|
الأحد الثاني من
القيامة "الأحد الجديد"
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية للأحد الجديد
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
اشعيا 55: 4-13
اجلسوا وانصتوا الى نبوة اشعيا: بارخمار
هآءَنذا قد جعلتُك شاهِداً للشُّعوبِ والِياً ومدبِّراً للأُمم، لِتدعُوَ
الشُّعوبَ الّتي لم تعرِفْها والأُممُ الّذين لا يعرفونك إليك يسْعَونَ
لأجلِ الربِّ إلهِك وقُدّوسِ إسرائيلَ الّذي مجَّدك. إلتمِسوا الربَّ واذا
وجدتُّموهُ فادعُوهُ، واذا دنا فَلْيترُكِ الخاطِئُ طريقَهُ والرّجلُ
الأثيمُ فكرَهُ وليَتُبْ إليَّ فأَرحَمُهُ وإلى إلهِنا فإنهُ يُكْثِرُ
الغُفران، فإنَّ أفكاري ليسَتْ كأفكارِكم وطُرُقي ليسَتْ كطُرُقِكُم يقولُ
الربّ، لأَنَّهُ كما علَت السّماواتُ عن الأرض كذلك علَتْ طُرُقي عن
طُرُقِكم وأفكاري عن أفكارِكم، لأنّهُ كما ينزِلُ المطرُ والثلج من السماء
ولا يرجع الى هناك بل يُروي الأرضَ ويجعَلُها تنشئُ وتُنبتُ ويُؤتي الزارعَ
زَرْعاً وخُبزاً للأكل، كذلك تكونُ كلِمتي الّتي خرَجَتْ من فمي لا ترجعُ
إليّ فارغةً بل تعملُ بما أُريدُ وتُنجِزُ ما أرسلتُها لهُ، فإنّكم بفرحٍ
تخرُجون وبسلامٍ تذهبون والجبالُ والإكامُ تتهلَّلُ أمامكم وخيارُ جميعِ
أشجار الحقل تُصفِّقُ بالأيدي، عِوَضُ الحاجِ يُنبتُ العَرْعَرُ وعوضَ
الصَّعْترِ يُنبُتُ الآسُ ويكونُ ذلك للربِّ اسماً وآيةً أبديَّةً لا
تنقرِضُ.
القراءة الثانية
4: 32- 37؛ 5: 1-11
انصتوا الى أعمال الرسل: بارخمار
وكان لجُمهورِ النّاس الّذين كانوا قد آمَنوا نفسٌ واحِدةٌ ورأيٌ واحِدٌ
ولم يكُنْ أحدٌ يقولُ عنِ الأموالِ الّتي يملِكُها إنّها خاصَّةٌ بهِ بل
كان كلُّ شيءٍ لهم للجُمهور، وبقوّةٍ عظيمةٍ كان الرُّسُلُ يؤَدُّون
الشّهادةَ بقيامةِ المسيح وكانت مع جميعِهم نعمةٌ عظيمةٌ، فلم يكُنْ فيهم
مُحتاجٌ لأَنَّ كلَّ الذين كانوا يملِكون ضِياعاً أو بُيوتاً كانوا
يَبيعونها ويأتُون بأَثمانِ المبيعاتِ، ويضعونها عند أقدامِ الرُّسل.
فيُوَّزعُ لكلِّ واحدٍ على حَسبِ احتياجهِ، وإنَّ يوسُفَ الّذي لقَّبهُ
الرُّسُلُ برنابا الّذي تأْويلُهُ ابنُ العَزاءِ اللاويَّ القُبْرُسيَّ،
كان لهُ ضَيعَةٌ فباعها وأتى بثمنِها ووضَعهُ عِند أقدامِ الرُّسل، وإنَّ
رجُلاً اسمُهُ حنَّنيا. مع امرأَتهِ الّتي اسمُها سَفِّيرةُ باعَ ضيعةً
لهُ، فأخذَ بعضَ الثّمنِ وأخفاهُ وامرأَتُهُ تعلَمُ بذلك وأتى ببعضِ
الفِضّةِ ووضَعهُ عند أقدامِ الرُّسل. فقال لهُ شِمعونُ: يا حنّنيا لماذا
ملأَ الشّيطانُ قلبَك هكذا حتّى تكذِبَ على رُوحِ القُدُسِ وتُخفيَ من
فِضّةِ ثمنِ الضّيعة، ألم يكن لكَ قبلَ أن يُباعَ وبعدَ أن بيعَ أيضاً ألم
تَكُنْ مُسلَّطاً على ثمنِه فلماذا نوَيتَ في قلبِك أن تصنَعَ هذا الأمرَ.
إنّك لم تكذِبْ على النّاسِ بل على الله. فلمّا سمِع حنَّنيا هذا الكلامَ
سقَط ومات فوقَع خوفٌ عظيمٌ على جميعِ الّذين سمِعوا بذلك، فقام الّذين هم
فِتيانٌ فيهم وكفَّنوهُ وخرجوا بهِ ودفَنوهُ. وبعدَ مدّةِ ثلاثِ ساعاتٍ
دخلتِ امرأَتُهُ أيضاً ولم تكُنْ تعلَمُ بما جرى، فقال لها شمعونُ: قولي لي
أبهذا الثّمنِ بِعتُما الضَّيعةَ. فقالت: نعَمْ بهذا الثَّمن، فقال لها
شمعونُ: فَلأَنّكما اتَّفقتُما على تجربةِ روحِ الرب ها إنَّ أقدامَ الّذين
دفَنوا زوجَكِ بالباب وهُم يُخرجونَكِ فَسقَطت في الحالِ عند قدمَيْهِم
وماتتْ فلمّا دخَل أولئك الأحداثُ وجَدوها مَيّتةً فكفَّنوها وذهبوا بها
ودفنوها بجانِبِ زَوْجها، فوقع خوفٌ عظيمٌ على جميعِ الكنيسةِ وعلى كلِّ
الّذين سمِعوا بذلك.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
قولس 1: 1-20
من
رسالة بولس الرسول الى اهل قولسايس: يقول يا اخوة: بارخمار
من
بولُس رسولِ يسوعَ المسيحِ بمشيئَةِ اللهِ ومن طيمثاوُسَ الأخ، إلى الّذين
في قولسايس الإخوةِ القدّيسين المؤمنين بيسوعَ المسيحِ. السَّلامُ معكُم
والنّعمةُ من اللهِ أبينا. إنّنا نشكُرُ اللهَ أبا ربّنا يسوعَ المسيحِ في
كلّ حينٍ ونصلّي من أجلِكم، منذُ سمِعنا بإيمانكم بيسوعَ المسيحِ
ومَوَدَّتِكم لجميعِ القدّيسين، من أجلِ الرَّجاءِ المحفوظِ لكم في
السّماوات الّذي سمِعتم بهِ من قبلُ بكلمةِ حقِّ الإنجيل، الّذي كُرِز بهِ
لكم كما للعالم كلِّهِ أيضاً وهو ينمو ويُثمِرُ كما فيكم أيضاً منذُ سمِعتم
وعرَفتم نعمةَ اللهِ في الحقّ، كما تعلّمتم من أبفراس رفيقِنا الحبيبِ
الّذي هو خادمٌ أمينٌ ليسوعَ المسيحِ من جهتِكم، وهو أعلمنا بمحبتّكم
بالرُّوح. ولهذا نحنُ أيضاً منذُ سمِعنا لم نزل مُصَلّين من أجلِكم
وسائِلين أن تمتلِئوا من معرفةِ مشيئَةِ اللهِ في كُلِّ حكمةٍ وكلِّ فَهْمٍ
روحيّ، لتسلُكوا كما يحقُّ وتُرضوا اللهَ بالأعمالِ الصّالحةِ كلّها وتأتوا
بالثِّمارِ في معرفةِ الله. وتتقوَّوا بكلِّ قوةٍ على حَسَبِ عظَمةِ مجدهِ
في كلِّ صَبْرٍ وأناة، وتشكُروا اللهَ الآبَ بالسُّرورِ الّذي أهّلَنا
لنصيبِ إرثِ القدّيسينَ في النُّور، وأنقذنا من سُلطانِ الظُلمةِ وجاءَ بنا
إلى ملكوتِ ابنهِ الحبيب، الّذي لنا فيهِ الفِداءُ وغُفرانُ الخطايا، الّذي
هو صورةُ اللهِ الّذي لا يُرى وبِكرُ جميعِ الخلائق، وبهِ خُلِق كلُّ ما في
السّماواتِ وفي الأرضِ. كلُّ ما يُرى وكلُّ ما لا يُرى عُرُوشاً كان أو
سِياداتٍ أو رِئاساتٍ أو سلاطينَ. كلُّ شيءٍ بيدِهِ وبهِ خُلِق، وهو قبلَ
كلِّ شيءٍ وبهِ قائِمٌ كلُّ شيء، وهو رأسُ جسَدِ الكنيسةِ وهو المبدأُ
والبِكْرُ من بينِ الأموات ليكونَ هو الأوّلَ في كلّ شيءٍ، لأنهُ فيهِ رضِي
أن يَحلّ المِلءُ كُلُّهُ، وأن يُصالِحَ على يدِهِ الكُلَّ لنفسِهِ وقد
سالمَ على يدهِ بدمِ صليبهِ ما في الأرضِ وما في السّماوات.
القراءة الرابعة
يو 2: 19- 31
فلمّا كانت عشيّةُ ذلك اليوم وهو الأحدُ والأبوابُ مُغلقةٌ حيثُ كان
التلاميذُ خوفاً من اليهود جاءَ يسوعُ ووقف في وسْطِهم وقال لهم: السَّلامُ
معكم، قال هذا وأراهم يديهِ وجنبَهُ ففرِح التلاميذُ لأَنّهم رأوا الرّبّ.
ثمَّ قال لهم يسوعُ أيضاً: السَّلامُ معكم كما أرسلني أبي كذلك أنا
أُرسلكم، ولمّا قال هذا نفخ فيهم وقال لهم: إقبَلوا روحَ القُدُس، مَن
غفرتم خطاياهُ غُفِرَت لهُ ومن أمسكتُم خطاياهُ أُمسِكت لهُ. وإنّ توما أحد
الأثني عشَرَ الذي يُقالُ لهُ التَّوأَمُ لم يكُنْ هناك معهم حين جاءَ
يسوع، فقال لهُ التلاميذُ: قد رأينا الرَّبَّ. فقال لهم: إن لم أُعاين في
يديهِ آثارَ المسامير وأجعلْ فيها أصابعي وأَمدُدْ يدي في جنبهِ لا أُومن.
وبعد ثمانيةِ أيّام كان التلاميذُ أيضاً داخلاً وتوما معهم فأتى يسوعُ
والأبوابُ مُغلّقةٌ ووقف في الوسْطِ وقال لهم: السّلامُ معكم، ثمّ قال
لتوما: هاتِ إصبَعَك إلى ههنا وانظُرْ يديَّ وهاتِ يدَك وامدُدْها في جنبي
ولا تكُنْ غيرَ مؤمنٍ بل مؤمناً، أجاب توما وقال لهُ: ربّي والهي. قال لهُ
يسوعُ، الآنَ لأنّك رأيتني آمنتَ طوبى للّذين لم يروني وآمنوا. وآياتٍ
أُخَرَ كثيرةً صنع يسوعُ أمام تلاميذهِ لم تُكتَبْ في هذا الكتاب، وانّما
كُتبَتْ هذه لتومنوا بانّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله واذا آمنتم تكونُ لكم
باسمهِ الحياةُ الأبديّة.
أفكار للتأمل
والكرازة
يقدم لنا انجيل اليوم ظهورات يسوع لتلاميذه. وغايتها ان تُثبّتَ ايمان
التلاميذ بالقيامة. من هذه الترائيات ظهور يسوع لتوما وبقية التلاميذ، كذلك
ظهور يسوع لتلميذي عماؤس. وفي الحالتين يسوع يعطيهم علامة: لتوما يقول تعال
انظر يدي ورجلي. اما العلامة التي اعطاها يسوع لتلميذي عماؤس فهي علامة كسر
الخبز التي تعني المشاركة والمحبة.
في
الحالتين انفتحت اعين التلاميذ وعرفوا يسوع. ذلك ان هذه العلامات غيرت
التلاميذ من حالة الحزن الى حالة الفرح وملأتهم بالايمان وجعلتهم يتحركون
ليأخذوا دورهم في البشارة. هكذا يمكننا ان نقول بان هذه العلامات ارجعت
الايمان الى قلوب المؤمنين وادخلت يسوع حقا الى حياتهم. فمع قيامة يسوع
دخلت الحياة الجديدة الى المؤمنين. واكتمل رجاؤنا.
قصة
تعليمية:
كانت هناك أربع شمعات تحترق ببطء. قالت الشمعة الأولى: أنا السلام، ولكن
هذه الايام، لا أحد يُريد أن يبقي شعلتي مستمرة. فبدأ نور السلام يضعف الى
ان اختفى كلياً. قالت الشمعة الثانية: أنا الايمان، ولكن في هذه الايام،
أصبحتُ من الامور النادرة والتي يمكن الاستغناء عنها بالمال والقوة
والسلطة. وبدأت تنطفىء ببطء الى ان اختفى ضوؤها تماماً.
وقالت الشمعة الثالثة: أنا الحب، ولم يعد لي قوّة للاستمرار في الاضاءة.
لقد وضعني الناس جانباً واهملوني، لقد نسوا حتى أن يحبوا أقرب الناس اليهم.
وما ان انتهت من كلامها، حتى انطفأت بشكل كامل.
دخل
طفلٌ الى الغرفة فرأى الشمعات الثلاث منطفئة، فأخذ بالبكاء وسأل: لماذا
إنطفأت الشمعات الثلاث؟ فسمع صوتاً ناعماً، كان صوت الشمعة الرابعة، قالت:
لا تخف، فأنا الرجاء، وما دمتُ مُشتعلةً، تستطيع اعادة إشعال أخواتي
الثلاث. وبعيون تشعُ فرحاً أخذ الطفل شمعة الرجاء وأضاء من جديد الشمعات
الثلاث.
لولا الرجاء ما كان هناك قيامة وأمل وتجدد وحياة.... لذلك يسمي طقسنا
الكلداني الاحد الاول بعد القيامة بالاحد الجديد. فالاسبوع الاول هو اسبوع
الاحتفالات. التي تنتهي بيوم السبت. اما يوم الاحد فهو يوم بدء الحياة
الجديدة بالنسبة للمسيحيين المؤمنين. ففي هذا اليوم كل شئ يجب ان يكون
جديدا. فمسيحنا بعد القيامة هو مسيح جديد لن يموت ابدا. مسيح دخل المجد بعد
ان قبل الموت من اجلنا. ولذلك يجب ان يكون انساننا المسيحي انسانا جديدا
ايضا.
ولهذا علينا ان نخلع الانسان القديم بسيّئاته وان نلبس الانسان الجديد.
نخلع الانسان الوثني الخاطئ فينا ونضع عوضه الانسان المسيحي المؤمن ابن
الله الذي لا يفتخر ولا يطلب الا المكانة التي اعطانا اياها يسوع القائم من
بين الاموات.
أما
الانسان الجديد فكما يقول مار بولص: من اراد ان يفتخر فليفتخر بالرب. اي من
اراد ان يفتخر فليفتخر باعمال المحبة التي علمنا اياها يسوع، بالاخوة التي
يقدمها للاخرين من مساعدة وتواضع وخدمة... هذا هو الانسان الجديد. وعليه
فاننا نعتبر حقا مناسبة قيامة الرب بأنها مناسبة لتجديد آمالنا واخلاقنا
وتوجهاتنا كلها بحسب العهد الجديد الذي نؤمن به. فكل ما يبقى علينا هو ان
نؤمن بهذا التجديد الايماني ونحبه وان تكون حياتنا كلها وليس قسما منها
منسجمة مع ايماننا المسيحي الجديد.
الاب باسل يلدو
الطلبات
يا ربنا وإلهنا
يسوع المسيح الذي قُمت من بين الأموات ألا ثبّتنا في قيامتك وطهّرنا من
خطايانا لنستطيع أن نحيا بك لننقل بشارة القيامة لكل البشر قائلين: قام
المسيح حقاً قام.
لقد وعدتّنا يا
رب بفمِ إشعيا النبي بأنك إلهٌ رحوم وتُكثر الغفران إذا ما دعوناك وتركنا
طريق الخطيئةِ والاثم، نطلب منك هذا الغفران بكل فرحٍ قائلين. قام...
أيها الرب إنك
رافقت التلاميذ الذين كانوا يعيشون بنفسٍ واحدةٍ ورأيٍ واحدٍ مؤدّين
الشهادة بقيامتك بقوةٍ عظيمة، ها إننا نرفعُ صوتنا ومعهم نقول: قام...
يا يسوع، إنّك
أنت صورة الله الحقيقية وبكر جميع الخلائق، بك خُلِق كلُّ شيء ورأس الكنيسة
والبكر من بين الأموات. بك نضع رجاءنا وعليك نتكل في كل شيءٍ ونقول: قام...
يا رب، لقد
ثبّتَّ إيمان توما الذي شكَّ في قيامتك وأعطيت الطوبى لكل من يؤمن بك بدون
أن يراك. إننا نؤمن وبقيامتك ساعدنا أن نحمل هذه البشرى أينما كُنّا ومهما
عمِلنا ونقول: قام...
المطران شليمون وردوني |