|
سؤال مثير
محير يضاف لأسئلة أكثر حيرة لماذا استشهد الأب رغيد كني ومن معه؟ ولماذا استشهد
الأعظم في مواليد النساء أقصد القديس يوحنا المعمدان ولماذا استشهد الأب فيلومينوس
والأب غيرمانوس في بطريركيتنا في القدس .
وسأجيب بما
أعرف وفي الثمانينيات استشهد الأب يوحنا في كنيسة الكلدان في شقلاوة ولماذا
استشهدت والدة الأب فرنسيس شير في شقلاوة أيضا. أسئلة لا تجد إجابة منطقية للحد من
تلك المشاكل .
القديس
المعمدان استشهد من جراء رقصة خالعة لصبية طائشة أمها فاجرة تزوجت شقيق زوجها
وزوجها حي فقُتل ظلما وبغيا ونال القاتل جزاء الدنيا وجزاء الآخرة في جهنم على
دمويته وقتله السابق الثاني لحضور المسيح .
أعود لمثلث
الرحمة المطران بولس هذا الوجه الطيب الذي ينبع من وجهه الحب والطيبة وأفاض على من
حوله بركة في الجماعات الروحية التي أسسها وأعماله الإنسانية التي ساهم في رقيها.
لماذا يقتل
بدم بارد ومن أجل أي هدف؟ لا بد انه هدف خسيس هو المال من الفدية التي طلبوها تفتقد
الكنيسة علما من أعلامها ورمزا من رموز التضحية والعطاء في خدمة الكنيسة والرعية
وقد تابعت بشغف ردود أفعال العالم بهذا المصاب الجلل لكني فكرت مليا وتذكرت أن
مسلسل الشهادة في الكنيسة لن ينتهي إلى يوم القيامة.
ولكني أعيد
نفس سؤالي في مقال كتبته مناشدا بإطلاق سراحه هل كان معه سلاح ولو سلاح أبيض وأقول
نحن أهل سلام ومسيحية سلام مسيحية تسود فيها المحبة وتصل حدا حتى محبة الأعداء لأن
المسيحي الحقيقي ليس له أعداء.
والمطران
بولس هل شتم او لعن حتى ومن قبيل الضعف البشري الذي يلفنا كلنا؟
أنا متأكد
تماما أنه لم يفعل؟ لأن صوت الرب رن في أذنيه باركوا ولا تلعنوا؟ هل خاف المطران
بولس من الموت . أجيب بحزم لا لأنه تذكر أن لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد. أظن
أنه تراقص أمام عينيه مسلسل الشهداء الكثيرين الذين أقام القداديس التذكارية لطلب
شفاعتهم لأجلنا.
هل حاول
الهرب؟ أُقسم وأنا بعيد عنه أنه لم يحاول . إنه العراقي الصلب الذي لا تُضعفه المحن
والتجارب وهو الثابت في إيمانه المطلق بأنه سيكسب الحياتين الحاضرة بصيت حسن من
محبيه والعتيدة في ملكوت السماوات.
قرأت عنوانا
لمقال تعزية بوفاته على موقع عشتار دوت كوم يقول ولد المطران بولس يوم استشهاده
ووجدت أن هذا العنوان صحيح فالذي ولد بشريا سيموت لكن الذي ولد بعد موته سيبقى ذكرى
عطرة لمن عمدهم بيديه والذين اقتبلوا الأسرار الطاهرة من كهنوته وسيبقى في كنيسته
مشعلا يضيء بنور المسيح ولا بد أنه يشفع عند الله بالعراق ويصلي لسلام العراق وسلام
الكنيسة في العراق والعالم .
وفي النهاية
إذ أقدم التعازي الحارّة لصاحب الغبطة الكاردينال عمانوئيل دلّي بطريرك الكنيسة
الكلدانية والآباء الأساقفة والكهنة المكرمين والشعب المؤمن وكل العراق أقول للجميع
بأن مسلسل الشهداء لن ينتهي ولكن الفرق أن شهداءَنا هم السماد الذي يغذي الكنيسة
فبهم تتقوى وعلى جماجمهم تُبنى وتزدهر وبصلواتهم أمام عرش النعمة تستمر ويبق المسيح
له المجد حجر الزاوية وليكن ذكره مؤبدا .
الأب فادي
هلسا |