البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     13-12-2007     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

مقالات منوّعة

ميلاد السلام

عبدالله النوفلي

كل سنة يمرّ علينا العيد، وكل سنة نُمنّي النفس بالاحتفال دينيًا ودنيويًا بأبهى صورة، ونشاهد ما يستعدّ به الآخرون وما تقوم به الكنائس، ونبذل ما بوسعنا ليكون الميلاد لائقًا بمن غنّت له الملائكة منشدةً ليلةَ مولده: "المجدُ لله في العلى وعلى الأرضِ السلام وفي الناس المسرّة". ويمضي العيد، ونعود بعد رفع مظاهره إلى حياتنا العامة الرتيبة أحيانًا والمشحونة بأمورٍ كثيرة أحيانًا أخرى، دون أن نسأل أنفسنا ما الذي فعلناه؟ وكيف يبقى ميلاد السلام مرافقًا لنا، يمدّنا بالعون، يرفدنا بالمحبة ويضع فيما بيننا المسرّة ويجعل من أرضنا واحةً للطمأنينة.

كلماتٌ أردنا من خلالها إثارة تساؤلات كثيرة، ونحن ندخل رويدا، رويدا في أجواء الميلاد السعيد، في سنة دخلَ بعضُ الطمأنينة والشعور بالأمل في صدور العراقيين عمومًا والمسيحيين بوجهٍ خاص، الأمل بأن الغد ربما سيكون أفضل من يومنا هذا، والكنائس ستعود تمتلئ بمحبّيها، ولا نعود نخاف من عبوةٍ ناسفة أو سيارة تتربص بالمصلّين لتقتلهم، أو كاهنٍ يُخطف... لأن ولادة الطفل قد حان موعدها، وغصنُ الزيتون بدا وكأنه في أفواه جميع الحمامات التي تطير فرِحةً في أجواء العراق، وكأن في قدوم الشتاء البارد مبكرًا هذه السنة بشارةً لنا بأن الميلاد يأتي والرعاة ساهرون على قطعانهم، كما سيكون رعاتنا ساهرين على أبنائهم، يحمونهم من شرّ الأشرار، كما حمى الرعاة أغنامهم من شر الذئاب في تلك الليلة.

فلابدّ أن يكون للعيد معانٍ كثيرة مصحوبة بأماني مختلفة من شخص إلى آخر، من طفل إلى يافع، من شاب إلى بنت، من رجل إلى امرأة... فربُّ الأسرة يحلم بعيدٍ يكون أولاده فيه حوله مزهوين بأحلى الملابس، وزوجته منهمكة بتوفير كل السبل لنشر الفرح، ومصابيح شجرة الميلاد المتنوعة تضيء تارة وتنطفئ تارة أخرى، والأيادي تتشابك والقلوب معها، ولِما لا وربُّ السلام ذكراه اليوم، والمذود حمل ملك الملوك، وقوى الطبيعة احتضنت أعظم العظماء لكي توفّر له الدفء بدل المكيفات، وقش التبن بدل الحرير، والمغارة بدل القصر!!!

فهل نفكر بكل هذا؟ وهل سيخفّ انزعاجنا من ألمٍ بسيط يصيبنا، أو وسادةٍ قوية تحت رأسنا، أو جورٍ أو ظلم يلحق بنا، ونتجاوز كل هذا بفرحٍ لأن الميلاد على الأبواب، وعلينا أن نعيشه، نحياه بكل تفاصيله. ربما نسينا أن الميلاد ليس احتفالاً دينيًا بمولد يسوع له المجد فحسب، بل هو ميلادنا أيضًا، وهو فرصتنا لكي نعيد بواسطتها حساباتنا، ونصفي قلوبنا، ونشعر بأن هذا اليوم مميزٌ فيه نرى الطفل في المذود فنرعوي ونترك المقاعد الناعمة. نراه محاطًا بالحيوانات، فنفهم أن علينا الاهتمام بالمحتاجين والمهمّشين والمشردين، لكي نسقي كأس ماء لهذا ونُلبِس ملبسًا لائقًا بذاك... نراه عائشا في مغارة، فهل نفهم أن المجد ليس بالمساكن المرفهة والمملوءة بأحسن الأثاث وأرقى المقتنيات، وهل نفكر أن المرّ واللبان الذي قدّمه المجوس له، مهمٌ إلى درجة لا يمكن أن يقابله أي طبق للحلوى أو شيء ما من هدايا يومنا هذا، لأن الهدية بما ترمز إليه وليس بطعمها اللذيذ أو مظهرها الذي يسرق الألباب.

إنه ميلاد السلام وعلينا أن نعيشه من داخلنا، فمن فَقَدَ السلام في قلبه، لن يجده أمام عينه في الواقع. فلنطلب من رب السلام أن يساعدنا على عيشه واقعًا يوميًا، وأن يهبنا القوة لنستمر بترديد أنشودة الملائكة إلى أن ترددها الأرض كلها وحتى تصبح في الناس المسرّة. مبروك الميلاد، ومبروك العيد، ونتطلع إلى يومٍ تتحقق فيه المعاني السامية لجميع أبناء العراق وليس للمسيحيين وحدهم.

13-12-2007

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات مقالات منوّعة           آخر تحديث للصفحة     13-12-2007