|
الأحد
السابع من
الصوم
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية للأحد
السابع من
الصوم
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
تك
49: 1-12؛ 22- 26
اجلسوا وانصتوا الى التكوين السفر الأول من التوراة: بارخمار
فدعا يعقوبُ بنيهِ وقال لهم: اجتمعوا فأُنبِئَكُم بما يكونُ لكم في آخرِ
الأيام، اجتمعوا واسمَعوا يا بني يعقوبَ. استمِعوا لإسرائيلَ أبيكم. روبيلُ
أنتَ بِكري قُوّتي وأوّلُ قُدرتي فضلُ الرِّفعة وفضلُ العِزّة، طموتَ
كالماءِ لا تدومُ لأنّك علَوْتَ مضجَعَ أبيك. في الحقيقةِ دنّستَ فراشي
وعلوتَهُ، شِمعونُ ولاوي أخوانِ آنية سُخْطٍ من طَبْعهِما، في سرِّهما لم
تلِجْ نفسي وفي مجمعِهما لم أنحطَّ عن كرامتي لأنّهما في سُخطِهما قَتَلاً
رِجالاً وفي غيظِهِما استأصَلا سوراً، ملعونٌ سُخْطُهُما فإنّه شديدٌ
وغيظُهُما فإنّه قاسٍ. أُفرّقُهما في يعقوبَ وأبَدِّدُهما في إسرائيل،
يهوذا إياك يَحْمَدُ إخوتُك. يدُك على قُذُلِ أعدائِك. يسجُدُ لك بنو أبيك،
يهوذا شِبلُ أسدٍ، مِن قَتْلٍ صعِدتَ يا بُنَيَّ. جَثَم وربَض كأسدٍ
وكشِبْلِ أسدٍ فمن ذا يُقيمُهُ، لا يزولُ قضيبٌ من يهوذا ومُنبئٌُ من بينِ
رجلَيْهِ حتّى يأتي الّذي لهُ الأمرُ وإياهُ تتوقّعُ الأُممُ، يربُطُ
بالجَفْنةِ جَحشَهُ وبالغُصنِ ابنَ أتانهِ. يغسِلُ بالخمرِ لباسَهُ وبدمِ
العِنَبِ رداءَهُ، عيناهُ أشدُّ احمِراراً من الخمرِ وأسنانُهُ أشدُّ
بياضاً من اللَّبَنِ. إبنٌ مُفْرِعٌ يوسُفُ ابنٌ مُفرِعٌ. إصعَدْ على عينٍ
أيّها البنآءُ الرّاسِخُ الصّاعدُ على سُورٍ، فخاصَمهُ أصحابُ الزُّمَرِ
وكثُروا فأبغضوهُ، فارتدّت بشدّةٍ قوسُهُ وتشتَّتَتْ سواعدُ يديهِ من يَدي
عزيز يعقوب. ومن اسمِ الرّاعي صَخْرِ إسرائيل. إلهُ أبيك يُعينك والله
القديرُ يُبارِكُك بَركةَ السماءِِ من فوقُ وبركةَ الغمْرِ الرّاكِدِ
أسفَلُ بركةَ الثُّدِيِّ والأرحام، بركاتُ أبيك عظُمت على بركاتِ والديَّ
الى مُنيةِ الإكامِ الدّهريةِ. لتكُنْ على رأسِ يوسُفَ وعلى قِمّةِ إكليلِ
إخوتِه.
القراءة الثانية
زك
4: 8-14؛ 7: 9-10؛ 8: 4-5؛ 8: 12-19؛ 9: 9-12
انصتوا الى نبوة زكريا: بارخمار
وكان إليَّ كلامُ الربِّ قائلاً، يدا زُربابيلَ قد أَسَّستا هذا البيتَ
فيداهُ سَتُكمِّلانِهِ فتعلمونَ أنَّ ربَّ الجنودِ أرسلني إليكم، لإنّهُ
مَنِ الّذي يزدري الأيّامَ القصيرةَ فإنَّهم سينظُرون ويرَون حجَرَ
القِصْديرِ بيدَي زُربابيل. هذه هي سبعُ أعينُ الربِّ النّاظرةِ إلى الأرضِ
كلِّها، أجبتُ وقلت لهُ: فما هاتان الزيتونتان اللتّان على يمينِ صَحْفَةِ
المَنارةِ وعلى يَسارها، أجبتُ ثانيةً وقلتُ لهُ: وما هذانِ غُصنا الزّيتون
اللّذان بين مِنخَري الذّهبِ السّاكبَين منهما الذَّهبَ، فقال لي: ألستَ
تعلَمُ ما هاتان فقلتُ: لا ياسيدي، فقال لي: هاتانِ هما ابنا التَّرَفِ
الواقفانِ بين يَديِ ربّ الأرضِ كلّها. أُحكموا حُكْمَ الحقِّ واصنعوا
الرأفةَ والمراحمَ كلُّ إنسانٍ إلى أخيهِ، ولا تَظلِموا الأراملَ والأيتامَ
والمساكينَ والرّاجِعَ إليَّ ولا تجوروا عليهم ولا تُفكِّروا شرّاً الواحدُ
على أخيهِ في قلوبِكُم. فمِن الآنَ يسكُن الشيوخُ والعجائزُ في شوارعِ
أُورشليم وكلُّ واحدٍ تكون عصاهُ مُمْسَكَةً بيدهِ من كثرة الأيام، وشوارعُ
المدينةِ تمتلئُ فتياناً وفَتَياتٍ يلعبون في شوارِعِها. لأنّ الزّرعَ
يكونُ في سلامِ والجفنةَ تُعطي ثمرَها والأرضَ تُعطي غلاّتِها والسّمواتِ
تُعطي نَداها وأُورِّثُ بقيّةَ هذا الشّعبِ جميعَ هذهْ، ويكونُ أنَّكم كما
كُنتم لعنةً في الأُممِ يا آلَ يهوذا ويا آلَ إسرائيل كذلك أُخلِّصُكم
فتكونون بركَةً فلتتشدّدْ أيديكم ولا تخافوا، فإنّهُ هكذا يقولُ ربُّ
الجنود: كما قصَدتُ أن آتيَكُم بالشرِّ إذ أسخَطني آباؤُكم يقولُ ربُّ
الجنود ولم أندَمْ، فكذلك عُدْتُ فقصدتُ في هذهِ الأيامِ أن آتيَ أُورشليم
وآلَ يهوذا بالخيرِ فلا تخافوا، هذهْ هي الأُمورُ الّتي تصنعونها. كلِّموا
كلُّ واحدٍ قريبَهُ بالحقِّ واحكُموا بالحقِّ والقضاءِ والسّلامِ في
أبوابكم، ولا تفكِّروا شراً في قلوبِكم الواحدُ على قريبِهِ ولا تحبُّوا
يمينَ الزُّور فإنَّ هذهْ كُلَّها مقتُّها يقولُ ربُّ الجنودْ. وكان إليَّ
كلامُ ربِّ الجنود قائِلاً: هكذا يقولُ ربُّ الجنود: إنّ صومَ الشّهرِ
الرّابعِ وصومَ الخامسِ وصومَ السّابعِ وصومَ العاشرِ سيكونُ لآلِ يهوذا
سُروراً وفرحاً وأعياداً طيّبة. فأحبّوا الحقَّ والسَّلام. ابتهجي جداً يا
بنتَ صِهْيون. واهتفي يا بنتَ أُورشليم هوذا ملِكُكِ يأتيكِ صدّيقاً
مخلِّصاً متَّضِعاً راكِباً على أتانٍ وجحشٍ ابنِ أتان، ويُبيدُ العجلةَ من
أفريم والفَرَسَ من أُورشليم يكسِرُ القوسَ في القتال ويتكلَّمُ بالسّلامِ
مع الأُمم ويتسلَّطُ من البحرِ إلى البحر ومن النّهرِ إلى أقاصي الأرض،
وأنتَ أيضاً بدمِ عهدِك أطلقتَ الأسرى من الجُبِّ الّذي لا ماءَ فيهِ.
أقيموا في الحِصنِ يا أسرى الجماعةِ وبدَلاً من يومٍ أُجازيكم باثنين.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
روم
11: 13- 24
من
رسالة بولس الرسول الى اهل رومية: يقول يا اخوة: بارخمار
فإني أقولُ لكم أَيّها الشُّعوبُ ما دُمتُ أنا رسولَ الشُّعوبِ فإنّي
أمتدحُ خِدمتي، لعلّي أُغِيرُ الّذين هم من جسَدي وأُخلّصُ بعضاً منهم،
لأنّهُ إن كان رفْضُهُم صار مصالحةً للعالَمِ فكم بالحَري يكونُ رُجوعُهُم.
إنْ ذلك إلاَّ حياةٌ من بينِ الأموات، وإن كانتِ الباكورةُ مقدَّسةً فكذلك
العجينُ وإن كان الأصلُ مقدَّساً فكذلك الأغصان، فإن كان بعضُ الأغصانِ قد
فُسِخَتْ وأنتَ الزّيتونةَ البريَّةَ طُعِّمْتَ في مواضِعِها فصِرْتَ
شريكاً في أصلِ الزّيتونةِ ودَسَمِها، فلا تفتخِرْ على الأغصانِ فإن
افتخرتَ فلستَ انتَ تَحْمِلُ الأصلَ بل الأصلُ يحمِلُكَ، ولعلَّك تقولُ:
إنَّما فُسِخَتِ الأغصانُ لأُطَعَّمَ انا في مواضِعها، حسَنٌ. إنَّ هؤُلاءِ
فُسخوا لِعَدَم إيمانِهم. أمّا انت فبالايمان ثَبتَّ فلا تستكبِرْ في نفسكَ
بل خَفْ، لأنَّهُ إن كان اللهُ لم يُشفِق على الأغصانِ الطبيعيّةِ فلعلّهُ
لا يُشفِقُ عليك أيضاً، فانظُرْ إذن لُطْفَ اللهِ وشدَّتَهُ. أمَّا
الشدَّةُ فعلى الّذين سقَطوا وأمّا اللُّطْفُ فلَكَ إن ثَبتَّ في اللُّطْفِ
والاّ فتفسَخُ أنتَ أيضاً، وأُولئك أيضاً إن لم يثبتوا في نَقص إيمانهم
يُطَعَّمون. لأنَّ اللهَ قادِرٌ أن يُطَعِّمَهم أيضاً، فإن كنتََ أنتَ
الزَّيتونَ البرِّيَّ بالطبعِ قد فُسِختَ وطُعِّمتَ في زيتونٍ صريحٍ على
خلافِ طَبْعِك فكم بالحَرِي أُولئك يُطَعَّمون في زيتونِهم الطبيعيّ.
القراءة الرابعة
مت
20: 29- 34؛ 21: 1-22
ولمّا خرَج يسوعُ من إيريحا تبِعهُ جمعٌ كثير، وإذا أعميانِ جالسانِ على
قارعةِ الطّريق فلمّا سمِعا أنّ يسوعَ مُجتازٌ صرَخا قائلَينِ: ارحمنا يا
ربُّ يا ابنَ داود، فنَهرهما الجموعُ ليسكُتا فازدادا صُراخاً قائلَين: يا
ربُّ ارحَمْنا يا ابنَ داود. فوقف يسوعُ ودعاهما وقال: ماذا تُريدان أن
أصنَعَ لكُما، قالا لهُ: يا ربُّ أن تُفتَحَ أعيُننا، فترأَف عليهما يسوعُ
ولمَس أعيُنَهما وللوقتِ انفتحت أعيُنهما وتبِعاهُ. ولمّا قرُبوا من
أورشليم وجاءُوا إلى بيتَ فاجِيَ بجانبِ جبلِ الزيتون أرسلَ يسوعُ اثنين من
تلاميذهِ، وقال لهما: اذهَبا إلى هذهِِ القريةِ الّتي أمامكما وللوقتِ
تجدانِ أتاناً مربوطةً وجحشاً معها فحُلاَّهُما وأَتِياني بهما، فإن قال
لكما أحدٌ شيئاً فقولا لهُ: الرّبُّ مُحتاجٌ إليهما فللوقتِ يُرسِلُهُما
إلى ههُنا، هذا كُلُّهُ كان ليتِمَّ ما قيلَ بالنَّبيِ القائلِ قولوا
لابنةِ صِهيون هوذا مَلِكُكِ يأتيكِ متواضِعاً راكباً على أتانٍ وجحشٍ ابنِ
أتانٍ، فانطلقَ التلميذانِ وصنعا كما أمرهما يسوعُ، وأتيا بالأتانِ والجحشِ
ووضعا ثيابَهما على الجحشِ وركِبَهُ يسوعُ، وكان كثيرٌ من الجموعِ يفرشون
ثيابَهم في الطريق وكان آخرون يقطعون أغصاناً من الشَّجر ويطرحونها في
الطّريق، وكان الجموعُ الّذين يتقدَّمونهُ ويتبَعونهُ يصرُخون قائلين:
أُوشعنا لابنِ داود مُبارَكٌ الآتي باسمِ الرَّبِّ أُوشعنا في الأعالي،
ولمّا دخل إلى أُورشليم ارتَجَّتِ المدينةُ كُلُّها قائلين: مَن هو هذا.
فقالتِ الجموعُ: هذا هو يسوعُ النّبيُّ الّذي من ناصرةِ الجليل، ودخَل
يسوعُ هيكلَ اللهِ وأخرجَ جميعَ الّذين يشترون ويبيعون في الهيكلِ وقلَبَ
موائِدَ الصيارفةِ وكراسيَّ باعةِ الحمام، وقال لهم مكتوبٌ: إنّ بيتي بيتَ
صلاةٍ يُدعى وأَنتم جعلتموهُ مغارةً للُّصوص. وقدَّموا إليهِ في الهيكلِ
عُمياناً وعُرجاً فشفاهُم، ولمّا رأى رؤساءُ الكهنةِ والفرّيسيُّون
العجائبَ الّتي يصنَع والصِّبيانَ يصرُخون في الهيكلِ ويقولون: أُوشعنا
لابنِ داود غَضِِبوا، وقالوا لهُ: أَتسمَعُ ما يقولُ هؤلاءِ. قال لهم
يسوعُ: نَعَم أما قرأْتم قطُّ أَنْ مِن أَفواهِ الصِّبيانِ والرُّضعانِ
أعدَدْتَ تسبيحاً، وتركهم وخرَج خارجَ المدينةِ إلى بيتَ عنيا وبات هُناك.
وفي الغداةِ بينما هو راجعٌ إلى المدينةِ جاع، فرأى شجرةَ تينٍ على الطّريق
فجاءَ إليها فلم يجِدْ فيها شيئاً إلاَّ وَرقاً فقط. فقال لها: لا يكُن
فيكِ من بعدُ ثمرٌ إلى الأبد. فللوقتِ يبِست تلك التّينةُ، فلمّا رأى
التلاميذُ تعجّبوا قائلين: كيف يبِسَتِ التّينةُ من ساعتها، أجاب يسوعُ
وقال لهم: الحقَّ أقولُ لكم إنْ كان لكم إيمانٌ ولا تشكُّون فلا تفعَلون ما
فعلتُ بالتّينةِ فقط ولكنْ إنْ قُلتم لهذا الجبل: انتقِل واهبِطْ في البحر
فيكونُ، وكُلُّ ما تسألونهُ في الصّلاةِ وأنتم تؤمنون تنالونهُ.
أفكار للتأمل
والكرازة
"احد السعانين"
اوشعنا لابن داود: خلصنا يا رب، يا ابن داود
اليوم يتكلل صومنا ورحلتنا خلف يسوع باحتفال مهيب، أعدّه البسطاء والأطفال
اذ يفرشون الثياب ويصرخون: " خلصنا يا ابن داود"، نداء الضعفاء والمساكين
الذين لا يريدون أن يكونوا متفرجين بل يُحَوِّطون يسوع ويقدمونه للعالم.
عيد
اليوم هو صومنا الذي به لبينا دعوة ربنا يسوع ليأخذنا إلى أبيه وأبينا
عائدين إليه، فرحين بالرحمة والمحبة التي أنعم بها علينا هذه الأيام. الرب
يسوع يدعونا لنسير في موكبه، فماذا ننتظر؟........
اليوم نسمع مرة أخرى عن دور الحيوانات في قصة الله مع شعبه. الله مهتم لا
بالإنسان والحيوان فقط، بل بالأرض كلها. ويبدو من احتفالنا اليوم ان يسوع
قد اختار جحشا، وأراد أن يكون له دورٌ في في هذا الاحتفال. إنه رتب كل شئ
فيسأل رسله ان يتمموا ما خطط له، ويأخذ الجحش دوراً بارزاً في دخول يسوع
إلى أورشليم، مدينة داود، مدينة الخلاص وقد تأمل الكثيرون في ما كان
الحمار يشعر به وهو يرى الجماهير تصرخ وتهلل وتصفق والأرض مفروشة بالملابس
والأشجار وأغصان النخل. والكل يحاول أن يفتح الطريق أمامه.
لقد
حمل، هذا الجحش، كثيرين فيما مضى ولكن يبدو ان حمله اليوم يختلف كثيراً
عمّا سبق!!! المهم أنه أكمل الطريق نشطاً فرحاً بما يعيشه من لحظات يشارك
فيها الناس بهمومهم وأحزانهم وأفراحهم. بهذا المعنى يحتاج الرب إلينا، إنه
محتاج ليسمع منا ما يؤلم الناس ويحزنهم، هنا يمكن أن نقول: إن الرب يعرف
أكثر مما نعرفه نحن عنهم. هذا صحيح، ولكنه لا يزال يسألنا: يا قايين أين
أخوك؟
إلهنا وملكنا ائتمننا على حياة القريب وجعلنا حراسا عليها، ويريد منا ان
نحفظ الأمانة وبهذا يتحقق خلاصنا. فربنا يخلصنا من اهتمامنا بأنفسنا
وبحياتنا، ربنا يحررنا من سجن الأنانية التي حبسنا فيها أنفسنا، ليطلقنا
أحراراً فنُظهر للقريب عظمة محبتنا واهتمامنا به، وهكذا يبني الرب ملكوته
بقلوب وأيدي المؤمنين به مؤكداً بأنه هو المحبة التي نولد كلنا منها وفيها.
إذاً الرب يحتاج إلى قلوبنا وأيدينا. الرب يبحث عن القلوب الشجاعة
والمستعدة للأيمان به. قلوب متحمسة لعمل إرادته، قلوب متيقضة لحضوره، قلوب
تعرف ان تستضيف حياة الناس وأحزانهم وأفراحهم، قلوب تطهَّرت من أنانيتها.
قلوب سارت في درب الألم لتلتقي بالناس وتفرح معهم بعطايا الله. قلوب تعرف
ان تشكر بامتنان. الرب محتاج الى أيادٍ نظيفة قوية لعمل الخير. أيادٍ
قادرة على حمل أثقال الناس، لتخفف عنهم مصائبهم. أيادٍ قادرة على أن ترفع
القريب من سقطاته، لتقدم له غفرانا مجانيا. أيادٍ تمتد فتسالم الناس بصدق
ومحبة، أيادٍ ترفع الكون كله ترنيمة شكر لله.
فهل
نحن مستعدون أن نشترك هكذا في سعانين ربنا؟
لننتبه: كثيرون عانوا اليوم في طريقهم إلى أورشليم، وكثيرون رفعوا أغصان
الشجر وحيّوا الملك، وكثيرون صرخوا: أوشعنا لابن داود. لكننا وللأسف سنرى
هذا الجمع كله يتراجع ويهرب ويترك ابن داود وحده ساعة المجد. البعض
استنكروه وكأنهم لا يعرفونه، وآخرون صرخوا طالبين بصلبه، ولم يبقى مع يسوع
إلا نفر قليل ضعيف لا يقوى إلا على البكاء والتباعة بصمت.
كلنا يخاف الملوك، فهم حكام يتسلطون على البشر بحزم وعنف،ويحكمون عليهم
بيد من حديد، وكثيراً ما يعذبونهم ويقسون على الكثير منهم ظلماً، يقطعون
أرزاقهم وأعناقهم إذا ما عارضوهم عندما يشعرون بأنهم مظلومون. ولا يهتم
ملوك الأرض إذا ما بقي الملايين من الناس بدون لقمة العيش، بينما هم يرمون
بمختلف الأطعمة الفائضة عن موائدهم ويتلفونها.
يختلف ملكنا اليوم عن هولاء الملوك، فهو محب ولا شئ يوقف هذا الحب حتى وان
كان الموت.
لا
نخف فإن الرب الملك لا يزعجنا بطلبه لأنه يأتينا متواضعا، ويحمل مخاوفنا
ويفهمنا ويغفر لنا زلاتنا. يأتينا متواضعا كي لا يخيفنا، لكنه يشجعنا
لنستخدم كل ما وهبه أبوه السماوي لنا من إمكانات في خدمة البشارة.
هو
نفسه يتعامل مع الحيوان أيضا ليجعله في خدمة البشارة. يأتينا ووجهه يحمل
الحب والعطف والغفران، فلا ينظر إلى ماضينا، بل يلتفت ليرانا من حوله، نحث
الناس ونشجعهم للسير في خطاه. فإذا كنا مستعدين، فلنقم وننشد لابن داود،
ملك السلام، إِنه آت ليعيش ترنيمة محبة الله معنا، هو محتاج الينا.
ربنا يسوع يطلب منا أن نسير مع الذين يصطحبونه اليوم، يريدنا أن نكون
مستعدين لا للغناء والترف بل لنرتل مع الصبيان، ففي هذه التراتيل صلاة وشكر
وامتنان من أجل خلاص ننتظره لا بل نختبره. خلاص من أنفسنا ومن أنانيتنا، من
رغباتنا ومن طموحاتنا القتالة: يطهرنا بكلام الشكر ويباركنا للخدمة
والرحمة. فما لنا ان نفهم دخول يسوع إلى الهيكل إلا لكي يُطهّره.
وإذا كنا نريد السير خلف يسوع في سعانين الفرح والشكر، فلنستعد لتأسيس
ملكوت الله فينا وبيننا. مملكته ليست مثل ممالك هذا العالم، وسلطانه ليس
سلطان احتكار وسلب لكنه دعوة لكي نهيئ قلوبنا ليسكن فيها، ونصل بها الى
قلوب المساكين قائلين:
اوشعنا في الاعالي
اوشعنا لابن داود اوشعنا الآتي باسم الرب
الأب
دنحا حنّا الراهب
الطلبات
لنقف كلنا بفرحٍ وأبتهاج ونطلب بثقةٍ قائلين: استجب يارب
-
يا رب، بارك احبار كنيستنا قداسة البابا بيندكتس السادس عشر والبطريرك
الكردينال مار عمانوئيل الثالث دلّي وكافة الاساقفة ليُمجدوك في حياتهم
ويخدموا شعبك المقدس، نطلب منك.
-
يا رب، من أجل أن يكونَ إحتفالُنا بالسعانين فرصةَ نعمةٍ وخيرٍ وسلام لنا
وللعالمِ أجمع ، نطلب منك.
-
يا رب، من أجل أن نعيشَ القيَم السامية التي تبرُزُها السعانين، وننمو
إنسانياً وروحياً واجتماعياً ، نطلب منك.
-
يا رب، من أجل أن تكون كنيستنا حاضرة وسط مؤمنيها، حضوراً فعالاً ومؤثّراً
وتشهد للإنجيل بحماسةٍ وانفتاح ومحبة، نطلب منك.
-
يا رب، من أجل بلدنا لكي تعبُر عنه هذه الشدّة وتعود فيه الحياة إلى مجراها
الطبيعي، ويعيش الجميع كإخوة وأخوات أمام أبينا السماوي، نطلب منك.
الأب
ايهاب نافع |