|
لأول
مرة في تاريخ الكنيسة الكلدانية يتم اختيار بطريركها ليكون كردينالاً في الكنيسة
الجامعة. ولكن هذه المرة جاء الاختيار في زمن بطريركها الشجاع مار عمانوئيل الثالث
دلي المعروف بمواقفه البطولية وبسالته في الدفاع عن المؤمنين المسيحيين الكلدان في
العراق والعالم وبقائه بجانبهم في أشد الظروف الصعبة والمعقدة في تاريخ الكنيسة
الكلدانية.
بالتأكيد هذا المنصب الجديد أو التعيين البابوي لا يضيف شيء جديد لدرجته الأسقفية
أو لكهنوته، ولكن يعبّر عن مدى تقدير وتثمين جهود البطريرك وإخلاصه في خدمة شعبه
وأمانته في رسالته المقدسة.
لقد كان
البطريرك الجليل، مار عمانوئيل الثالث دلّي، ولا يزال، مثال في التقوى والصلاة
والفضيلة والتمسك بالمبادى الإنجيلية وعيش البساطة والتواضع في حياته، لم يترك شعبه
أبداً في محنته. أتذكّر عندما كنتُ سكرتيره الشخصي بأنه لم يخرج من العراق،
وبالتحديد من بغداد، لأكثر من سنة بعد تنصيبه بطريركاً، ولن أنسى كلماته عندما قال
للمسؤولين في الفاتيكان في أول زيارة له بعد تنصيبه: سوف أكون آخر شخص يخرج من
بغداد.
هذا
التعيين جاء في وقته، في هذا الوقت العصيب الذي يعاني شعبنا العراقي من الآلام
لنُثبت للعالم أجمع أن من بلاد "ما بين النهرين"، أرض الخير والبركة، من "أرض
الرافدين"، يخرج الرجال الذي خلّدهم التاريخ، وبطريركنا سيكون واحدا منهم!
إنه شرف
كبير لكل الكلدان في العالم أن يكون بطريركهم مصدر ثقة البابا ودوائر الفاتيكان
والكنيسة الكاثوليكية.
ألف...
ألف... مبروك، نقولها لصاحب الغبطة والنيافة، مار عمانوئيل الثالث دلي، بطريرك
الكنيسة الكلدانية وكردينال الكنيسة الجامعة. |