الخطيئة بنا وببني جنسنا دون أن نحس أبدا وكأن الحال طبيعي، فما علينا فهمه أن العين مهمة جدا، الاذن وبهما نستطيع الرؤية والسماع ومن ثم التفكير والاختيار وعبور مستنقع الجهل إلى الفهم ومن حال الخطيئة إلى النعمة وليس من أجل ان نرجم أحد بل لكي نخفف من ثقلِ صليب ربنا ومن أجل أنفسنا.

عبدالله النوفلي

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     28-01-2009