|
جمعة الموتى
المؤمنين
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية لجمعة الموتى
المؤمنين
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
حز 37: 1-14
اجلسوا وانصتوا الى نبوة
حزقيال بارخمار
وكانت علي يد الرب فأخرجني
الرب بروحه وأنزلني في البقعة وهي ممتلئة عظام، ومرني عليها من حولها ونظرت
فإذا هي كثيرة جد في البقعة ويابسة جد، فقال لي: يا ابن البشر أترى تحيا
هذه العظام. فقلت: أنت تعلم يا رب الأرباب، فقال لي: تنبأ على هذه العظام
وقل لها: يتها العظام اليابسة اسمعي قول الرب، هكذا يقول رب الأرباب لهذه
العظام: هاءنذا دخل فيك روح فتحيين، وأجعل عليك عصب ونشئ عليك لحم وأبسط
عليك جلد وجعل فيك روح فتحيين وتعلمين أني أنا الرب، فتنبأت كما مرني فكان
حين تنبأت صوت وزلزال فتقاربت العظام كل عظم إلى مفصله، ثم نظرت فإذا
بالعصب واللحم قد نشأآ عليها وبسط عليها الجلد من فوق ولم يكن بها روح.
فقال لي تنبأ على الروح تنبأ يا ابن البشر وقل للروح: هكذا يقول رب
الأرباب: هلم أيها الروح من الرياح الأربع وهب في هؤلاء المقتولين فيحيوا.
فتنبأت كما أمرني فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أرجلهم جيش عظيم جد.
وقال لي: يا ابن البشر هذه العظام كلها هي لبني إسرائيل الذين كانوا
يقولون: قد يبست عظامنا وهلك رجاؤنا وفنينا. لذلك تنب وقل لهم: هكذا يقول
رب الأرباب: هاءنذا أفتح قبوركم وصعدكم من قبوركم وآتي بكم إلى أرض
إسرائيل، فتعلمون أني أنا الرب إذا ما فتحت قبوركم وأصعدتكم من قبوركم،
أجعل روحي فيكم فتحيون وريحكم في أرضكم فتعلمون أني أنا الرب قلت وأفعل
يقول رب الأرباب.
القراءة الثانية
ابن سيراخ 44: 1-27؛ 45:
1-6
انصتوا الى حكمة ابن سيراخ:
بارخمار
وأنا ايض أمدح أهل الفضل
آباءنا الذين كانوا في أجيالهم، بكرامة عظيمة نختصهم. وعظمتهم كلها مدى
أحقاب الدهر، أظهروا آيات بنبوتهم ومشورات بفهمهم، الحكماء تعلموا بحكمتهم
والمسلطون أعلنوا محامدهم، على يد القيثارات والكنارات والناطقين بالأمثال
في كتاب النام ذوي العزة وعلى يد المعتضدين بالقوة المطمئنين في ثباتهم،
هؤلاء كلهم كرموا في أحقابهم وفي أيامهم محامدهم، فمنهم من خلفوا اسم تذكر
به محامدهم، ومنهم من لا ذكر لهم فباد كما بادوا هم، أما ولئك أهل الفضل
والعدل فإن فضلهم لا يزول، ومع ذريتهم تدوم غبطتهم. أصلهم لأولاد أولادهم،
وفي عهدهم يثبت نسلهم وأما بنو بنيهم فبالأعمال الصالحة، وإلى الأبد يدوم
ذكرهم وكرامتهم لا تنسى، أجسامهم ضمت بالسلام واسمهم حي من جيل الى جيل،
وبمحامدهم يخبر الشعب، نوح البار وجد في جيله سالم، وفي زمان الطوفان صار
بدل عن العالم. ومن أجله صارت النجاة، وأقسم الله بان لا يكون الطوفان من
بعد القسم الذي أقسم له بالحق أنه لا يباد كل ذي جسد. ابراهيم كان أب
لمجامع الشعوب ولم يجعل وصم في كرامته لأنه امتثل أوامر العلي ودخل في
العهد معه، في جسده ثبت له العهد وفي امتحانه وجد أمين، لذلك قسم أقسم له
الله بأنه يتبارك بنسله جميع الشعوب وأنه يكثر نسله مثل رمل البحر ويجعل
ذريته فوق جميع الشعوب ويملكهم من البحر الى البحر ومن الفرات إلى أقاصي
الأرض. ولاسحق ايض أقسم من أجل إبراهيم أبيه، وبركة الأولين جميع تستقر على
رأس إسرائيل، لانه دعاه ابني بكري إسرائيل وأعطاه الميراث وأقامه أب
للأسباط فنما وانقسم إلى اثني عشر سبط، ونش منه رجال أبرار ووجد حظوة في
عيني جميع الأحياء وصار محبوب أمام الله. وعند الناس أيض. موسى ذكره
للبركة، ورباه بالبركات وقواه في المخاوف وأوقفه قدام الملك ووله على الشعب
وأظهر له كرامته وأسمعه صوته ولأجل إيمانه وتواضعه اصطفاه من جميع الناس،
وأدناه من ضبابه، وصف أمامه شريعة الحياة والبركات. ليعلم آل إسرائيل
شرائعه وعهوده وأحكامه ليعقوب.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
1قور 15: 34-57
من رسالة بولس الرسول
الاولى الى أهل قورنثية: يقول يا اخوة: بارخمار
أيقظوا قلوبكم بالبر ولا
تخطأوا فإن ثم ناس لا معرفة لهم بالله. أقول هذا لخزيكم، يقول قائل منكم:
كيف يقوم الأموات وبأي جسد يأتون، أيها الجاهل: إن الزرع الذي تزرعه إن لم
يمت فلا يعيش، وذلك الشيء الذي تزرعه لست تزرع ذلك الجسم الذي هو مزمع أن
يكون. بل حبة عارية من الحنطة أو من الشعير أو من سائر البزور، ولكن الله
يهب له جسم كما يشاء ولكل واحد من البزور جسم طبعه، وليس كل جسد سواء بل
للنسان جسد وللبهيمة آخر وللطير آخر وللسمك آخر، ومن الأجساد سماوية ومن
الأجساد أرضية ولكن مجد السماويات نوع ومجد الأرضيات نوع آخر، ومجد الشمس
نوع ومجد القمر نوع آخر ومجد النجوم نوع آخر ولبعض النجوم فضل في المجد على
بعض. كذلك قيامة الموتى يزرعون بالفساد ويقومون بغير فساد، يزرعون بالهوان
فيقومون بالمجد يزرعون بالضعف قيقومون بالقوة، يزرع جسد حيواني فيقوم جسد
روحاني. لأنه يوجد جسد حيواني ويوجد جسد روحاني. وكذلك كتب أيض: إن آدم
الإنسان الأول جعل نفس حية وآدم الآخر روح محيي، ولكن لم يكن أول الروحاني
بل الحيواني وبعد ذلك الروحاني. الإنسان الأول أرضي من الأرض والإنسان
الثاني الرب من السماء، فعلى حال الأرضي كذلك الأرضيون وعلى حال السماوي
كذلك السماويون أيض. وكما لبسنا صورة الأرضي كذلك سنلبس صورة السماوي،
وأقول هذا يا إخوتي: إن اللحم والدم لا يستطيعان أن يرثا ملكوت السماوات
وإن الفساد لا يرث عدم الفساد. ها أنا مخبركم بسر وهو: أننا لا نرقد كلنا
ولكن كلنا نتغير، بسرعة كطرفة عين حين يهتف البوق الأخير فيقوم الموتى بغير
فساد ونحن نتغير، لأن هذا الفاسد مزمع أن يلبس عدم الفساد وهذا المائت أن
يلبس عدم الموت، ومتى لبس هذا الفاسد عدم الفساد وهذا المائت عدم الموت تتم
حينئذ الكلمة المكتوبة أن قد ابتلع الموت في الغلبة، فأين شوكتك يا موت
وأين غلبتك يا جحيم، إن شوكة الموت هي الخطيئة وقوة الخطيئة هي الناموس،
فالشكر لله الذي أعطانا الغلبة بربنا يسوع المسيح.
القراءة الرابعة
مت 25: 31-46
قال الرب: متى جاء ابن
الإنسان في مجده وجميع ملائكته القديسين معه فحينئذ يجلس على عرش مجده،
ويجتمع أمامه كل المم فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء،
ويقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره. حينئذ يقول الملك للذين عن يمينه:
تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المعد لكم منذ إنشاء العالم، لأني جعت
فطعمتموني وعطشت فسقيتموني غريب كنت فآويتموني، عريان كنت فكسوتموني مريض
كنت فعدتموني ومحبوس كنت فأتيتم إلي، حينئذ يقول له اولئك الصديقون: يا رب
متى رأيناك جائع فأطعمناك او عطشان فسقيناك، ومتى رأيناك غريب فآويناك أو
عريان فكسوناك ومتى رأيناك مريض أو محبوس فأتينا اليك. فأجاب الملك وقال
لهم: الحق أقول لكم كما نكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي ايض
فعلتموه. حينئذ يقول ايض للذين عن يساره: اذهبوا عني يا ملاعين الى النار
الأبدية المعدة لإبليس وملائكته، لأني جعت فلم تطعموني وعطشت فلم تسقوني،
وغريب كنت فلم تؤوني وعريان كنت فلم تكسوني ومريض ومحبوس كنت فلم تزوروني.
حينئذ يجيبون هم ايض ويقولون: يا رب متى رأيناك جائع او عطشان أو غريب أو
عريان او مريض أومحبوس ولم نخدمك، حينئذ يجيب ويقول لهم: الحق أقول لكم كما
أنكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤلاء الصغار فبي ايض لم تفعلوه. فيذهب هؤلاء إلى
العذاب الأبدي والصديقون إلى الحياة البدية.
أفكار للتأمل
والكرازة
في هذا اليوم المبارك تذكرنا الكنيسة بملايين من البشر الذين عاشوا قبلنا
في هذا العالم وسبقونا إلى السماء بعد حياة قصيرة أو طويلة، مملوءة من
المفاجآت والصعوبات والأفراح والأتراح، مختلفة حسب ما يعيشها كل فرد إذا
كانت قريبة من الله أو بعيدة عنه، إذا كانت مملوءة من النعمة أو لا سامح
الله مفعمة بالخطايا، إذا ما كانت تريد أن تكنز لها كنوزاً في السماء أم
تعمل وكأنها تريد أن تملك هذه الأرض لتعيش فيها على الدوام. إذا ما كانت
تغويها شهوات وملذات هذا العالم أو إذا كانت تفتّش عن النعيم السماوي
الموعود به للذين يخدمون الرب ويكمّلون وصاياه.
الطقس المقدس في هذه المناسبة يؤكد على اليوم الأخير والدينونة وعلى ما قام
به الإنسان في هذه الحياة من الأعمال الصالحة التي تؤدي به إلى الخلاص
والأعمال الغير الصالحة التي تقوده الى الهلاك وبهذا يكلّم الرب يسوع عند
مجيئه الثاني وهو الديّان العادل عندما تجتمع أمامه كل الشعوب، يجتمع
الصالحون والأشرار، الأولون يرتفعون معه إلى السماء والآخرون يبقون على هذه
الأرض.
هكذا تطلب الصلوات الطقسية الرحمة والحنان والغفران للذين اعترفوا بالصليب
المقدس لكي يستحقوا للتنعم في الخدر النوراني مع جميع القديسين. جميع
الأجيال ستبطل وتعبر، القوة تنقص والغنى يفتقر والمعرفة تنتهي ايضاً، فما
يمكث هو الحكم والقداسة، علينا أن نفهم كل ذلك ونعمل به.
رجاؤنا الوحيد هو القيامة التي حققها المسيح لنا بقيامته. إن الحياة
الأبدية الموعود بها استحقها لنا الرب يسوع الذي تجسّد وأخذ طبيعتنا
المائتة وأحياها ورفعها نحوه. هو الذي أتى من أجل خلاصنا ليُجدد جبلتنا
الآدمية وعزّانا بقيامته التي هي عربون قيامتنا.
إننا نطلب في هذا اليوم السعادة الأبدية لأمواتنا لكي يتنعموا مع القديسين
والصالحين الذين أرضوا الرب بأعمالهم الصالحة ولهذا كانت مكافأتهم الملكوت،
إننا نتضرع إليه تعالى ليشركهم في ملكوته لأنّهم ماتوا على هذا الرجاء،
إنهم قبلوا الوسم الحي الذي يؤهلهم ليدخلوا في شركة القطيع الواحد ويختلطوا
بالذين اكملوا إرادته. إن مجيء الرب هو مبارك لأنّه المخلّص ومحيي كل
الراقدين.
عن كل هذا تتكلم القراءات الكتابية
فنبوءة حزقيال تُنبئ عن القيامة لأن الرب يفتح قبور بني إسرائيل ويُصعدهم
منها ويجعل روحه فيهم فيحيون وهذا يؤكد بأنه ربّ الأرباب يقول ويفعل بقوته
الجبارة.
وسفر الحكمة يتكلم عن الآباء الصالحين الذين عملوا الخير في أجيالهم وعاشوا
بكرامة عظيمة، هم اظهروا آيات بنبوّتهم ومشورات بفهمهم، هولاء أُكرموا
وخلَّفوا أسماءً تُذكر بهم محامدهم... هولاء هم الذين يقومون بغير فسادٍ
كما يقول مار بولس، هذه هي الغلبة التي أعطاها لنا ربّنا يسوع المسيح
بقيامته التي هي أساس قيامتنا وهذا هو رجاؤنا الحقيقي وبه خُلِّصنا، كما
يؤكد البابا بندكتس السادس عشر في رسالته الأخيرة "بالرجاء خُلصنا".
البابا يتكلم عن القيامة وعن صورة الدينونة الأخيرة التي هي صورة الرجاء
على الاطلاق، وليست صورة مرعبة، إنها صورة تدعو إلى المسؤولية، وان كانت
تظهر كصورة مخيفة ولكنها متجذّرة في المحبة وهذا هو عزاؤنا ورجاؤنا.
فاليوم أيها الاخوة والأخوات الأعزّاء هو عيدنا الحقيقي لاننا فيه نُظهر،
نحن الكنيسة المجاهدة، وحدتنا مع الكنيسة المعذّبة في المطهر لكي تتطهّر
وتتحّد بالكنيسة الممجدّة وحينئذٍ هولاء الموتى الذين نذكرهم ونطلب من
أجلهم سوف يتشفّعون فينا ويصلوا من أجلنا. ولكن الأهم من ذلك هو أن نفحص
ذواتنا هل إننا نتهيّأ لآخرتنا؟ كيف نعيش هذه الحياة، هل اننا نخدم يسوع
الذي خدمنا وبذل نفسه من أجلنا؟ وهل نخدمه في إخوته الصغار؟ لا نُضيّع
الفرص الكثيرة التي نواجهها لنعمل الخير في كل حين وسوف يجازينا ربُّنا عنه
في السماء مع القديسين آمين.
المطران
شليمون وردوني
الطلبات
لقد اجتمعنا اليوم يا ربّنا وإلهنا لنتذكر آخرتنا ونستغفرك عن ذنوبنا
متذكرين موتانا طالبين لهم الرحمة والسعادة قائلين: الراحة الأبدية أعطهم
يا رب.
إننا قرأنا نبوءة حزقيال بأنك أنت رب الأرباب ولهذا فتحت قبور بني إسرائيل
وأصعدتهم منها وأحييتهم وهذا هو إيحاء لقيامتنا فنطلب منك قائلين: الراحة
الأبدية أعطهم يا رب.
سفر الحكمة يمدح أهل الفضل، الآباء الذين عاشوا في أجيالهم ولهذا فإنهم
أُكرموا في أحقابهم ولحد اليوم محامدُهم، هكذا علينا أن نقتدي بهم ونقول:
الراحة الأبدية أعطهم يا رب.
إن رجاءنا الوحيد هو أنت يا ربنا، إننا نحيا بك ونموت بثقة في رجاء
القيامة، هذا الرجاء الذي يتكلم عنه البابا بيندكتس السادس عشر في رسالته"
بالرجاء خُلّصنا". هذا ما نطلبه منك أن نلبس عدم الفساد ونقول: الراحة
الأبدية أعطهم يا رب.
إنك توحّد نفسك مع إخوتك الصغار ألا ساعدنا لنخدمك دوماً فيهم بكل عطاء
وتضحية لنستحق العيش معك في السماء ونقول: الراحة الأبدية أعطهم يا رب.
إن عالم اليوم منهمك في انشغالاته المادية وكأنه يعيش لهذه الحياة فقط،
فنرجوك أن تترحم عليه وتنوّره ليستفيق من نومه ويتعرف على الحياة الأبدية
نطلب منك قائلين: الراحة الأبدية أعطهم يا رب.
ارحم جميع
الموتى المؤمنين ومتعّهم بالسعادة الأبدية نطلب منك قائلين: الراحة الأبدية
أعطهم يا رب.
المطران
شليمون وردوني |