|
هنيئا لك يا سيدنا هذه
الخاتمة: الشهادة، وقمة الشهادة: الاستشهاد بالدم.
هنيئا لك هذا الاكليل:
اكليل الغار والمجد، الذي كان مسكا، به اتتمت شوطك.
على غرار معلمك يسوع،
سلكت درب الالام والجلجلة، درب العذاب والموت،
لكنه درب الحياة ايضا،
ودرب الولادة الجديدة.
لست الاول، وسوف لن
تكون الاخير، على هذا الدرب
فقد سبقتك جماعات
وزرافات، الوف مؤلفة، نالوا هذا الاكليل، بعد ان اذيقوا من الالام امرها
ومن العذابات اشدها ومن
التنكيل اقساه ... على مدى الفي عام.
ومن بعدك.. ستتواصل
المسيرة.
لقد خافوك، خافوا
شجاعتك، وجرأتك، وشدة باسك، وقوة كلمتك، وصلابة ايمانك.
شاهدوك تصول وتجول في
ازقة وعوجات الموصل، واثق الخطوة تسير، ثابت العزم تمضي.
في النور والنهار تعمل،
وتتفقد رعاياك، وهم كخفافيش الليل، في السواد وعتمة الظلام..
انت زرعت البسمة حيث
حليت، بكلامك العسول، وخفة ظلك، فحصدت المحبة من الجميع. اما هم فقد عاثوا في الارض
فسادا ومرغوها بالدم والموت والرعب والسيف، فنالوا المنافي واللعنات والنقمة.
كنت شجاعا وعشت صامدا
لاتهاب الموت، وهم ديدنهم الخوف وشيمتهم الجبن.
كنت مؤمنا ، ابا ، اخا،
وصاحب رسالة، فاتممتها على اكمل وجه.
كنت ملكا مالكا للقلوب،
محبا لبلدك، وغيورا على مدينتك.
كنت رمزا للمواطن،
ومثالا للوطنية، تنادي بالعراق، وتجمع الفرقاء.
غاضهم كل ذلك، وهالهم
اقدامك ومطاولتك.
خطفوا وقتلوا من ابنائك
وبناتك، فجَّروا كنائسك ودار مطرانيتك وهددوك مرارا..
ولَمَّا لم يجد ذلك
نفعا في ترويعك، ارادوا ان يطعنوك في صميمك، حين ضربوك في ابنك رغيد واصدقائه.
ولما ضاقت بهم الحيل،
تجرأوا على هذه النهاية المأساوية، وهو اجبن عمل يمكن ان يقوم به انسان.
لكنهم نسوا ان الشهادة
المسيحية شرف ولااروع، ووسام ولا ارفع، ليس بغية اطماع او ملذات، ولا حواري او
جواري....
انما تيمنا بالشهيد
الاكبر: المسيح، ووفاء لمبدا، وتشبثا بمسلك وايمانا بالحب، بالسلام، بالجمال،
بالخير..
لقد ادَّيت ما عليك،
وتاجرت بوزناتك فربحت فوقها اضعافا، فادخل الى فرح سيدك، لانك كنت امينا على
الكثير.
نم قرير العين ياسيدنا
رحو، فكلنا من بعدك .. رحو
وسنخلد ذكراك العطرة في
صفحات التاريخ الخالدة كما سبق وحفظت لنا بطولات وسير اجدادنا.
ودمك الذي امتزج بدم من
سبقوك سيسقي المسيحية وينعشها،
دمك الذي روى ارض
العراق سيثمر ورودا وزهورا واشجارا مثمرة، من المحبة والاخوة والتضامن. فدم
المسيحيين اصبح بذارا للحياة..
وسيبقى المسيحيون من
بعدك على نفس الدرب، امناء مخلصين لايمانهم ومحبين لوطنهم مساهمين في بنائه وتمدّنه
مطعمين اياه بطعم الحياة والامل المشرق والغد القريب،حاملين شمعة وغصن زيتون
وحمامة سلام..
لانهم الملح والخميرة
التي اعطت وستعطي الطعم الحلو لعراقنا.
الاب ازاد صبري |