البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     28-01-2009     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

رسالة الصوم الكبير

نمر هذه الأيام بالصوم الكبير، هذا الصوم الذي قدسته الكنيسة منذ تأسيسها، وفيه تستعد للدخول إلى الآلام المقدسة، آلام ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي بذل نفسه كاسراً جسده الطاهر ومريقاً لدمه الكريم على الصليب، ليس من أجل الملائكة، بل من أجلك ومن أجلى ومن أجل الجميع.

وعلى الصليب، تلألأت محبة الله بأجلى وضوح للإنسان الذي أفسدته الشهوات الخدّاعة، فقد صالح المخلّص بصليبه السماء بالأرض، ورفع الصليب الإنسان من الحضيض والهاوية إلى أعلى السماء بعد تسلط الخطيئة وسلطان الظلام على البشرية زماناً ليس باليسير، بحيث فقدت البشرية سلامها وأمنها وطمأنينتها وهدوءها.

لذلك، فقد تخصص الصوم الكبير وموسمه لكي يشعر الإنسان في كل زمان، وعلى مر العصور، بضعفه وبأنه لا يوجد إنسان جبّار على الأرض، فللكل نهاية. وقد ذهبت ذبيحة الصليب إلى أبعد من ذلك، فحوّلت موت الجسد من شبح رهيب يعني فناءً أبدياً، ليكون خطوة أولى نحو الأبدية السعيدة والتي هي حياة أبدية ينعم المؤمن فيها بالعيش بجوار الله الخالق في الفردوس الخالد، ينعم فيها الإنسان بالتسبيح مع الملائكة القديسين، إلى درجة أنّ الشهداء أقبلوا على الموت بشجاعةٍ أذهلت الحكام العتاة وعظماء الأباطرة الذين بكل عزهم وجاههم وسلطانهم، وقفوا عاجزين على فهم ما يفكر به القديسون إلى درجة قبولهم التعذيب والموت لأجل ما يؤمنون.

ولِما لذبيحة الصليب من أهميةٍ، كما رأينا، فهي تستحق منا صوماً نخففُ بواسطته شهوة الجسد، تلك الشهوة التي قد تضرّ البشرية كلها، فهي السبب في طرد آدم وامرأته من الفردوس، بل تساعدنا لكي نرتفع فوق المادة.

إننا بالصوم المرفق بالصلاة وانسحاق القلب والتزود بالأسرار المقدسة نعيد لأجسادنا حالتها الأولى على صورة الله ومثاله، وهذه تقهرُ كل ما يبعدنا عن محبة المسيح والكنيسة، فنحن إذ نحب الله فلأنه هو الذي أحبنا أولاً.

إذن، لماذا نحن بعيدين عن الصوم؟.

يتذرع الكثيرون بأسباب مختلفة:

- لم نعتد على الصوم. الحل بسيط، لنجرب أسبوعاً واحداً وسنرى بأن الأمر يصبحُ سهلاً ونحن قادرون على ذلك.

- الصوم لا يلائم أجسامنا فالمعدة تتعب من مأكولات الصوم. ولكن الواقع يُثبّتُ لنا عكس ذلك.فأكل الصوم هو الأخف والأسهل على المعدة والأمعاء وهو يريح الكبد والمرارة والبنكرياس. هو أرحم لأجهزة الجسم من اللحوم والشحوم التي تبقى لساعات بحيث لا يكاد الجهاز الهضمي ينتهي من هضمها حتى يكون مرهقاً.

- فُلان يصوم ويصلي ولكن أعماله ليست صالحة. هذا هو الكبرياء، الخطيئة العظمى، التي يَمقُتها الله، إذ يعتقد الإنسان أنه أفضل من الناس جميعاً، فالمخلص وبخ اليهود المتغطرسين، الذين كانوا يعتقدون أنهم أفضل من الآخرين، وشجع التواضع بقوله: "من وضع نفسه ارتفع". إنّ عظماء القديسين عندما كانوا يصلّون، كانوا يعتبرون أنفسَهم أكثر الناس خطأة، وكانوا يقرعون  صدورهم طوال النهار قائلين: ارحمني يا رب أنا الخاطئ، لهذا يجب علينا قبل الصوم أن نتعلم فضيلة التواضع.

- ويقول البعض أنا مصاب بأمراض الشرايين والسكري والضغط. على هؤلاء أن يراجعوا الكاهن إذ لديه الحل الخاص لهذه التساؤلات.

- ويقول غيرهم لقد كانت حياتنا كلها بعيدة عن الله، وانشغالاتنا بعيدة عن الأبدية فهل يقبل الله صومنا؟ إننا نقول لهولاء: إن الوعد الإلهي صادق بقوله: "إذا كانت خطاياكم كالقرمز فإنها تبيض كالثلج". وأيضاً: "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم". ويقول أيضاً: "فرح عظيم يكون في السماء بخاطئ واحد يتوب". فهل لا تكفي كل هذه الوعود؟.

إن الصوم الكبير هو فرصة سانحة لجميعنا لنعمل الخير ونُرضي أبانا الذي في السماء. بالصوم والصلاة ترتفع روحنا نحو المجد، وبها نتجنب الهلاك. ونسمع صوت إلهنا العذب القائل لنا: "نعِمَّ أيها العبد الصالح كنت أميناً على القليل فسأقيمك على الكثير أدخل إلى فرح ربك".

لنتذكر كم قاسى المخلص من أجلنا، وكم بصق الجند في وجهه وكم مرة وقع تحت ثقل صليبه العار، هل لأنه يستحق ذلك؟ حاشا. إنه لأجلنا نحن،لأنه حمل خطايا العالم كله وسمّرها على الصليب ليطهّرها ويغفرها لنا.

أيها الإخوة والأخوات المؤمنون، عسى أن تجد كلمات الحياة هذه صداها في قلبكم وفي عقلكم ، لنتأمل نهاراً وليلاً، إنها تقودنا نحو الأبدية وبها نحصل على الحياة التي لا نهاية لها بجوار من تسبحه الملائكة والقديسون بلا فتور.

والرب معكم جميعاً. آمين.

الأب فادي هلسا

كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس في الربة-الأردن

6-3-2008

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     28-01-2009