|
عيد إنتقال مريم
العذراء إلى السماء
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية لعيد إنتقال
مريم العذراء إلى السماء
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
خر 15: 11- 27
اجلسوا وانصتوا الى الخروج السفر الثاني من التوراة: بارخمار
مَن
مِثلُك أَيها الربُّ مّن مثلُك جليلٌ في قدسهِ مَهيبٌ مَجيدٌ فاعلُ عجائب،
مَدَدْتَ يمينكَ فابتلعَتْهُم الأَرضُ، هدَيتَ بنعمتِك هذا الشّعبَ الذي
خلّصتَهُ. أَرشدتَهُ بعزّتِك إلى مأوى قُدسِك، سمِعَتِ الشّعوبُ فارتعدت
والرُّعبُ أَخذ سُكانَ فَلِسطين، حينئذٍ فزِع رؤساءُ أَدوم ورجالُ موآب
أَخذتهم الرِّعدةُ انكسر جميعُ سُكانِ كنعان. تَقَعُ عليهِمِ المخافةُ
والفَزَعُ بعظمةِ ذِراعِك يغطِسون كالحجارةِ حتّى يجوزَ شعبُكَ يا ربُّ حتى
يجوز هذا الشعبُ الذي خلّصتَ، تأتي بهم فتغرِسهُمُ في جبلِ ميراثك. مسكِناً
لإقامتك جعلتَ يا ربُّ مقدسَك يا ربُّ ثبِّتْهُ بيديك. الربُّ يملِكُ إلى
أَبدِ الأَبَدين، لأَنّهُ قد دَخَلَت خيلُ فرعونَ ومراكبُهُ وفُرسانُهُ إلى
البحرِ فردَّ عليهِمِ الربُّ مياهَ البحرِ وأمّا بنو إسرائيل فساروا على
اليبس في وَسَط البحر،ثمّ أخذت مريمُ النبيَّةُ أُختُ هارونَ دُفّاً في
يدِها وخرَجتِ النّساءُ كلُّهنَّ وراءَها بدفوفٍ ومربَّعاتٍ، فكانت مريمُ
تجاوبهُنَّ سبّحنَ الربَّ الجليلَ لأنّهُ قد تعظَّم فأَلقى الخيلَ
ورُكَّابَها في البحر. فاسمعوا الآنَ ما قال الربُّ: قم حاكِمِ الجبالَ
وَلتسمعِ الإكامُ صوتَك، إسمعي أيّتها الجبالُ حُكْمَ الربِّ ويا أعماقَ
أُسُسِ الأَرضِ فإنّ الربَّ يُحاكمُ شعبَهُ ويُحاجُّ إسرائيل. يا شعبي ماذا
صنعتُ بك أو بماذا أحزنتُك، أجبني. أما أخرجتُك من أَرضِ مِصْرَ ومن دارِ
العبوديّةِ أنقذتُك وارسلتُ أَمامك موسى وهرونَ ومريم. يا شعبي اذكُر ما
ائْتمر بهِ عليك بالاقُ ملكُ موآب وما أجابهُ بِلعامُ بْنُ بَعور من شاطيم
إلى الجلجال لأنهُ عرف عَدْلَ الربّ. حينئذٍ تفرحُ العذراءُ في زُمرةِ
الرّاقِصين. والشُّبانُ والشُّيوخُ يفرحون معاً وأُحوِّلُ نَوْحَهُم إلى
طَرَبٍ وأُعزّيهِم وأُفرّحُهم من شقائِهم، وأُروي نفوسَ الكهنةِ من
الدَّسَمِ وشعبي يشبَعُ من خِصْبي يقولُ الربُّ. هكذا يقولُ الربُّ: صوتٌ
سمِعَ بالرّامةِ نوحٌ وبكاءٌ مرٌّ، راحيلُ تبكي على بنيها وقد أبَتْ أن
تتعزّى لأنهم ليسوا في الوجود. هكذا يقولُ الربُّ: كُفّي صوتَكِ عن
البُكاءِ وعينيكِ عن الدُّموع فإن لدُموعِك أجراً يقولُ الربّ وإنّهم
سيرجِعون من أرضِ الأَعدآء، ويوجدُ رَجاءٌ لآخِرتِكِ يقولُ الربُّ وسيرجِعُ
الأبناءُ إلى تخومِهم.
القراءة الثانية
أع 1: 1- 8
انصتوا الى أعمال الرسل: بارخمار
قد كتبتُ الكتابَ الأولَ يا تأُوفيلسُ في جميعِ الأمور التي بدأَ ربُّنا
يسوعُ المسيحُ يفعَلُها ويعلِّمُ بها، إلى اليومِ الذي صعِد فيهِ من بعدِ
أن أوصى الرُّسلَ الذين اصطفاهم بروحِ القُدس، أُولئك الذين أراهم أيضاً
نفسَهُ حياً من بعدِ ما تألَّم بآياتٍ كثيرةٍ وهو يتراءى لهم أربعين يوماً
ويتكلم عن ملكوتِ الله، وحين أكل الخبزَ معهم أوصاهم ان لا يبرحوا من
أورشليم بل ينتظروا موعِدَ الآبِ الذي سمعتموهُ منّي، فإنّ يوحنّا عمّذَ
بالماءِ وأمّا أنتم فستعمَّذون بروحِ القدس بعد أيامٍ غيرِ كثيرة، وفيما هم
مجتمعون سألوهُ قائلين: يا ربُّ أفي هذا الزّمان ترُدُّ المُلكَ إلى
إسرائيل، فقال لهم ليس لكم أن تعرِفوا الوقتَ أو الأزمانِ التي جعلها الآبُ
في سُلطانِ نفسِه، لكنّكم متى أقبل روحُ القدس عليكم ستنالون قوّةً فتكونون
لي شهوداً في أورشليم وكلِّ اليهوديّة وفي السّامرة أيضا وإلى أقاصي الأرض،
ولمّا قال هذا ارتفع وهم ينظرون إليهِ وأخذتهُ سحابةٌ فاحتجب عن عيونِهم،
وفيما هم يتفرَّسون في السماءِ وهو منطلقٌ إذا رجلان قد وقَفا عندهم بثيابٍ
بيضٍ، وقالا لهم: أيها الرّجال الجليليون ما بالُكم واقفين تتفرّسون في
السّماءِ إنّ يسوعَ هذا الذذي صعِد عنكم إلى السماءِ سيأتي هكذا كما
رأيتموهُ صاعداً إلى السماءِ، من بعدِ هذا رجعوا إلى أورشليم من الجبلِ
الذّي يُدعى جبلَ الزيتونِ الذي هو بقُرْبِ أُورشليم على مسافةِ سبعِ
غَلْوات، ومن بعدِما دخلول صعِدوا إلى العليّةِ التّي كانوا يُقيمون فيها
بطرُسُ ويوحنّا ويعقوب وأندراوسُ وفيلبُّسُ وتوما ومتّى وبرتُلمى ويعقوبُ
بنُ حَلفى وسِمعانُ الغيورُ ويهوذا بنُ يعقوب، هؤُلاءِ كلُّهم كانو مواظبين
معاً على الصّلاةِ بنفسٍ واحدةٍ مع النّسوة ومع مريمَ أُمِّ يسوعَ ومع
إخوتِه.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
أفس 5: 21- 33؛ 6: 1- 9
من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية: يقول يا اخوة: بارخمار
أَستودعُكم فوبَي أُختَنا التي هي خادمةُ الكنيسةِ التي في قنكَرِيَّة،
لتقبلوها في ربّنا كما يَليقُ بالقدّيسين وتَقوموا لها بكُلّ أَمرٍ تطلبُهُ
منكم فإنها قد كانت قائمةً بأُمورِ كثيرين وبأَمري أََنا أَيضاً، إِقرأُوا
السَّلامَ على فَرِسقِلَّةَ وأَقِلُّوس الخادِمَين معي في يسوعَ المسيح.
فإِنَّهما هما اللّذان بذلا عُنُقَيهِما دونَ نفسي ولستُ أَنا وحْدي
أَشكُرُهما بل جميعُ كنائسِ الأُممِ أَيضاً، وأقرأُوا السَّلامَ على
الكنيسةِ الّتي في بيتِهِما. إقرَأُوا السَّلامَ على أَفِنطوسَ حبيبيَ
الّذي هو باكورةُ أَخائِيّةَ بالمسيح، إقرأُوا السَّلامَ على مريمَ الّتي
تعِبت فيكم كثيراً، إقرأُوا السَّلامَ على أنْدَرُونيقوسَ ويونيَّةَ
نسيبيَّ الّلذين أُسِرا معي وهما معروفان بينَ الرُّسُلِ وقد تقدَّماني في
المسيح، إقرأُوا السَّلامَ على أَمِفْلاسَ حبيبي في ربِّنا، إقرأُوا
السَّلامَ على أُرْبانوسَ الخادِمِ معنا في المسيح وعلى أُسطاخوسَ حبيبي،
إقرأُوا السَّلامَ على أَفلّي المختارِ في ربِنا. إقرأُوا السَّلامَ على
أَهلِ بيتِ أَرِسطابُولُس، إقرأُوا السَّلامَ على أَهلِ بيتِ نرْفيسُوسَ
الّذين هم في ربِّنا، إقرأُوا السَّلامَ على طَروفينَةَ وطَريفوسةَ
اللَّتينِ تعِبتا في ربِّنا. إقرأُوا السَّلامَ على بَرْسيسَ حبيبتي التي
تعِبت كثيراً في ربِّنا، إقرأُوا السَّلامَ على رُوفُسَ المختارِ في ربِّنا
وعلى أُمّهِِ الّتي هي أُمّي، إقرأُوا السَّلامَ على أسُنْقَريطُوسَ
وأفليغُون وهَرْما وفَطْرابا وهرمي والإِخوةِ الّذين معهم. إقرأُوا
السَّلامَ على فيلالاغُوسَ ويوليّةَ وعلى نِيروسَ وأُختِهِ وأُلُمفاسَ وعلى
جميعِ القدّيسين الّذين معَهم، سلِّموا بعضُكم على بعضٍ بقُبلةٍ مقدَّسةٍ.
تُسلِّمُ عليكم جميعُ كنائسِ المسيح، وأَنا اسأَلُكم يا إخوتي أَن تحذروا
الذين يُحدثون الشِّقاقاتِ والشُّكوكَ خِلافاً للتعليمِ الذّي تعلَّمتُم
وابتعدوا مِنهم. فإن الذين هم هكذا لا يخدُمون ربَّنا يسوعَ المسيحَ بل
بُطونَهم وبالكلماتِ الطيِّبَةِ والبركاتِ يخدعون قُلوبَ السُّلَماء. إِنَّ
طاعتكم قدِ اشتهرتْ عندَ كلِّ إنسانٍ فأَنا أفرحُ بكم وأُحبُّ أَن تكونوا
حُكماءَ في الخيراتِ وبُسَطاءَ في الشُّرور. ليَسحقْ إِلهُ السّلامِ
الشّيطانَ عاجلاً تحتَ أقدامِكم. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ تكونُ
معكم،يُسلِّمُ عليكم طيمَثاوسُ الخادمُ معي ولوقِيُّوسُ وإِيَّاسُون
وسُوسيبَطرُس أنسِباءِي، أُسلِّمُ عليكم أَنا طَرطِيُّوسَ الّذي كتبتُ
الرِّسالةَ في ربِّنا، يسلِّمُ عليكم غايوسُ المضيفُ لي وللكنيسةِ كلِّها.
يسلِّمُ عليكم أرَسطُوسُ خازنُ المدينةِ وقُراطوسُ الأَخُ، وللهِ القادرِ
أَن يُثبِّتكم بإنجيلي الذي أُذيعَ عن يسوعَ المسيحِ بإِعلانِ السّرِ الذي
كان مكتوماً منذُ الأزمنةِ الأزلية، وتجلَّى في هذا الزمانِ بكُتُبِ
الأَنبياءِ وبأَمرِ اللهِ الأَزليِّ أُعلِمَ لجميعِ الأُممِ لطاعةِ
الإيمان، الذي هو الحكيمُ وحدَهُ المجدُ بيسوعَ المسيحِ إلى أَبدِ
الأَبدينَ. آمين، نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ معَ جميعِكُم. آمين.
القراءة الرابعة
لو 1: 39- 56
بعد هذا
انحدر يسوعُ إِلى كفر ناحومَ هو واُمُّهُ وإِخوتُهُ وتلاميذُهُ وأَقاموا
هناك أَيّاماً يسيرةً، وكان لمّا أَكمل يسوعُ هذه الأَمثالَ انتقل من هناك،
وجاءَ إلى مدينتهِ وكان يُعلِّمُهم في مجامِعِهِمْ حتّى بُهِتوا وقالوا: من
أَين لهذا هذهِ الحكمةُ والقُوات، أَليس هذا هو ابنَ النجّار. أليست
أُمُّهُ تُسمَّى مريمَ وإِخوتُهُ يعقوبَ ويوسي وسمعانَ ويهوذا، أوَ ليست
أَخواتُهُ كُلُّهنَّ عندنا فمن أَين لهذا هذهْ جميعُها، وكانوا يشُكُّون
فيهِ. فقال لهم يسوعُ: لا يكونُ نبيٌّ بلا كرامةٍ إِلاّ في مدينتِهِ
وبيتِهِ، وفيما هو يكلِّمُ الجموعَ جاءَت أُمُّهُ وإِخوَتُهُ ووقفوا خارجاً
يطلُبون أن يُكلِّموهُ، فقال لهُ واحدٌ: ها إِنَّ أُمَّك وإخوتَك واقفون
خارجاً يطلُبون أَن يُكلِّموك، فأَجاب وقال للقائِل لهُ: مَن هي أُمّي ومَن
هم إخوتي، وأَشار بيدهِ إِلى تلاميذِهِ وقال: ها أُمي وها إِخوتي، كُلُّ من
يصنَعُ مشيئَةَ أَبي الّذي في السّماواتِ هو أَخي وأُختي وأُمّي. وفيما كان
يتكلَّمُ بهذا رفعتِ امرأةٌ صوتَها من الجمعِ وقالت لهُ: طوبى للبطنِ الّذي
حمَلَك وللثَّدْيَين اللّذين أَرضعاك، أَمّا هو فقال لها: طوبى لمن يسمَعُ
كلامَ اللهِ ويحفَظُهُ.
أفكار للتأمل
والكرازة
زار ربنا يسوع المسيح الفردوس كعادته ليلتقي مُحبيه ومن ساروا الطريق إليه
بأمانة وإخلاص، فتفاجأ يوماً من كثرتهم ولكنه طلب رؤية مار بطرس فأرسلوا
إليه على وجه السرعة فاحتج إليه قائلاً:
-رأيت كثيراً من الناس في الفردوس وهم لا يستحقون المكان فلماذا أدخلتهم؟
-فأجاب مار بطرس: "يا سيدي ليس ذنبي، فكلما اخرجتُ أحدهم من الباب، ادخلته
والدتك مريم من الشباك...
نحتفل اليوم بعيد كبير للكنيسة، عيد انتقال مريم إلى السماء. مريم هذه
الفتاة التي عاشت حياتها بالخفاء والوداعة والقرب من جميع الناس. مريم التي
قبلت تدبير الله في حياتها فقدمت للعالم يسوع مُخلصاً. مريم التي كانت
كلّها إصغاء وطاعة لكلمة الله، واستسلمت لفعل الروح القدس في حياتها، ليصوغ
من جسدها، الذي حافظت عليه بنقاوة وطهر، جسد يسوع المسيح فادينا.
لم تفهم مريم معنى رسالة الملاك جبرائيل، ولا ما يُريده الله، لكنها عرفت
أن قبولها هذا التدبير واستعدادها التام لأن تعيشه بين الناس سيجعلها تفهم
معناه. لذلك نراها بعدما تسمع بشارة الملاك تذهب عند إليصابات لتُعينها في
عوزها. لم تبق مريم جليسة البيت تتباهي باختيارها أُماً للمُخلص، بل كانت
البشارة لها دعوة لتتقاسم فرحة اللقاء بالله، فأنشدت: "تُعظم نفسي الرب...
. وهي بذلك صورة للكنيسة، لكل واحد منّا لأن الله هكذا يُريدنا. أن نتفاخر
بأننا مسيحيون، بل أن نتنافس على الأعمال الصالحة شهادة لاختيارنا فنتقاسم
بشارة الله لنا فرحاً وخلاصاً.
فإذا كان الرب يسوع رحمة الله بيننا، صارت مريم بإيمانها وطاعتها فرحة الله
بين البشر. إيمانها كان كاملاً، تدعى إيمان إبراهيم الذي أراد أن يُقدم
ابنه اسحق ولكن الملاك أوقفه، أما مريم فوقفت عند أقدام الصليب مُستسلمة
لإرادة الله. وهي بذلك صورة للكنيسة التي كلفها الرب يسوع بأن تشع فرحاً في
العالم، وتلتزم رسالتها بأمانة رُغمَ الألم والشدة.
يقول مُعظمنا بالطبع أن الإنجيل لا يذكر مريم إلا نادراً، هذا صحيح، فهو
بشارة ربنا يسوع، والأناجيل تُركز على أقوال وأعمال يسوع. ولكن القليل الذي
تذكره الأناجيل عن مريم يرسم لنا بوضوح ما يُريده الله من أبناء مريم.
فكلنا يفتخر مثلما إفتخرُ القديس دون بوسكو بأن لنا أُماً في السماء تشفع
لنا. حيث وقفَ هذا القديس يوماً أمام جمهور المؤمنين يسألهم: مَن يستطيع أن
يقول لي مَن هي مريم؟ لم يُجبه أحدٌ. فأعاد السؤال، فجاءه الجواب: "مريم هي
أُمَ الله".
بالتأكيد، قال دون بوسكو، مريم هي أم الله، ولكن أريد أن أعرف مَن هي؟ عنها
استلم اجوبة عديدة: هي ملكة الكون... باب الفردوس... شفيعة المرضى... ملجأ
الخطاة...ممتاز أجاب دون بوسكو مع ابتسامة فرحاً بما يسمع وردَّ قائلاً:
"مريم هي كل ذلك، ولكن أعظم من ذلك مريم هي أُمنا، نعم أُمنا. هذا هو أهم
شيء. ففي العالم لا يوجد شخص عزيز على القلب مثل الأم، ولا يوجد شخص ممكن
ان يُحبك أكثر من أمك، ولا يوجد شخص ممكن أن يُعطينا كل ما هو نافع وخيّر
أكثر من الأم، ولا يوجد شخص ممكن أن يقبلنا بفرح رغم كل هفواتنا أكثر من
الأم.
لذلك ترانا نلتفت إلى مريم أمنا كلما ضاقت بنا الأحوال طالبين شفاعتها، هي
التي استقبلتها السماء لتكون ملكة لا يُرد لها طلبٌ. ولكن كثير منا يتصرف
وكأنه ضمن الخلاص وينسى ما أوصتنا به مريم. فلنستمع إلى بشارة يوحنا حيث
يُحدثنا فيه عن عُرس في قانا الجليل، ويُثير استغرابُنا عن سبب ذكر هذا
العُرس من دون بقية الأعراس؟
حدث ذلك في اليوم الثالث(يوم أنبتت الأرض نبتاً... يوم يتدخل الله... يوم
الرب) أن يسوع دُعيَ مع تلاميذه إلى عُرس، فرحٌ(إنجيل يسوع... بشارة يسوع،
والخبر السار هو سبب فرح). يقول يوحنا نفذ الخمر... ليس لهم القدرة لأن
يُواصلوا العمل، لأن يُواصلوا الفرحة، أجاجين فارغة(حياتنا وفراغها)...
أحسّت مريم بحاجتهم من دون أن ينطقوا بها... تدخلت لدى ابنها يسوع، وأشارت
للخدم(إلينا) أفعلوا ما يأمركم به، وهكذا واصلوا الفرحة، لا بل خمر جديد
وعُرس يدوم...
فلا يكفي أن تقول لي أُم في السماء تشفع لي، بل أن نُقدم حياتنا فَعلُ
استسلام لما يُريده الرب منّا، عندها نختبر شفاعة مريم فرحاً يدوم. فيا
أيتها المُنتقلة إلى السماء احملي معك حياتنا تقدمة شُكر للهِ أبينا.
الأب بشار متي وردة
الطلبات
- ونحن في هذه الأرض بكل ما يواجهنا فيها من صعاب ومشاق، نقف ونتضرع ونطلب
إلى الرب قائلين... ساعدنا يا رب.
- يا رب حتى يجوز هذا الشعب الذي خلّصت وتغرسهم في جبل ميراثك ويكونون
مسكنا لإقامتك، نرجوك أن تثبتنا بيديك الكريمتين، وتملك علينا إلى الأبد...
نطلب منك.
- يا رب ساعدنا لنكون قديسين حسب ارادتك ونقترب من امنا مريم وننتقل معها
إلى السماء لنحضى برؤيتك الأبدية... نطلب منك.
- يا ربنا يسوع ... كما أسلمت أمك مريم إلى تلميذك الحبيب يوحنا، هب لنا أن
نكون أبناء أمناء للأم المباركة وأن نصنع مشيئة أبيك السماوي ونكون لك أما
وأخوة ولنسمع منك الطوبى ... نطلب منك.
- يا رب أعطنا السلام الذي نتقبله منك لكي ننقله لجميع أخوتنا البشر، وأن
تتطبع طاعتنا عند كل إنسان بالفرح والحكمة والخير ... نطلب منك.
عبد الله هرمز النوفلي |