|
الأحد الثالث من
الرسل
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية للأحد الثالث من
الرسل
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
تث الاشتراع 1: 3- 17
اجلسوا وانصتوا الى تثنية الاشتراع السفر الخامس من التوراة: بارخمار
وكان في
السّنةِ الاربعين في الأَولِ من الشّهرِ الحادي عشر أنَّهُ كلّم موسى بني
إسرائيلَ بجميعِ ما أمرهُ الربّ بهِ إِليهم، بعدما قتَل سيحونَ ملكَ
الأموريّين الّذي كان مُقيماً بحبشونَ وعوجاً ملكَ مثنين المُقيمَ
بعِتْروثَ وبأَردعي. في عِبْرِ الأُردُنِّ في أرض موآبَ شرَع موسى يشرَحُ
هذهِ الشّريعةَ قائلاً: إنّ الربَّ إلهنا قال لنا في حوريب لقد طالَ
مُقامُكم بهذا الجبل، فانثنُوا وارتحِلُوا وادخُلوا جبلَ الأموريّين وكلَّ
ما يليهِ من القفرِ والجبلِ والسّهلِ والجَنوبِ وسواحلِ البحرِ أرضَ
الكنعانيّين ولُبنانَ إلى النّهرِ الكبيرِ نهرِ الفُرات. أُنظروا. إنّي قد
جعلتُ بين أيديكم الأرضَ فادخُلوا ورِثوا الأرضَ الّتي حلَف الربُّ
لآبائِكم إبراهيمَ وإسحقَ ويعقوبَ أن يُعطيَها لهم ولنسلِهِم من بعدِهم،
وقلتُ لكم في ذلك الوقتِ إننّي لا أستطيعُ أن أتحمّلَكُم وحدي، إنَّ الربَّ
إلهكُم قد كثّركم وها أنتم اليومَ كنجومِ السماء كَثْرَةً، زادَكم الربُّ
إلهُ آبائِكم مِثلَكُم الفَ مرةٍ وليبارِكَكُم كما قال لكم. فكيف الآنَ
استطيع أن أتحمَّلَ وحدي أثقالَكم وأعباءَكم ومُحاكماتِكم، فانتخبوا لكم
رجالاً حُكماءَ عُقلاءَ معلومين في أسباطِكم أُصيّرُهم رؤَساءَ عليكم،
فأجبتموني وقلتُم لي حَسَنٌ أن يُعمَلَ بالكلامِ الذي ذكرْتَ، فأخذتُ من
رؤوسِ أسباطِكم رجالاً حُكماءَ معروفين فجعلتُهم رؤَساءَ عليكم رؤساءَ
أُلوفِ ورُوساءَ مئين ورؤَساءَ خمسين وروساءَ عشرةٍ وفقهاءَ على أسباطِكم،
وأمرتُ قضاتَكُم في ذلك الوقتِ وقلتُ لهم:اسمعوا بين إخوتكم واحكُموا
بالعدلِ بين الرَّجلِ وأخيهِ ونزيلهِ، لا تحابُوا الوجوهَ في القضاءِ
واسمعوا للصغير سَماعكُم للكبيرِ ولا تهابُوا وجهَ إنسانٍ فإنّ الحُكمَ
للهِ وأيُّ أمرٍ صعُبَ عليكم فارفعوهُ إليّ حتى أسمعَهُ.
القراءة الثانية
اش 1: 1-9
انصتوا الى نبوة اشعيا: بارخمار
رؤيا إشعيا بنِ آموصَ التي رآها على يهوذا وأُورشليمَ في أَيامِ عوزّيا
ويُوثامَ وآحازَ وحِزَقيا ملوكِ يهوذا. إستمعي أيّتها السّماواتُ وأنصِتي
أيّتها الأرضُ فإنَّ الربَّ قد تكلَّم. إني ربَّيتُ بنينَ ورفعتُهُم
لكنَّهم تمرَّدوا عليّ، عرَف الثّورُ قانِيَهُ والحمارُ مَعَلفَ صاحبهِ
لكنَّ إسرائيلَ لم يعرِفْ وشعبي لم يفهَمْ. ويلٌ للأُمّةِ الخاطئِةِ
الشّعبِ الموقَرِ بالإثمِ الذُّرّيَّةِ المجرِمةِ البنين الفُجّار. إنّكم
تركتُمُ الربَّ وأسخطتُم قدّوسَ إسرائيل وارتددتم على الأعقابِ، على مَ
تُضرَبون بعدُ وتزدادون تأديباً. لكلِّ رأسٍ وجَعٌ ولكلِّ قلبٍ حُزن، من
أخمصِ القَدمِ إلى الدِّماغِ ليس فيهِ موضعٌ صحيحٌ بل جِراحٌ وكُلومٌ
وضَرَباتٌ وارِمةٌ لا تُعصَبُ ولا تُضمَّدُ ولا تُليَّنُ بزيتٍ أيضاً.
أرضُكم خرابٌ ومُدُنكم مُحرَقَةٌ بالنارِ. أرضُكم تجاهَكم يأكُلُها
الغرباءُ وتَخوى مثلَ مدَمَّرةِ الغرباءِ، فبقيت ابنةُ صِهيونَ كمِظلَّةٍ
في كرْمٍ وكعَرْزالٍ في مِقثأةٍ ومثلَ مدينةٍ محاصَرةٍ، لولا أنّ ربَّ
الجنودِ أبقى لنا شريداً لصِرنا مثلَ سَدومَ وأشبهنا عمورة.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
1كور 7: 1-7
من رسالة بولس الرسول الاولى الى اهل قورنثية: يقول يا اخوة: بارخمار
أمّا من جهةِ ما كتبتم بهِ إليَّ فحسنٌ للرّجلِ أن لا يَمسَّ امرأةً، ولكن
من أجلِ الزّنى فليتمسَّكِ الرَّجلُ بامرأَتهِ ولتتمسّكِ المرأةُ برجُلِها،
ليَقضِ الرّجُلُ امرأَتَهُ ما يجبُ لها عليهِ وكذلك المرأةُ أيضاً رجُلَها،
وليس المرأةُ مسلَّطةً على جسدِها بل رجُلُها وكذلك الرّجلُ أيضاً ليس
مسلَّطاً على جسدهِ بل امرأتُهُ، فلا يُمانِعْ إذن أحدُكما الآخرَ إلاّ إذا
اتفقتُما كلاكُما في حينٍ لكي تعكِفا على الصّومِ والصّلاة ثمَّ تعودانِ
إلى شأنِكما لئَلاَّ يجرِّبُكما الشّيطانُ من أجلِ شهوةِ جسدِكما، وإنّما
أقولُ هذا كما يقالُ للضُّعفاءِ وليس هو عن أمرٍ. فإنّي أوَدُّ لو يكونُ
جميعُ النّاسِ مثلي في الطّهارة لكنَّ كلَّ إنسانٍ أُعطي موهبةً من اللهِ.
فمنهم هكذا ومنهم هكذا.
القراءة الرابعة
لو 10: 23- 42
ثمّ التفت يسوعُ إِلى تلاميذِهِ خاصّةً وقال: طوبى للعُيُون التي تنظُرُ ما
أنتم تنظُرون، فإنّي أقولُ لكم: إنَّ أَنبياءَ كثيرين وملوكاً أَحبُّوا أَن
ينظروا ما أَنتم ناظِرون ولم ينظُروا وأَن يسمعوا ما أَنتم سامعون ولم
يسمعوا، وإِذا كاتبٌ قام ليجرِّبهُ فقال: يا معلِّمُ ماذا أعملُ لأرِث
الحياةَ الأبديّة، فقال لهُ يسوعُ: ماذا كُتِب في الناموس كيفَ تقرأُ. أجاب
وقال لهُ: أَن تُحِبُّ الربَّ إِلهكَ من كلِّ قلبِك ومن كلِّ نفسِك ومن
كلِّ قوّتك ومن كلِّ فكرِك وقريبَك مثلَ نفسِك. قال لهُ يسوعُ: بالصَّوابِ
تكلَّمتَ اعمَلْ هذا فتحيا. أمّا هو فإِذ أراد أن يزكّيَ نفسَهُ قال ليسوع:
ومَن هو قريبي؟ قال لهُ يسوعُ: رجلٌ كان نازلاً من أُورشليم إلى إيريحا
فهجم عليهِ لُصوصٌ فسلبوهُ وجرَّحوهُ وتركوهُ مُشرِفاً على الموت ومضَوا،
فاتّفق أَنَّ كاهناً كان نازلاً في ذلك الطّريق فأبصرَهُ وجاز، وكذلك
أَيضاً لاويٌّ جاءَ ووصل إِلى ذلك المكان فأَبصرَهُ وجاز، ثمَّ إنّ سامرياً
إِذ كان سائراً وافى حيثُ كان فلمّا رآهُ تحنّن عليهِ، فدنا إليهِ وضمَّد
جِراحاتهِ وصبَّ عليها خمراً وزيتاً ووضعهُ على حمارهِ وجاءَ بهِ إلى
الفُندق واعتنى بأمرِهِ. وفي صباحِ الغدِ أَخرج دينارين وأعطى لصاحبِ
الفندقِ وقال لهُ: اعتنِ بأمرِهِ وإذا انفقتَ أكثرَ فأنا أدفعُهُ لك عند
عودتي. فَمَن مِن هؤلاءِ الثلاثةِ تظُنُّهُ قريباً للّذي وقع بين أَيدي
اللصوص، قال: الذي تحنّن عليهِ. فقال لهُ يسوع امضِ أنتَ أيضاً واصنَعْ
هكذا. وحدث أَنَّهُ فيما هم سائرون في الطّريقِ دخل إِلى قريةٍ وإِذا
امرأةٌ اسمُها مرتا قبِلَتْهُ في بيتِها، وكانت لها أُختٌ اسمهُا مريمُ أتت
وجلست عند قدَمي الربّ وكانت تسمَعُ كلامهُ، وأمّ مرتا فكانت مرتبِكةً في
خدمةٍ كثيرةٍ فأَتت وقالت لهُ: يا ربُّ أما يَعنيكَ أنَّ أُختي تركَتني
أخدُم وحدي فقُل لها تُعينَني، أجاب يسوعُ وقال لها: مرتا مرتا إِنّكِ
مهتمَّةٌ ومضطرِبةٌ في أُمورٍ كثيرةٍ، وإِنّما الحاجةُ الى واحدٍ. أَمّا
مريمُ فقد اختارت لها النَّصيبَ الصالحَ الذي لا يُنزَعُ منها.
أفكار للتأمل
والكرازة
"الشريعة والروح"
إشعيا ينطق بروح الله على الشعب العاصي والمتمرد. الحيوانات التي هي بلا
شريعة وبلا وصايا ولا أحكام تعرف من هو راعيها ومعلف صاحبها، اما شعب
إسرائيل فلا يعرف، لأنه اشبه بجسم مريض من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه. شعب
الله لا يسمع لإلهه ولا يطيع كلمته الحية كي يكون حيا لا مريضاً ومائتاً
بلا روح.
بالرغم من ذلك، بالرغم من ان الانبياء طلبوا من شعبهم العبراني ان يرجع إلى
الله ويتوب لكي ترجع الروح إليه، فلم تتحقق هذه الارادة في يوم من الأيام
إلا بمجيء المسيح. لم تتحقق امنيتهم بان يروا شعباً باراً يشاهدوه كي يكون
مثالاً ونموذجاً يقود الاخرين الى الله. في يسوع تتحقق هذه الرؤية
والتلاميذ يكرمون بهذه الرؤية، لأن في يسوع يكون كمال الشريعة، في يسوع
تجري الروح في اوردة الشريعة.
يسوع يعرف الشريعة، لكنه يفهما ويفسرها لا كما يدركها الاخرون. فبالنسبة له
ليست تطبيقا على صعيد الكلام او الاعمال الخالية من اي روح. بالنسبة له
الشريعة قبل كل شيء هي تلك المكتوبة في القلوب، ومن القلوب يخرج ما هو خير
وشر، لذا إذا كانت الروح ساكنة في القلوب فلا نتوقع ان يخرج منها ما هو
شرير، لأن من كان من الله وروح الله يسكن فيه، فانه يعمل بكلام الله نفسه
ولا يحيد عنه إلى الابد.
نحسب أنفسنا قريبون من الله بألتزامنا في المجيئ الى الصلاة أو الاجتماعات
الدينية او الى التعليم، لكن كثيراً ما نجد إننا لا نثمر ثمراً جيداً،
لماذا؟ لأننا فقدنا الروح في إلتزامنا هذا او في مسؤوليتنا هذه. ما معنى أن
آتي إلى الصلاة هل لأني اريد ان اكمل هذه الفريضة لكنني أنسى في عين الوقت
أن الصلاة ليست فريضة تُفرض وَواجبنا الالتزام بها. انها قبل كل شيء حوار
مع من نثق به ثقة حقيقة وهذا هو الايمان الحقيقي. حوار مع ذاك الذي يفهمنا
ويدبر أمورنا. هذا الحوار سوف لا يكون عقيما إن كان فيه روح. وإن لم يكن
فيه روحٌ فاننا نكلم نفوسنا لا غير.
في مثل السامري فماذا اعتقد الكاهن أنه فاعل؟ هل اعتقد أنه سيلتقي الله في
تمتمته للشريعة وهناك شخص منطرح بين الحياة والموت على الطريق؟ يسوع يريدنا
ان نفهم من محبتنا لله مقياس محبتنا للاخر. الشريعة والانبياء هذه هي
خلاصتهما القريب؛ قريبك يا إنسان!. أن تعامله مثلما يعامله الله، أنه أغلى
خليقة.
أما مرتا المنهمكة فلا تعرف كيف ترضي يسوع الجالس في بيتها. لكن يسوع يدلها
بأن إرضاءه هو في الإستماع له. كثيرا ما نهمل صوت يسوع الذي هو صوت الروح
في داخلنا. هذه هي دعوة لنا في كل يوم من قبل يسوع كي نصغي إليه لتستمر
حياتنا أحسن من ذي قبل ونحو الافضل دائما في خطواتنا في الحياة، لأن الروح
هو الذي يعطي المعنى لحياتنا.
الاب ريمون حميد سركيس
الطلبات
- يا رب، ما أكثر ما نسمع دون أن نفهم وننظر دون أن نرى. ساعدنا أن نفهم
إرادتك في كل خطوةٍ من حياتنا وأن نرى تدبيرك الرائع بعيون إيماننا، فنؤمن
أنك الإله الحق وحدك. نسألُك قائلين: باركنا يا رب وارحمنا.
- يا رب، محبتُك ومحبة القريب مرتبطان مع بعضهما، فلا يمكن أن نحبّك على
حساب محبة أخينا الإنسان لأنّ حبّنا سيكون كاذباً، ولا أن نحبّ قريبنا على
حساب حبِّك لأننا سنكون كاذبين أيضاً. ساعدنا لنعيش الحبّين في آنٍ واحد.
نسألُكَ.
- يا رب، قريبُنا هو كل إنسان محتاج إلينا في الوقت الحاضر، وليس من كان
قريباً علينا بمعنى الكلمة، لأن قد يكون شخصاً غريباً لا نعرفه أو حتّى
عدواً أو منافساً أو خصماً. ساعدنا لنحبّ الجميع دون تفرقة أو استثناء.
نسألُكَ.
- يا رب الإصغاء إلى كلمتِكَ هو النصيب الصالح الذي حازته مريم عندما ركعت
عند رجليك تصغي إلى كلامِكَ، أما مرتا فقد كانت مضطربة بأمورٍ كثيرة في
الخدمة. ساعدنا أن ندرك أهمية الرجوع والإصغاء إليك على الرغم من
اضطراباتنا ومشاغلنا وخدماتنا. نسألُكَ.
الأب ألبير هشام |