|
الأحد
الثالث من
الصوم
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية للأحد
الثالث من
الصوم
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
تك 7: 1- 24
اجلسوا وأنصتوا إلى
التكوين السفر الأول من التوراة: بارخمار
وقال الله لنوح: ادخل أنت
وجميع بيتك إلى الفلك فإني إياك رأيت بارا أمامي في هذا الجيل، فمن جميع
البهائم الطاهرة خذ لك سبعة سبعة ذكورا وإناثا ومن البهائم التي ليست طاهرة
اثنين اثنين ذكورا وإناثا، ومن الطير الطاهرة أيضا سبعة سبعة ذكورا وإناثا
ليحيا النسل على وجه الأرض كلها، فإني من الآن إلى سبعة أيام منزل مطرا على
الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة وماح كل قائم مما صنعته عن وجه الأرض. ففعل
نوح بحسب كل ما أمره الرب. وكان نوح ابن ست مئة سنة حين كان ماء الطوفان
على الأرض، ودخل نوح هو وبنوه وامرأته ونسوة بنيه إلى الفلك من وجه مياه
الطوفان، ومن البهائم الطاهرة ومن البهائم التي ليست بطاهرة ومن الطير ومن
جميع ما يدب على الأرض، دخل اثنان اثنان مع نوح إلى الفلك ذكورا وإناثا كما
أمر الله نوحا. وحدث بعد سبعة أيام أن مياه الطوفان كانت على الأرض، في
السنة الست مئة من عمر نوح في الشهر الثاني في اليوم السابع عشر من الشهر
في ذلك اليوم عينه تفجرت ينابيع الغمر العظيم كلها. وميازيب السماء تفتحت،
وكان المطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة، في ذلك اليوم نفسه دخل نوح
هو وسام وحام ويافث بنو نوح وامرأة نوح وثلاث نسوة بنيه معه إلى الفلك، هم
وكل الوحوش بأصنافها وكل البهائم بأصنافها وجميع الطير بأصنافها وكل طائر
وكل ذي جناح، ودخلت الفلك مع نوح اثنين اثنين من كل ذي جسد فيه روح حياة،
والداخلون دخلوا ذكورا وإناثا من كل ذي جسد كما أمره الله وأغلق الرب
عليه. وكان الطوفان أربعين يوما على الأرض وكثرت المياه وحملت الفلك
فارتفع عن الأرض، وكثرت المياه وتعاظمت جدا على الأرض فكان الفلك يسير على
وجه الماء، وكثرت المياه جدا جدا على الأرض فتغطت جميع الجبال الشامخة التي
تحت السماء كلها، خمس عشرة ذراعا ارتفع الماء من فوق فتغطت الجبال الشامخة،
فهلك كل ذي جسد يدب على الأرض من الطير والبهائم والوحوش وجميع الزحافات
التي تزحف على الأرض والناس كافة، كل من في أنفه نسمة حياة من كل من في
اليبس ماتوا. ومحا كل قائم على وجه الأرض من الناس والبهائم والدبابات وطير
السماء فانمحت من الأرض وبقي نوح ومن معه في الفلك، وتعاظمت المياه على
الأرض مئة وخمسين يوما.
القراءة الثانية
يشوع بن نون 5: 13- 15، 6:
1- 5
أنصتوا إلى كتاب ايشوع بن
نون: بارخمار
ولما كان إيشوع في صحراء
أريحا رفع عينيه ونظر فإذا رجل واقف قبالته وسيفه مسلول وممسك بيده فمضى
إيشوع إليه وقال له: أمنا أنت أم من أعدائنا، قال له: أنا رئيس جند الرب
والآن جئت. فخر إيشوع على وجهه إلى الأرض وسجد وقال له: بماذا يأمر سيدي
عبده، فقال رئيس جند الرب لإيشوع: اخلع نعليك من رجليك فإن المكان الذي أنت
واقف فيه مقدس. فصنع إيشوع كذلك، وكانت أريحا مغلقة من وجه بني إسرائيل ولم
يكن من يخرج ولا من يدخل. وقال الرب لإيشوع: انظر إني قد دفعت إلى يدك
أريحا وملكها وكل جيشها فأحيطوا بالمدينة جميعكم أنتم الرجال المقاتلين،
وطوفوا حول المدينة كل يوم مرة. هكذا تصنعون ستة أيام، وسبعة كهنة يحملون
أبواقا فيهتفون قدام التابوت وفي اليوم السابع تطوفون حول المدينة سبع مرات
والكهنة ينفخون في الأبواق، ويكون إذا هتفوا بالأبواق وسمعتم صوت البوق أن
جميع الشعب يصيحون صيحة عظيمة فيسقط سور المدينة في موضعه فيصعد الشعب كل
واحد على وجهه.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
روم 7: 14- 25
من رسالة بولس الرسول إلى
أهل رومية: يقول يا اخوة: بارخمار
لأننا نعلم أن الناموس
روحي وأما أنا فجسدي مبيع للخطيئة، فإني لست أدري ما أعمل لأن ما أريده لا
أعمله بل ما أكرهه إياه أعمل، فإن كنت أعمل ما لا أريده فأنا شاهد للناموس
بأنه حسن فالآن لست أنا أعمل هذا بل الخطيئة الساكنة في، فإني أعلم أن
الخير لا يسكن في أي في جسدي. لأنه يسهل لي أن أريد الخير وأما أن أعمله
فلا أجد، لأني لا أعمل الخير الذي أريد أن اعمل بل الشر الذي لا أريد أن
أعمل إياه أعمل، فإن كنت أعمل ما لا أريد فلست أنا العامل بل الخطيئة
الساكنة في. أجد إذن الناموس موافقا لضميري المريد أن يعمل خيرا. لأن الشر
حاضر لدي، فإني لأفرح بناموس الله بالإنسان الباطن، لكني أرى في أعضائي
ناموسا آخر يحارب ناموس ضميري ويسبيني إلى ناموس الخطيئة الذي في أعضائي،
فأنا إنسان شقي من ينقذني من جسد الموت هذا، فإني أشكر الله بربنا يسوع
المسيح.
القراءة الرابعة
مت 20: 17- 28
وكان يسوع مزمعا أن يصعد
إلى أورشليم فأخذ تلاميذه الاثني عشر على خلوة في الطريق وقال لهم: ها نحن
صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون
عليه بالموت، ويسلمونه إلى الأمم فيهزأون به ويجلدونه ويصلبونه وفي اليوم
الثالث يقوم، وحينئذ تقدمت إليه أم ابني زبدى مع ابنيها وسجدت له تسأله
شيئا، فقال لها: ماذا تريدين. قالت له: مر أن يجلس ابناي هذان أحدهما عن
يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك، أجاب يسوع وقال: إنكما لا تعلمان ما
تطلبان أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أنا مزمع أن أشربها أو أن تصطبغا
الصبغة التي أصطبغها. قالا له: نستطيع. فقال لهما: أما كأسي فتشربان
والصبغة التي أصطبغ تصطبغان وأما جلوسكما عن يميني ويساري فليس لي ان أعطيه
إلا للذين أعد لهم من أبي، فلما سمع العشرة غضبوا على الأخوين، فدعاهم يسوع
وقال لهم: قد علمتم أن رؤساء الأمم هم ساداتهم وعظماءهم هم المسلطون عليهم،
وأما أنتم فلا يكن فيكم هكذا ولكن من أراد أن يكون فيكم كبيرا فليكن لكم
خادما، ومن أراد أن يكون فيكم أولا فليكن لكم عبدا، كما أن ابن الإنسان لم
يأت ليخدم بل ليخدم ويبذل نفسه فداء عن كثيرين.
أفكار للتأمل
والكرازة
"المسيحية طريق الخدمة"
بينما هم في الطريق، أخذ
يسوع رسله على حدة ليخبرهم أن طريقه هو طريق الخدمة حتى التضحية بالحياة.
مؤكدا لهم انه ذاهب إلى أورشليم، ويعرف جيدا ما الذي سيحصل به هناك. وهو لا
يتهرب من الصعوبة ويواجه المشكلة من دون خوف. لا بل يفهم كل ذلك بنوع تام.
لنتخيل ما حصل في ذلك الزمن وما يحصل الآن يوميا. يتبع ربنا كثير من الناس،
جمع غفير من كل المدن والقرى التي مر بها، يسيرون وراءه مترجين الخلاص.
وفجأة يفرز رسله عنهم، ليخبرهم ان طريقهم ليس كما يفتكر به هولاء الناس
لكنه طريق خاص جدا. ليس مثلما يتصور بقية الجمع.
تتقدم فجأة أم ابني زبدى
لتطلب لأبنيها مكانة، موقعا متميزا، وطلبها يثير غضب التلاميذ جميعا. إنها
تريد الأفضل لابنيها دوما، وتتطلع لتراهم متميزين في كل شيء وخاصة انهم
يتبعون معلما ذاع صيته بين الناس، فلماذا لا تطلب منه، لكي يرعاهم بعناية
خاصة. لربما يكون ابناها هما اللذين شارا إلى والدتهما لكي تتقدم وتطلب
لهما هذا الأمر منه!
اليوم أيضا، كثيرون من
الذين يتبعون يسوع يتصورون ان المسيحية وتباعة يسوع هي فرصة لتحقيق ما
يطمحون إليه، للوصول إلى مراكز متميزة. فيتحداهم يسوع بأن مثل هذه التباعة
ستكلفهم كثيرا. ربما ننتقد أم ابني زبدى قائلين: ما كان عليك أن تطلبي من
يسوع مثل هذا الطلب، وخاصة أنك تعلمين أن يسوع يقدم نفسه شافيا وطبيبا وإن
كلفه ذلك حياته.
متى الإنجيلي كان يرى هذه
التجربة واضحة بين تلاميذ يسوع، والكنيسة كانت وما زالت تعاني من هذه
التجربة، التكبر والتعالي على الآخرين. التكبر الذي يريد أن يرفع الله من
قلوب الناس ويضع نفسه عوضا عنه. لذلك يقف أمامهم متى البشير ويذكرهم بما
اختبروه مع يسوع.
ربنا يسوع نفسه واجه هذه
الحالة في إحدى التجارب الثلاث، فبعدما ضاق الشيطان من فشله أمام ثبات وقوة
ربنا في البرية جربه قائلا : أترى ممالك الأرض هذه، كلها لك أعطيها إن سقطت
وسجدت لي! حينئذ وبخه ربنا قائلا: "إليك عني يا شيطان، فأنه مكتوب للرب
إلهك تسجد وإياه وحده تعبد". واليوم نسمعه يوبخ ابني زبدى قائلا: انتبها!
لأن إتباعكما لي أيضا ليس انجازا منكما، بل هو عطية من الله لكما. هذا يعني
لنا أن كوننا مسيحيين ليس من اختيارنا الشخصي، بل هي نعمة من الله، ولهذا
يشرفنا أن نكون مسيحيين، وطريقنا يجب أن يكون دوما لا لخدمة شهواتنا الغير
الصالحة ورغباتنا البشرية، بل لكي نلبي حاجات البشر اخوتنا.
طبعا إن طلب أم ابني زبدى
أثار غضب التلاميذ الذين يبحثون هم أيضا عن المكانة المتميزة لكنهم يفضلون
الصمت، ومع ذلك فإن غضبهم وحسدهم كشفهم أمام يسوع. سبق وان تشاجروا يوما من
اجل المكانة المتميزة، وحينئذ دعا يسوع طفلا وأقامه في وسطهم وأوصاهم بان
تكون لهم مثل روحية الطفل الذي يسلم ذاته كليا لله الآب أما هم فلم يفهموا
ذلك.
يقول متى الإنجيلي : فلما
سمع العشرة اغتاظوا من اجل الأخوين. وظهر في ذلك انهم ليسوا أفضل من
الأخوين لأن جميعهم يحملون الطموح عينه، وهم مجربون من المجرب عينه وبنفس
التجربة: التكبر والتعالي. لذلك يقول مار بولس:"لا عذر لك يا من تدين أخاك،
أراك تدين أخاك وأنت تفعل الأمور عينها" (روم 2: 1) وهنا يشير إليهم يسوع
قائلا: "إن ملوك العالم والسلاطين تبحث عن السلطة والمكانة الرفيعة، أما
أنتم فلا يكون هكذا بينكم". هذه الدعوة ليست موجهة للتلاميذ فقط، قبل ألفي
سنة، لكنها موجهة إلينا اليوم أيضا، فكم من مرة تنازلنا عن يسوع وعن
مسيحيتنا طلبا للمكانة الرفيعة؟ كم من مرة رفضنا ان نظهر مسيحيتنا، من اجل
مكاسب دنيوية زائلة، مازال القلب مريضا.
لذلك قبل أن يدخل أريحا،
استقبله أعميان يمثلان كل الذين لم يفهموا يسوع بعد، يتقدمانه طالبين
الرحمة لتفتح أعينهما، وهذان الأعميان هما عبرة للتلاميذ ولنا، ولكل الذين
عمت قلوبهم لرؤية حقيقة يسوع.
اليوم تريد الكنيسة أن
تساعدنا عندما تذكرنا أنه يوجد فينا جميعا تجربة التكبر والتعالي
الشيطانية، هذا التكبر يضر في فهم مسيحيتنا فعلينا أن نتحاشاه. ربنا يأخذ
تلاميذه الغاضبين على أم ابني زبدى، ويقول لهم: "انظروا إن العالم يطلب
المكانة والسلطة، أما انتم فلا يكن فيكم كذلك". إن طريقكم سيكون طريق
الخدمة المميز، وبنعمة الله التي تسكن فيكم، وبقدر ما تسمحون لله أن يعمل
فيكم ومن خلالكم يفيض على الناس الرحمة والحنان، بقدر ذلك ستكونون عظماء في
ملكوته، أي بقدر ما يكون فيكم روح وفكر المسيح، الذي وان كان ابن الله لكنه
تنازل واخذ صورة عبد، ووضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب، بقدر ذلك
يرفعكم نحوه.
فلنطلب من الروح القدس ان
يشفي قلوبنا ويطهرها من كل ما يبعدنا عن يسوع، وليكن صومنا هذا بالابتعاد
عن جميع الملذات، ليكن فينا روح المسيح وفكره وعلمه ويمكث معنا. آمين.
الأب دنحا
حنا الراهب
الطلبات
لنرفع معا طلباتنا بقلب
وأحد ونقول: أرحمنا يا رب
يا رب، من أجل أن يكون
تكميل إرادة الله خبزنا اليومي، ولو بعرق الجبين، وتحمل الألم، وتضحية
الذات، نطلب منك.
يا رب، من أجل أن نفهم
المعنى الحقيقي للخدمة بعيدا عن أية اعتبارات شخصية، وأن نقوم بها من دون
تمييز بين شخص وآخر، نطلب منك.
يا رب، من أجل أن يسود
السلام والوفاق بين أبناء الشعب الواحد ويعيش الجميع في غاية الفرح
والسعادة، نطلب منك.
الأب
إيهاب نافع |