|
الأحد
السادس من الدنح
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية للأحد
السادس من
الدنح
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
تث 24: 9- 22
اجلسوا وأنصتوا إلى تثنية
الاشتراع السفر الخامس من التوراة: بارخمار
وقال موسى لجميع إسرائيل:
تذكر ما فعل الرب إلهك بمريم في الطريق عند خروجكم من مصر، إذا أقرضت قريبك
قرضا ما فلا تدخل بيته لتأخذ رهنا منه، بل قف في الشارع والرجل الذي أقرضته
هو يخرج لك الرهن إلى الشارع، وإن كان رجلا فقيرا فلا تبت رداءه عندك، بل
رد عليه رهنه عند مغيب الشمس حتى ينام في ردائه ويباركك فيحسب لك بر لدى
الرب إلهك، لا تهضم أجرة مسكين ولا فقير من إخوتك أو من الهزيل الذي في
مدنك، بل في يومه ادفع إليه أجرته ولا تغب عليها الشمس لأنه فقير ولأجل
أجرته يسلم لك نفسه لئلا يصرخ عليك إلى الرب فتكون عليك خطيئة، لا يقتل
الآباء ببنيهم ولا يقتل البنون بآبائهم بل كل امرئ بذنوبه يقتل، لا تعوج
حكم نزيل ولا يتيم ولا ترتهن ثوب أرملة. واذكر أنك كنت عبدا بمصر وخلصك
الرب إلهك من هناك لذلك أنا آمرك وأقول لك بأن تصنع هذا الأمر. وإذا حصدت
حصاد حقلك فنسيت حزمة فلا ترجع لتأخذها بل لتكن للنزيل واليتيم والأرملة
لكي يباركك الرب إلهك في كل عمل يديك، وإذا خبطت زيتونك فلا تفل ما وراءك
لكنه للنزيل واليتيم والأرملة يكون، وإذا قطفت كرمك فلا تراجع ما بقي منه
وراءك لكنه للنزيل واليتيم والأرملة يكون، واذكر أنك كنت عبدا بمصر لذلك
أنا آمرك بأن تصنع هذا الأمر.
القراءة الثانية
أش 63: 7- 16
أنصتوا إلى نبوة أشعيا:
بارخمار
أذكر نعمة الرب وتسبيح
الرب لأجل جميع ما كافأني به الرب ولأجل كثرة نعمته إلى آل إسرائيل لأنه
كافأني بحسب مراحمه وكثرة أنعمه، فقد قال إنهم شعبي البنين الذين لا يكذبون
فصار لهم مخلصا، في كل مضايقهم لم يضايقهم وملاك وجهه خلصهم. بمحبته وشفقته
افتداهم ورفعهم وعظمهم كل أيام الدهر، لكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه فعاد
وصار لهم عدوا وهو قاتلهم. ثم ذكر الأيام القديمة أيام موسى عبده فإنه كما
أصعد من البحر راعي غنمه. وكما وضع في داخله روح قدسه، كذلك سير عن يمين
موسى ذراع فخره. فلق البحر أمامهم وجعل لهم اسما أبديا، سيرهم في الغمر مثل
فرس في البرية فلم يعثروا، كالماشية التي تنزل إلى السهل كذلك روح القدس
أرشدهم. هكذا هديت شعبك وجعلت لك اسما ممجدا. أنظر من السماء وتطلع من
مسكنك المقدس الممجد. أين غيرتك وجببروتك بل أين جيشان أحشائك ومراحمك
المنعطفة علينا، فإنك أنت أبونا. إن إبراهيم لم نعرفه وإسرائيل لم نعلمه.
أنت يا رب أبونا وفادينا منذ الأزل اسمك.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
عبر 8: 1-13؛ 9: 1-10
من رسالة بولس الرسول إلى
العبرانيين: يقول يا إخوة: بارخمار
ورأس كل ذلك أن لنا رئيس
أحبار قد جلس عن يمين عرش الجلالة في السماوات، وصار خادم بيت القدس وقبة
الحق التي نصبها الله لا الإنسان، لأن كل عظيم أحبار إنما يقام ليقرب
القرابين والذبائح ولذلك وجب أن يكون لهذا أيضا ما يقربه، ولو كان في الأرض
لما كان حبرا لأنه كان يوجد أحبار يقربون القرابين على حسب الناموس، أولئك
الذين يخدمون شبه السماويات وظلها. كما قيل لموسى حينما كان يصنع القبة: أن
انظر واصنع كل شيء على ذلك المثال الذي أظهر لك في الجبل. أما الآن فقد قبل
يسوع المسيح خدمة أفضل من تلك كما أن العهد الذي صار فيه وسيطا هو أفضل.
وقد أعطي بمواعيد أفضل من مواعيد ذاك، فإنه لو كان العهد الأول بغير لوم لم
يكن موضع لهذا الثاني، لأنه يلومهم قائلا: ها إن أياما تأتي يقول الرب فيها
أكمل مع آل إسرائيل وآل يهوذا عهدا جديدا، ليس كالعهد الذي أعطيته لآبائهم
يوم أخذت بأيديهم وأخرجتهم من أرض مصر لأنهم لم يستمروا على عهدي فتهاونت
بهم يقول الرب. ولكن هذا العهد الذي أعطيه لبيت آل إسرائيل بعد تلك الأيام
يقول الرب: هو أني أجعل ناموسي في ضمائرهم وأكتبه على قلوبهم وأكون أنا لهم
إلها وهم يكونون لي شعبا، ولا يعلم أحد ابن مدينته ولا أخاه قائلا: اعرف
الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم، وأطهرهم من إثمهم ولن
أذكر لهم خطاياهم من بعد، فبقوله عهدا جديدا قد عتق الأول والذي عتق وشاخ
فهو قريب من الفساد، ثم إن العهد الأول كان فيه وصايا الخدمة وبيت قدس
عالمي، لأن القبة الأولى التي عملت كان فيها منارة ومائدة وخبز الوجوه.
وكانت تدعى بيت القدس، وأما القبة الداخلة التي وراء الحجاب الثاني فكانت
تدعى قدس الأقداس، وكان فيها مستوقد البخور من الذهب وتابوت العهد المغشى
كله بالذهب وكان فيه قسط الذهب الذي كان فيه المن وعصا هارون التي أورقت
ولوحا العهد، وفوقه كاروبا المجد المظللان على الغفران وليس زمان نقول فيه
عن واحدة فواحدة من هذه التي كانت متقنة هكذا. فالقبة الخارجة كان يدخلها
الأحبار كل وقت فيتمون خدمتهم، وأما القبة الداخلة فإنما كان يدخلها عظيم
الأحبار وحده مرة واحدة في السنة بالدم الذي يقربه عن نفسه وعن جهالة
الشعب، وبهذا كان يشير روح القدس إلى أن طريق القديسين لم يفتح بعد ما دامت
القبة الأولى باقية، وكان هذا مثالا لذلك الزمان الذي كانت تقرب فيه
القرابين والذبائح التي لم تكن تقدر على أن تكمل ضمير من يقربها إلا في
الأكل والشرب، وفي أنواع الغسل التي هي وصايا جسدية وضعت إلى زمان الإصلاح.
القراءة الرابعة
يو 3: 22- 36؛ 4: 1- 3
بعد هذا أقبل يسوع
وتلاميذه إلى أرض اليهودية وكان يتردد هناك معهم ويعمذ، وكان يوحنا أيضا
يعمذ في عين بون التي على جانب ساليم لأن الماء كان هناك كثيرا وكانوا
يأتون ويعتمذون، لأنه لم يكن يوحنا بعد قد ألقي في السجن. وكانت مناظرة بين
أحد تلاميذ يوحنا وبين أحد اليهود من أجل التطهير، فأقبلوا إلى يوحنا
وقالوا له: يا معلم ذاك الذي كان معك في عبر الأردن الذي أنت شهدت له ها
إنه يعمذ هو أيضا وكثيرون يأتون إليه. أجاب يوحنا وقال لهم: لا يقدر
الإنسان أن يأخذ من تلقاء نفسه شيئا إلا إذا أعطي له من السماء، أنتم
تشهدون لي بأني قلت: إنني لست المسيح بل أنا رسول قدامه من له العروسة فهو
العروس وأما صديق العروس الواقف المصغي إليه فهو يفرح فرحا عظيما من أجل
صوت العروس فها إن فرحي هذا قد تم، فلذلك ينبغي أن ينمو ولي أن أنقص، لأن
الذي أتى من فوق هو فوق الكل والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض ينطق والذي
من السماء أتى هو فوق الكل، وبما عاين وسمع يشهد وليس أحد يقبل شهادته،
والذي قبل شهادته فقد ختم أنه إله صادق، لأن الذي أرسله الله إنما بكلام
الله يتكلم لأنه ليس بالكيل أعطى الله الروح. الآب يحب الابن وكل شيء قد
جعله في يديه، من يؤمن بالابن فله الحياة الأبدية ومن لا يطع الابن فلا
يعاين الحياة ولكن غضب الله يحل عليه. ولما علم يسوع أن الفريسيين قد سمعوا
أنه اتخذ له تلاميذ كثيرين وأنه يعمد أكثر من يوحنا، مع أنه لم يكن يسوع
نفسه يعمد بل تلاميذه، ترك اليهودية ومضى أيضا إلى الجليل.
أفكار للتأمل
والكرازة
يبين لنا أشعيا النبي اليوم كم هي العناية الإلهية لهذا الشعب وكم من
الخيرات والنعم من بها عليهم، والأهم من ذلك
هو الخلاص الذي منحهم
إياه، رغم من كل
عطايا الله هذه كان الشعب غير أمين (خائن للعهد)، بيّن لنا أشعيا حزن الله على
أبنائه لأنهم غير أمينين لعهدهم، فنكتشف في أشعيا أن الله هو أبونا، قبل
أن يعلن لنا ذلك الابن يسوع خاصة في الصلاة التي علمها للتلاميذ وهي صلاة
الـ"أبانا".
أما في الرسالة إلى العبرانيين فإن الكلام يدور حول الكهنة ورئيس الكهنة
والذبيحة، إن يسوع ليس كاهنا كباقي الكهنة اللاويين، ولا يحتاج إلى هيكل
لتقديم الذبيحة كما في العهد القديم لأنه هو الهيكل ذاته والذبيحة الكاملة،
بل هو الكاهن الأعظم على رتبة ملكي صادق، ولذلك تقول الرسالة بأنه في العهد
القديم كل شيء عتق وشاخ واقترب من الزوال، وفي العهد الجديد الذي هو بيسوع
المسيح حيث فيه غفر للجميع خطاياهم وذلك بتقديم نفسه ذبيحة حية للبشرية.
أما في إنجيل يوحنا: فإننا نتساءل ماذا نفهم من الحوار حول المعموذية أو
بالأحرى حول يسوع المسيح، وفي الحوار الذي جرى بين يوحنا المعمذان وتلاميذه
عن يسوع المسيح، أظهر يوحنا النبي لتلاميذه من هو يسوع المسيح لأنهم لا
يزالون لا يفهمون كل التدابير التي أعدها الله لمعرفة الطريق التي يسلكها
البشر لخلاصهم فكان عليه أن يهيئ الطريق لنور العالم.
إن المشكلة عند تلاميذ يوحنا ظاهريا هي مشكلة العماذ، هناك شخص آخر غير
يوحنا يعمذ الناس، أما المشكلة الحقيقية فهي أن الناس يتبعون شخصا آخر غير
معلمهم يوحنا ولهذا جاؤوا إلى معلمهم يشتكون على يسوع المسيح الذي اعتمذ
على يده وبدأ هو نفسه يعمذ، لكن يوحنا يظهر أصل المشكلة. المشكلة هي في
اتباع الناس ليسوع المسيح والأكثر من ذلك هو خوف التلاميذ على مكانتهم.
فيقول يوحنا بصراحة لهم ولنا اليوم: "علي أن أنقص وله أن يزيد"، أي أن
اختفي وهو يظهر للعالم، فكان يوحنا لا يظهر نفسه للعالم بل يظهر رسالته فقط
للناس، وهذه الرسالة هي أن يبشرهم أن الله يدعوهم إلى النور والعودة إلى
الملكوت، ولم يفكر يوحنا أن يصنع له مكانة بين الناس، لكن الناس كانوا
يأتون إليه وهو كان يشير إلى الذي هو أقوى منه لكي يأخذوا الخلاص منه أي
إنه كان يتكلم عن المسيح،
عن يسوع ابن الله وروح الله، الإله المتجسد الذي
جاء إلى العالم ليخلصه.
مشكلتنا اليوم تشبه مشكلة تلاميذ يوحنا لأننا نبحث عن المكانة والسلطة
والمادة في وسط هذا العالم، لكي نحصل على المجد والاحترام بين الناس ولهذا
نبتعد عن روح كلمات يوحنا النبي: "علي أن أنقص وهو يزيد".
أقول لكم هذه الكلمات من الكتاب المقدس فمن له أذنان ليسمع فليسمع صراخ
يوحنا وهو يصرخ في أذاننا كل يوم وفي كل وقت "توبوا فقد اقترب ملكوت
السماوات".
علينا
اليوم أن نتعلم بأن لا نظهر ذاتنا للعالم ولا نبحث عن مكانة، بل أن نظهر
فقط رسالة الله للبشرية وهي أن نكشف يسوع المسيح للعالم. آمين.
الأب نوزت بطرس
الطلبات
أيها الرب الإله، لقد أنزلت وصاياك وتعاليمك الإلهية لتعلمنا شرائعك
القويمة لنسير بموجبها فنخلص، ألا اجعلنا ندرك محبتك العظيمة لنا فندعوك
قائلين: ارحمنا يا رب.
لقد عملت كثيرا لشعبك المختار، ولكنهم عصوا أوامرك واحزنوا روحك القدوس،
نحن نريد أن نشكرك على جميع
إحساناتك علينا ونعمل بموجب أوامرك الإلهية
ونقول: ارحمنا يا رب.
أنت الوسيط الأوحد بين الله، والبشر، إننا نقدم لك العالم كله ووطنا
وكنيستنا وعوائلنا وأنفسنا لتقدمها إلى الأب الأزلي ذبيحة حب بالاتحاد معك
ونقول: ارحمنا يا رب.
هذا العالم بحاجة إلى رحمتك يا رب وإلى حكمتك الإلهية، ألا أنعم بالحكمة
والفهم على الذين يقودونه لكي يعملوا دوما لخيره بعيدين عن المصالح والمادة
ونقول: ارحمنا يا رب.
إن قضية السلام تشغل كل البشر وهي النعمة العظمى التي يستفيد منها الجميع.
يا رب ساعد المسؤولين لكي يدركوا ما هو السلام الحقيقي نطلب منك ونقول:
ارحمنا يا رب.
إن المحبة
هي العلاقة الصميمة بينك
وبين الآب والروح القدس. ثبت هذه المحبة في قلوب البشر
لكي يعرفوا أن يغفروا بعضهم لبعض وأن يضحوا بعضهم
من أجل البعض نطلب منك قائلين:
ارحمنا يا رب.
المطران
شليمون وردوني |