البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     27-03-2008     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

هل الغرب مسيحي؟

نطالع بين الفينة والأخرى كتابات  بعض الأخوة الكتاب من هنا وهناك وخاصة من الأخوة المسلمين وكأنهم يعتبرون في كتاباتهم كلما هو نابع من الدول الغربية (أوربا وأمريكا) كونه مسيحيا !! وهذا جعلني أعود للمسك بالقلم وأكتب عددا من الجمل لكي أجعل من الأمر جليا لهؤلاء الأخوة ولمن ليس له الأمر هكذا أو لكي يكف عن أطلاق الأحكام جزافا دون التحقق منها وعلى الأقل يجب أن يضع الأمور في نصابها الصحيح.

هل كل من هو في المجتمع الإسلامي، مسلم؟

سؤال يجب أن نضع له الإجابة كي نستطيع فهم غاية هذه المقالة بوضوح، فنحن في الشرق العربي عشنا سياسات لحكام منها دكتاتورية ومنها رجعية ومنها تقدمية وكل هذه المسميات لا أخفيكم سرا بأنني لم أفهم معناها بوضوح تام وكنا نسمع من يقول أو ينعت غيره من الحكام بأنهم عرب في الجنسية!! وعلى هذا الأساس ممكن يكون الإنسان مسلما في الجنسية أو مسيحيا، لأن الرب يسوع قال: ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل كل من يعمل بكلام الله ومشيئته!! وهنا يكون الجواب أن من يسكن في المجتمع الإسلامي ليس بالضرورة أن يكون مسلما حتى لو كان في دولة كامل سكانها يحملون الهوية التي تشير إلى كونهم مسلمون، بالإضافة أن بعض الدول أو في كثيرها من التي تسمى بالإسلامية فيها من السكان الأصليون من هم ليسوا بالمسلمين، ويعتنقون ديانات مختلفة، فهذه تركيا أو العراق او لبنان أو ماليزيا أو أندونيسيا ... وغيرها من الدول، فكيف نستطيع الجزم أن كلما يصدر من الدول الإسلامية هو إسلامي؟

هل أن كل من هو في المجتمع الغربي، مسيحي؟

سؤال آخر ليست الإجابة عليه صعبة، لأن دولا غربية كثيرة فيها من الجاليات المُسْلمة العدد الكبير، فهذه روما فيها جامعٌ لا مثيل له في كثير من الدول الإسلامية وهي عاصمة لإيطاليا، وهذا المرشح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي، أوباما وهو من خلفيات مسلمة، كما ان بريطانيا وبلجيكا والسويد والولايات المتحدة الأمريكية فيها من المسلمين ما لا يعد ويصعب إحصاؤه، بل توجد أحياء في مدنها، هي مسلمة صرفة ناهيك عن الجوامع المنتشرة في مختلف أرجائها.

ولو أخذنا قوات التحالف في العراق نجد فيها مسلمون إلى جانب ديانات أخرى كما يوجد علماء مسلمون يرافقون الجنود المسلمين لتكملة الواجب الديني لهم وهم في خدمتهم العسكرية، فكيف نسمي الغرب بأنه مسيحي؟

كما يوجد طروحات عند بعض مفكري آخر زمان من يقول أن للغرب المسيحي النية بجعل الحرب المستقبلية بين الغرب المسيحي والشرق المسلم لذلك يحاول إفراغ الشرق من المسيحيين حتى يتسنى له تنفيذ هذا المخطط تمهيدا للقضاء على الإسلام!!! إنه حقا تحليلٌ ساذجٌ لمن يذهب هذا المنحى، لأنه وبأبسط جواب لو كان هذا صحيحا كان بالحري على الغرب الذي يسمونه مسيحيا أن يُخرج المسلمين من أراضيه لأن هذا أسهل عليه و يمكنه إيجاد المبررات ببساطة حتى يصبح الغرب مسيحيا قبل أن يخرج المسيحيين من الشرق الأمر الذي ليس بيده ولا يستطيع التحكم به لأنه خاضع لإرادة الأشخاص أنفسهم ولإرادة دول مستقلة ذات سيادة!!! بالإضافة إلى أن في هذا الغرب أديان لا تعد ولا تحصى وإن لم تكن الأديان بهذا الحجم فالطوائف أو الملل هي هكذا فقطعا هناك اليهودي والمسيحي والمسلم والبوذي واللاديني.

ومما إتضح أعلاه يمكننا أن نتساءل:

هل يجب أن من رسم الرسوم المسيئة لرسول الإسلام أن يكون مسيحيا؟

وللمعلومات إن هذه المشكلة بدأت في الدنمارك تلك الدولة الأوربية القصية في الشمال، والتي فيها من الجالية المسلمة العدد الكبير، ويحضرني هنا موقفا حدث قبل عدة سنوات عندما رفضت الجامعات التركية (دولة مسلمة) قبول فتاة محجبة في كلياتها كونها (محجبة) أي أنها مسلمة محجبة، لتقبلها جامعة دنماركية، هذه الدولة التي يسمونها مسيحية، فيها وهي محجبة ولم تفكر أنها مسلمة مثلا، أو ستسبب أي ضرر في المجتمع الدانيماركي، كما أن فرنسا عندما منعت لبس الحجاب لطلاب المدارس أقام الأخوة المسلمون الدنيا ولم يقعدوها لكن الأمر الفرنسي كان يمنع ارتداء كافة الرموز الدينية لمختلف الديانات ومنها الصليب الذي هو رمز للديانة المسيحية، فأين الغرب من تقصد الإساءة؟

وأنا هنا لا أدافع عن الغرب بل أوضح مسائل دينية يحاول الكتاب لصقها جزافا بالدين، والدين عنها براء، فالرسام ممكن أن يكون مسيحيا لكنه قطعا ليس من المؤمنين المسيحيين كونه لا يطبق تعاليمه الدينية التي توصيه أن يحب بلا حدود وحتى أعداؤه!!! وأن يصلي من أجل مبغضيه!!! ومن يحب لا يسيء مطلقا لغيره، ويجب أن نسأل أنفسنا سؤالا آخر: لماذا رسم هؤلاء ضد الإسلام؟ مع أنهم لم يرسموا ضد الإسلام فقط بل ضد رموز مسيحية وضد رموزهم السياسية ورمز أديان أخرى!!! والجواب هنا أيضا بسيطا لأن المسلمون أنفسهم جعلوهم يذهبون هذا المنحى من خلال وسائل الأعلام عندما يعرضون صورا للتفخيخ والقتل والذبح على شاشات التلفزيون وأجهزة الكومبيوتر وعبارات (بسم الله الرحمن الرحيم) أو (لا إله إلا الله محمد رسول الله) خلفهم !!! فكيف يسمح الدين وآياته المباركة التي هي كلام الله العزيز بمثل هذه الأفعال؟ دون شك هم الذين يسمحون لأنفسهم وأقصد الفئة التي جعلت من الدين ستارا لأعمالها سمحت لنفسها بتشويه صورة الدين لدى الآخرين والذين يجهلون الاسلام وآياته وكتابه الكريم. وللعلم أيضا بأنه مثل هؤلاء الرسامون رسموا ضد رموز مسيحية أيضا، لا بل ضد المسيح نفسه.

ومن هنا أجد بعض الأخوة يسمي المسيحيين (بعُباد الصليب!!!) وهذه أيضا جناية أخرى لا يستحقها المسيحيون لأن الصليب عندهم هو رمز فقط ويتباركون به لأن على هذا المثال صلب المسيح وهذه التي كان اسمها خشبة العار قبل المسيح تباركت بدم المسيح عندما علق عليها وسال دمه الكريم وأصبحت رمزا يضعونه المسيحيون في أماكن الصدارة في بيوتهم او اعمالهم أو في اعناقهم أو أي مكان يتواجدون فيه تماما كما يفعل المسلمون بالسيف حيث نجده في راية السعودية وفي رايات حركات إسلامية عديدة منها حركة حماس وطالبان والاخوان المسلمون وغيرهم... فليست البركة عبادة.

أرجو أن نأخذ الأمور بعقلانية عندما نواجَه بتحديات الغرب الذي لا دين له بقدر ما له مصالح، كما ان هناك أعداء للإسلام وللمسيحية ومصلحته أن يُحطَم هذين الدينين ويُبعد الله من المجتمع كي يستأثر هو في التحكم بالعالم من خلال الدين الأوحد والعرق الصافي كونهم شعب الله المختار!!! ونجد هذه الزوبعة تثار كلما طفت إلى السطح محاولات التفاهم أوالحوار الإسلامي المسيحي، كما ان في الغرب شركات رأسمالية غايتها تحقيق أكبر قدر من المكاسب ولا يهمها أي شيء آخر أزاء هذا لأن عندها: الغاية تبرر الوسيلة، ودولها لا تستطيع ممارسة الضغوط عليها لوجود قوانين تعطي الحرية للجميع وتعمل وفق شريعة حرية الإنسان الدولية وغيرها من التشريعات. 

إذاً الغرب لأن ليس كلّه مسيحيا.

عبدالله النوفلي

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     27-03-2008