|
الأحد الأول من
البشارة
ملاحظة:
1- إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية
البسيطة (بشيطتا) كما تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
لقد بدأنا السنة الثالثة من حياتنا الطقسية وسوف نحاول هذه السنة أيضاً أن
نقدم مواعظ مفيدة ومناسبة لكل أحدٍ وعيدٍ ومناسبةٍ خلال هذه السنة الطقسية
التي بدأت في هذا الأحد الأول من البشارة، نأمل أن يستفيد الجميع منها
لحياتنا الروحية.
3-
إن جميع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات الطقسية:
القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام الأخرى في
الكتاب المقدس.
4-
نشكر كل الذين ساهموا في إكمال رسالتنا الروحية في الموقع الالكتروني
للبطريركية الكلدانية ونتمنى للجميع كل الموفقية.
القراءات
الكتابية للأحد الأول للبشارة
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
سفر
التكوين 17: 1-27
اجلسوا وأنصتوا إلى التكوين السفر الأول من التوراة بارخمار
ولما صار أبرام ابن تسع وتسعين سنة تراءى الرب لأبرام وقال له: أنا الله
القدير. سر أمامي: وكن بلا عيب، فأجعل ميثاقي بيني وبينك وأكثرك جدا جدا،
فسقط أبرام على وجهه وتكلم الله معه قائلا له: ها أنا أقيم عهدي معك وتكون
أبا لأمم كثيرة، فلا يدعى بعد اسمك أبرام بل يكون اسمك إبراهيم لأني جعلتك
أبا لأمم كثيرة، وسأنميك وأكثرك جدا جدا وأجعلك لأمم وملوك من صلبك يخرجون،
وأقيم ميثاقي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك مدى أجيالهم ميثاقا أبديا فأكون
إلها لك ولنسلك من بعدك، وسأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك جميع أرض
كنعان ميراثا أبديا وأكون لهم إلها، وقال الله لإبراهيم وأنت فاحفظ ميثاقي
أنت ونسلك من بعدك مدى أجيالهم، فقال الله لإبراهيم: حقا إن سارة زوجتك تلد
لك ابنا وتدعو اسمه إسحق وأقيم معه ميثاقي عهدا مؤبدا ولنسله من بعده.وأما
إسماعيل فقد سمعتك فيه ها إني قد باركته وكثرته وأنميته جدا جدا، سيلد اثني
عشر رئيسا وأجعله أمة كبيرة. وأما ميثاقي فأقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة
في مثل هذا الحين في السنة الأخرى، ولما أن فرغ من الخطاب معه ارتفع الله
عن إبراهيم، فأخذ إبراهيم إسماعيل ابنه وجميع مولودي بيته وجميع المبتاعين
بفضته كل ذكر من أهل بيت إبراهيم وختن لحم غرلتهم في ذلك اليوم عينه كما
كلمه الله، وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن لحم غرلته، وكان
إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة لما ختن لحم غرلته، في ذلك اليوم بعينه ختن
إبراهيم إسماعيل ابنه، وكل رجال بيته مولودي بيته والمبتاعين بفضته. وختن
أبناء الغرباء أيضا معه.
القراءة الثانية
سفر
أشعيا 42: 18-28، 43: 1-13
أنصتوا إلى نبوة أشعيا: بارخمار
أيها الصم اسمعوا. أيها العمي افهموا. وانظروا، من أعمى إلا عبدي أو أصم
كرسولي الذي أرسل. من أعمى كالمسلط ومن أعمى كعبد الرب، نظرت كثيرا ولا
تحفظون وفتحت الآذان ولا تسمعون، ألرب شاء من أجل بره أن يعظم الشريعة
ويجلها، فإذا هو شعب منهوب مداس فخاخ هم جميع الفتيان وفي البيوت أخفوا
المأسورين. صاروا نهبا وليس من يرد، من فيكم يذيع ذلك ويصغي ويستمع لما
سيأتي، من جعل يعقوب دوسا وإسرائيل نهبا أليس الرب لأننا خطئنا إليه وأبينا
أن نسلك في طرقه ونسمع شريعته، صب عليهم ضرام رجزه وشدة الحرب أحرقتهم من
حواليهم ولم يعرفوا والتهبت فيهم النار ولم يتذكروا فالآن هكذا يقول الرب
خالقك يا يعقوب وجابلك يا إسرائيل لا تخف فإني قد افتديتك ودعوتك باسمك.
فانك لي، إذا اجتزت في البحر فإني معك والأنهار لا تجرفك. إذا سلكت في
النار فلا تكتوي واللهيب لا يحرقك، لأني أنا الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك.
قد جعلت مصر فدية عنك وكوشا وسبأ عوضك، ولأنك كريم في عيني قد تمجدت وأنا
أحببتك وجعلت أناسا بدلا منك وشعوبا بدلا من نفسك،لا تخف فإني معك. من
المشرق سآتي بنسلك من المغرب أجمعك. أقول للشمال هات وللجنوب لا تمنع. أقبل
ببني من البعد وببناتي من أقاصي الأرض، كل من يدعو باسمي فإني لكرامتي
خلقته وجبلته وصنعته، أخرج الشعب الأعمى وله عينان الأصم وله أذنان، كل
الأمم يجتمعون معا. والشعوب يلتئمون. من فيكم ينبئ بهذا. ويسمع بالأوائل.
فليبرزوا شهودهم فيصدقوا. وليسمعوا ويقولوا، في الحق أنتم شهودي يقول الرب
وعبيدي الذين اخترت لكي تعلموا وتؤمنوا بي. وتفهموا أني أنا هو وقبلي لم
يخلق اله ولن يكون بعدي، إني أنا الرب وليس غيري أبدا، أنا أخبرت وخلصت
وأسمعت. وليس فيكم غريب وأنتم شهودي يقول الرب وأنا الله، وأيضا منذ اليوم
الأول أنا هو وليس من ينجو من يدي وما. اصنع أنا من يرده.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
أفسس
5: 21-32، 6: 1-9
من
رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس: يقول يا إخوة: بارخمار
فانظروا إذن كيف تسلكون بطهارة لا كالجهلاء، بل كالحكماء الذين يشترون
جهادهم لأن الأيام سيئة، فلذلك لا تكونوا ناقصي الرأي بل افهموا ما هي
إرادة الله، ولا تسكروا من الخمر التي فيها الدعارة بل امتلئوا من الروح،
وكلموا أنفسكم بمزامير وتسابيح وتهاليل روحية مرتلين في قلوبكم للرب،
وشاكرين في كل حين عن كل أحد باسم ربنا يسوع المسيح لله الآب، وليخضع بعضكم
لبعض بحب المسيح، أيتها النساء اخضعن لأزواجكن كما لربنا، لأن الرجل هو رأس
المرأة كما أن المسيح هو رأس الكنيسة و مخلص الجسد، فكما أن الكنيسة تخضع
للمسيح فكذلك لتخضع النساء لرجالهن في كل شيء، أيها الرجال أحبوا نساءكم
كما أحب المسيح كنيسته وبذل نفسه لأجلها، ليقدسها ويطهرها بغسل الماء
وبالكلمة، ويقيمها لنفسه كنيسة ممجدة لا دنس فيها ولا غضن ولا شيء يشبه ذلك
بل تكون مقدسة بلا عيب، فكذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كحبهم
أجسادهم. فإن من يحب امرأته يحب نفسه، إذ ليس أحد يبغض جسده قط بل يقيته
ويعتني به كما يعتني المسيح بالكنيسة، فإنا أعضاء جسده ومن لحمه نحن ومن
عظامه، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران كلاهما جسدا
واحدا، إن هذا السر لعظيم. إنما أقول هذا عن المسيح وكنيسته، وأنتم أيضا
فليحبب كل واحد منكم امرأته كنفسه ولتكن المرأة تهاب رجلها، أيها البنون
أطيعوا والديكم في ربنا فإن هذا عدل، وهذه هي الوصية الأولى الموعود بها.
أكرم أباك وأمك، لكي تصيب خيرا وتطول حياتك على الأرض، وأنتم أيها الآباء
فلا تغضبوا بنيكم بل ربوهم بأدب ربنا وتعليمه، أيها العبيد أطيعوا سادتكم
الجسديين بخوف ورعدة وسذاجة قلب كطاعتكم للمسيح، لا بمرأى عين كأنكم ترضون
الناس بل كعبيد المسيح العاملين بمشيئة الله، واخدموهم من كل أنفسكم بمحبة
كخدمتكم لربنا لا للناس، إذ تعلمون أن ما يعمله الإنسان من الصلاح فعليه
يجازى من ربنا عبدا كان أو حرا، وأنتم أيضا أيها السادة اصنعوا هكذا إلى
عبيدكم غافرين لهم زلاتهم لأنكم تعلمون أن ربكم هو أيضا في السماوات وليس
عنده محاباة وجوه.
القراءة الرابعة
إنجيل لوقا 1: 1-25
مِن أجلِ أنَّ كثيرين رامُو أن يكتبوا قصص الأمورِ التي نحنُ بها عارِفون،
كما سلَّمها إلينا الّذين كانوا منذُ البدءِ مُعاينين وخُداماً للكلمة،
رأيتُ أنا أيضاً إذ كُنتُ قريباً من كُلِّ ذلك باجتهادٍ أن أكتُبَ إليك
كلَّ شيءٍ بحسبِ ترتيبِ أيها الشَّريفُ تأُفيلُس، لتعرِفَ حقيقية الكلامِ
الّذي تتلمذتَ لهُ،
كان
في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من خدمة آل أبيا وامرأته من
بنات هرون واسمها إليشباع، وكانا كلاهما بارين أمام الله سائرين بجميع
وصايا الرب وحقوقه بغير لوم، ولم يكن لهما ولد لأن إليشباع كانت عاقرا
وكانا كلاهما قد طعنا في أيامها، وكان بينما هو يكهن في رتبة خدمته أمام
الله، بحسب عادة الكهنوت إذ بلغته نوبة وضع البخور فدخل هيكل الرب، وكان كل
الشعب يصلون خارجا في وقت البخور، فظهر لزكريا ملاك الرب قائما عن يمين
مذبح البخور، فلما رآه زكريا اضطرب وغشيه خوف، فقال له الملاك: لا تخف يا
زكريا فإن صلاتك قد سمعت وامرأتك إليشباع تلد لك أبنا وتدعو أسمه يوحنا ,
ويكون لك فرح وسرور وكثيرون يفرحون بمولده , لأنه يكون عظيما قدام الرب ولا
يشرب خمرا ولا مسكرا . ويمتلئ من روح القدس وهو في بطن أمـه, ويعيد كثيرين
من بني إسرائيل إلى الرب إلههم , وهو يمضي أمامه بروح إيليا النبي وقوته
ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والذين لا يطيعون إلى علم الأبرار ويعد للرب
شعبا كاملا، فقال زكريا للملاك كيف أعلم هذا فإني أنا شيخ وامرأتي قد طعنت
في أيامها، فأجاب الملاك وقال له: أنا هو جبرائيل الواقف قدام الله وأرسلت
لأكلمك وأبشرك بهذا، ومن الآن تكون صامتا فلا تستطيع أن تتكلم إلى اليوم
الذي فيه يكون هذا لأنك لم تؤمن بكلامي هذا الذي يتم في أوانه، وأما الشعب
فكانوا واقفين منتظرين زكريا ومتعجبين من إبطائه في الهيكل، فلما خرج زكريا
لم يقدر أن يكلمهم فعلموا أنه قد رأى رؤيا في الهيكل. وكان يشير إليهم
وأقام صامتا، ولما كملت أيام خدمته مضى إلى بيته، وكان من بعد تلك الأيام
أنها حبلت إليشباع امرأته. وكتمت أمرها خمسة أشهر قائلة، هذا ما صنع بي
الرب في الأيام التي نظر إلي فيها ليصرف عني العار بين الناس.
أفكار للتأمل
والكرازة
انه الاحد الاول من البشارة، يدعونا الى الاستعداد
الكامل لميلاد المسيح، علينا ان نترجمه الى واقع حياتنا مثل العذراء مريم،
الرسالة الى اهل افسس تتكلم عن علاقة الرجل والمرأة مثل علاقة المسيح
وكنيسته ، أي ان يكونا متحابين وعلى وفاق وعدم الخصام وأن يحلوا الأمور
بروح الإنجيل.
أي
أن الرجل يبذل نفسه لأجل امرأته كما بذل المسيح نفسه من اجل الكنيسة.
وإنجيل لوقا يدعى بإنجيل الرحمة، كلام لوقا الى تاوفيلس (محب الله) والى
زكريا (الله تذكر) واليصابات (الله سمع). كانا كلاهما بارين اي لم يخالفا
الشريعة يوما ما، وكان زكريا من ال ابيا فكان يوجد هناك عشرون ألف كاهن وتم
تقسيمهم الى اربعة وعشرين فرقة. وفي احد الأيام وقعت القرعة على زكريا
الكاهن لكي يدخل ويضع البخور. فعندما دخل إلى الهيكل...هنا ننظر ونتأمل
التدبير الإلهي العجيب والمعجزة الكبرى والانقلاب الغير المتوقع ألا وهو أن
ظهر له ملاك الرب وخاطبه قائلا: " لا تخف يا زكريا ".
وكلمة لا تخف موجودة 365 مرةً في الكتاب المقدس أي كل يوم يقول الله لنا :
"لا تخافوا".
فبشره بالمولود الجديد يوحنا ( الله تحنن ) فكان الحوار بينهم: إني أنا رجل
كبير وامرأتي عاقر، فأجابه الملاك: "انني ارسلت من قبل الله وها انك تبقى
صامتاً الى حينه". زكريا كانسان شك برحمة الله ، مثلما نفعل نحن أيضا في
بعض المواقف، فعندما خرج من الهيكل كان صامتا فعرف الناس انه رأي رؤية،
وعندما تمت أيامه رجع الى البيت فوجد الخبر السار ان اليشباع حامل وهذا امر
غير متوقع حتى عند افخر الأطباء لان كلاهما كانا قد طعنا في السن. ولكن من
يقدر ان يمسك يد الله عن العطاء، الله لا يوجد عنده أمر عسير،او بالأحرى لا
يُحدد بعمر وشهر ويوم وسنة. ماذا نتعلم من هذه القصة، ان الله لم يترك شعبه
يوما واحداً كما فعل بهم في البرية ويقول المزمر: " لأن ابي وامي تركني
والرب حملني" ( مزمور 27 ). وقال اشعيا لن اهملك ولم اتركك وكذلك: اذا الام
نسيت رضعيها فانا لن انساك، أي أن رحمة الله هي فوق كل شي. نعم لم يصدقا
زكريا وزوجته أن يوما ما سوف يكون لهما ولد يحمل اسمهما في اخر ايامهما، أي
ان يندمجا في المجتمع والناس وهذا كله حدث بشفاعة الله وتحننه، ولهذا كتمت
اليصابات امرها خمسة اشهر وقالت: "هذا ما صنعه بي الرب في ايامي الأخيرة
ليرفع عني العار من بين الناس". نعم كان ولازال منذ العهد القديم والى
يومنا هذا ان المرأة التي لم ترزق بنسل يُعتبرلها عار لانهما يعتبران
منفصلين عن المجتمع وعن الناس، ولهذا تحنن عليهما الله وشملهما برحمته
وحنانه وعطفه. اخوتي نحن اليوم لا نيأس من رحمته ولكن فلنصبر وننظر الفرج
القريب ومحبة الله مثلما قلنا لا تحدد بزمن فالنصبر ولنقل مع المزمر " الق
على الرب همك وهو يعينك" (مز53) ولنجعل دائما نصب أعيننا هذين الشيخين لنرى
كيف كانوا وكيف صاروا ولنقل بان الله منذ الازل ولحد الان لن يترك شعبه وان
شاء الله لم يتركنا ولن ينسانا حتى اذا نسيناه نحن لا سامح الله.
الأب صلاح هادي خدور
الطلبات
- يا رب، علّمنا الحقيقة كما اجتهد بشيرك لوقا أن
يعلّمها لتلميذه تاوفيلس، من خلال الكلام الذي نتتلمذ له وساعدنا لنعيش هذه
الحقيقة في حياتنا على الرغم من كل الصعوبات التي تعترض هذا العيش. نطلب
منك. ارحمنا يا رب.
-
يا رب، ما أحوجنا إلى بشارة تُفرِح قلوبنا المليئة بالحزن على بلادنا،
ظروفنا، حياتنا، وخاصة في أيامنا هذه، فساعدنا أن نجد فيك وحدك، أنت إلهنا
الوحيد، البشرى السارة لكل جزءٍ فينا. نطلبُ منك.
- يا رب، لسنا أفضل من زكريا الكاهن الذي غشيه
الخوف عندما ظهر له ملاكك ولم يصدّق بشارتك بولادة ابنه يوحنا، فظل أخرسًا
حتى تمّ كلامك فيه، فنحن أيضًا نخاف، منك غالبًا، ومن أن نضع ثقتنا بك
بصورة مطلقة، لأننا نبحثُ عن ضمانات غيرَ محبتك ورحمتك وتدبيرك. فارحم
خوفنا وقلّة ثقتنا وهروبنا، واجذبنا بنعمتك إلى حضنك الأبوي. منك نطلب.
- يا رب، أنت لا تنسى شعبك أبدًا، بل ترسل إليهم
دومًا رسلك لتعلّمهم الطريق، ومهّدت لمجيء ابنك بإرسال يوحنّا المعمذان
ليهيئ الطريق للمسيح، اجعلنا ألاّ ننسى دومًا بأنك لم تنسنا ولن تنسانا
أبدًا مهما كانت ظروفنا وحالتنا معك. نطلبُ منك.
الأب ألبير هشام |