|
عيد الدنح-
الظهور (عماذ ربنا يسوع المسيح)
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية للعيد الدنح
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
العدد 24: 2-9؛ 15- 25
اجلسوا وأنصتوا إلى العدد
السفر الرابع من التوراة: بارخمار
ورفع بلعام عينيه ورأى
إسرائيل نازلين بحسب أسباطهم. فحل عليه روح الله، فضرب مثله وقال: قال
بلعام بن بعور قال الرجل الجلية عينه، قال من سمع قول الله ورأى رؤيا الله
وهو ملقى ومفتوحة عيناه، ما أجمل خيمتك يا يعقوب وخيامك يا إسرائيل، كأودية
جارية وكجنات على نهر وكخيمة نصبها الرب وكأرز على مياه، سيخرج الرجل من
بنيه وزرعه في مياه غزيرة. ويرتفع من أجاج الملك وتتسامى مملكته، الله الذي
أخرجهم من مصر بقدرته وارتفاعه. يا كل الأمم أعداءه ويكسر عظامهم ويحطم
ظهورهم، ربض واضطجع كأسد وكشبل أسد فمن ذا يثيره. مباركوك مباركون ولاعنوك
ملعونون. ثم ضرب مثله وقال: قال بلعام بن بعور قال الرجل المكشوفة عينه،
قال السامع قول الله والعارف معرفة العلي والرائي رؤيا الله وهو ملقى
ومفتوحة عيناه، رأيته وليس الآن وأبصرته وليس بقريب. يشرق كوكب من يعقوب
ويقوم رئيس من إسرائيل فيبيد جبابرة موآب ويستعبد كل بني شيت، ويكون أدوم
ميراثه وساعير ميراث أعدائه يكون له وإسرائيل يكتسب قوة، وينزل من يعقوب
ويبيد من نجا من المدينة. ثم رأى عماليق فضرب مثله وقال: رأس الشعوب عماليق
وآخرته تنقرض إلى الأبد. ثم رأى القينيين فضرب مثله وقال: مسكنك متين وعشك
موضوع في الكهف، وإذا كان قين لخصاصة فسيسبونك إلى آثور. ثم ضرب مثله وقال:
أوه من ذا يعيش إذا أتى الله بذلك، فإن جيوشا سيخرجون من أرض كتيم ويخضعون
آثور ويخضعون العبرانيين وهم أيضا يبادون إلى الأبد، ثم قام بلعام فرجع
ذاهبا إلى موضعه وبالاق أيضا مضى إلى سبيله.
القراءة الثانية
أش 4: 2-5؛ 11: 1-5؛ 12:
4-6
أنصتوا إلى نبوة أشعيا:
بارخمار
في ذلك اليوم يكون نبت
الرب مجدا وكرامة وثمر الأرض بهاء وفخرا لمن بقي من إسرائيل، ويكون أن من
أبقي في صهيون ومن أبقي في أورشليم يدعى مقدسا. كل من كتب في أورشليم
للحياة، ويغسل الرب قذر بنات صهيون ويبعد الدماء من وسط أورشليم بروح العدل
وبروح الإيقاد، ويخلق الرب على كل المسكن في جبل صهيون على محيطها غماما في
النهار ودخانا وضياء لهيب نار في الليل إذ على كل مجد يظلل، ويخرج قضيب من
جذع يسى وينبت فرع من أصله، ويستقر ويحل عليه روح الله روح الحكمة والفهم
روح المشورة والقوة روح العلم وتقوى الرب، ويشرق بمخافة الرب ولا يقضي بحسب
نظر عينيه ولا يوبخ بحسب سماع أذنيه، بل يقضي بعدل للمساكين ويوبخ بإنصاف
أشرار الأرض يضرب الأرض بقضيب فمه وبنفس شفتيه يميت المنافقين، يكون البر
منطقة حقويه والأمانة حزام كشحيه، اعترفوا للرب وادعوا باسمه وأخبروا في
الأمم بأعماله اذكروا أن اسمه عزيز، رنموا للرب فإنه قد صنع مجدا إنه معروف
ذلك في الأرض كلها، ابتهجي وسبحي يا ساكنة صهيون فإنه عظيم من في وسطك قدوس
إسرائيل.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
طيطس 2: 1-15؛ 3: 1-7
من رسالة بولس الرسول إلى
طيطس: يقول يا إخوة: بارخمار
فقد تجلت نعمة الله
المخلصة الكل لجميع الناس، وهي تؤدبنا لنكفر بالنفاق والشهوات العالمية
فنعيش في هذا العالم بالعفاف والعدل وخوف الله، متوقعين الرجاء المبارك
وتجلي مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح، الذي بذل نفسه لأجلنا لينقذنا
من كل إثم ويطهرنا لنفسه شعبا جديدا يتنافس في الأعمال الصالحة، فبهذه تكلم
وإياها اطلب ووبخ بكل أمر ولا يستهن بك أحد، وذكرهم أن يخضعوا للرؤساء
والسلاطين وأن يطيعوا ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح، ولا يجدفوا على أحد
ولا يكونوا مشاجرين بل ليكونوا متضعين وليظهروا في كل شيء لطفهم لجميع
الناس. فإنا نحن أيضا كنا من قبل أغبياء غير مذعنين ضالين مستعبدين لشهوات
مختلفة جارين على الخبث والحسد وكنا ممقوتين مبغضين بعضنا لبعض أيضا. فلما
تجلى لطف الله مخلصنا ومحبته، خلصنا هو لا بأعمال بر عملناها بل برحمته
بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس، الذي أفاضه علينا بغزارة بيسوع
المسيح مخلصنا، لكي نبرر بنعمته فنصير ورثة على حسب رجاء الحياة الأبدية.
القراءة الرابعة
مت 3: 1-17
وفي تلك الأيام جاء يوحنا
المعمذان يكرز في برية اليهودية، ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات،
فإن هذا هو المقول عنه في أشعيا النبي: صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب
وسهلوا سبله، وكان لباس يوحنا من وبر الإبل ومنطقه من جلد على حقويه وكان
طعامه الجراد وعسل البر، حينئذ كان يخرج إليه أورشليم وكل اليهودية وجميع
الكورة المحيطة بالأردن، وكانوا يعتمذون منه في نهر الأردن معترفين
بخطاياهم، ولما رأى كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون ليعتمذوا قال
لهم: يا أولاد الأفاعي من دلكم على الهرب من الغضب الآتي، اعملوا ثمارا
تليق بالتوبة. ولا تظنوا وتقولوا في نفوسكم إن لنا أبا إبراهيم فإني أقول
لكم: إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة بنين لإبراهيم، ها إن الفأس
موضوعة على أصل الشجر فكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار، أنا
أعمذكم بالماء للتوبة وأما الذي يأتي بعدي فهو أقوى مني. ذاك الذي لا أستحق
أن أحمل حذاءه هو يعمذكم بروح القدس والنار، الذي بيده الرفش وينقي بيدره
ويجمع القمح إلى أهرائه أما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ. حينئذ أتى
يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمذ منه، أما يوحنا فكان يمانعه
قائلا: أنا المحتاج أن أعتمذ منك وأنت أتيت إلي، فأجاب يسوع وقال له: دع
الآن فهكذا ينبغي لنا أن نكمل كل البر. وحينئذ تركه، فلما اعتمذ يسوع صعد
للوقت من الماء فانفتحت له السماوات ورأى روح الله نازلا مثل حمامة وجائيا
عليه، وإذا صوت من السماء قائلا: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.
أفكار للتأمل
والكرازة
إخوتي الأحباء...
إن مشهد عماذ يسوع المسيح من يد يوحنا المعمدان محمل بحقائق سامية وخلاصية،
لها تأثير حاسم في التاريخ... إن كلمات قليلة وحركات وإشارات يسيرة تعبر
لنا عن أهم حقائق إيماننا المسيحي... لننطلق في تحليل واستعراض هذه الكلمات
وهذه الحركات وهذه المؤشرات.
إذن هوذا يسوع يأتي من الجليل، ويظهر للناس على ضفاف نهر الأردن ليقتبل
العماذ من يوحنا.
إنها خطوة غريبة. لقد كان العماذ رتبة توبوية مخصصة للخطأة الذين يريدون
الاهتداء بعدما يقرون ويعترفون بذنوبهم. كيف يمكن ليسوع أن يقبل ويتمنى ان
يخضع نفسه لرتبة توبوية كهذه، يسوع الذي هو القدوس لا بل القداسة والمنزه
من أي ذنب ومن أية خطيئة؟
أن أول من لا يستوعب ولا يفهم هذه الخطوة هو يوحنا المعمدان نفسه. لا بل
يحاول أن يعترض ويمتنع من القيام برتبة كهذه.
الحقيقة أراد يسوع أن يتحد، بدافع حبه لنا، بحالتنا وطبيعتنا الخاطئة
اتحادا وثيقا، لكي يخلصنا نحن الخطأة، ليس من فوق او من بعيد، ولكن من خلال
اختلاطه بنا وامتزاج حياته بحياتنا، وذلك تضامنا معنا.
حينما يطلب يسوع العماد من يوحنا، فانه يختلط بنا نحن البؤساء. وبالوقت
ذاته فانه يبشر وينبئ بالخلاص الذي سيقدمه لنا من خلال موته وقيامته
والعماذ الذي يقدمه لنا.
لقد أتى يبحث عنا، حيث نحن، في هوة الخطيئة التي كنا منغمسين فيها، لكي
يخرجنا من مياه الموت، ويحررنا من هذه الخطيئة، ويمنحنا حرية الروح القدس.
إن عماذ يسوع من يوحنا، والنقاش الذي دار بينهما، من شأنه أن يعلن
للمسيحيين الأولين المهتدين من اليهودية حقيقتين أساسيتين:
1- إن هذا العماذ وهذا النقاش أكد يوحنا لتلاميذه سمو العماذ المسيحي على
عماذ يوحنا. من خلال عبارة يوحنا "أنا المحتاج أن اعتمد منك. وأنت تأتي
لتعتمد مني؟" عماذ يوحنا لا يستطيع أن يبرر الإنسان طيلة عمره لذلك كان
يكرر مرارا، وعماذ يسوع يبرر الإنسان طيلة حياته لذلك يؤخذ مرة واحدة، لأنه
يجعل من الإنسان ابنا لله وللكنيسة. ولليهود الذين كانوا يحلمون بمسيح
متجبر في هذا العالم، يقدم لنا الإنجيلي متى مظهر يسوع متواضع تائب، متضامن
مع الخطاة، وصديق الفقراء والمساكين، "دع الآن، فهكذا ينبغي لنا أن نكمل كل
البر" قال يسوع هذه العبارة ليوجه أنظارنا منذ الآن إلى الصليب، حيث سيحقق
مخطط الله الحبي كله.
2-"فلما اعتمد يسوع، صعد للوقت من الماء، فانفتحت له السماوات، ورأى روح
الله نازلا مثل حمامة وجائيا عليه، وإذا صوت من السماء قائلا:"هذا هو ابني
الحبيب، الذي به سررت". إن هاتين الآيتين (16،17) تكملان الحقيقة الأولى.
يظهر يسوع أولا في صف الخطأة والمساكين. ولكنه ليس إنسانا مثل باقي الناس.
إن خروجه من الماء رمز لخروجه من القبر يوم القيامة. وهوذا روح الله نازلا
عليه، وهوذا الله الآب يعلن دعمه لرسالة ابنه. إن كل هذا كشف الهي يدخلنا
في سر شخصيته يسوع وفي سر رسالته الخلاصية الخالدة. انه ابن الله الحبيب،
لقد اختاره منذ الأزل، ونال مسرة الآب ورضاه منذ الأزل. بعبارة أخرى. ان
علاقة الآب بالابن يسوع، علاقة فريدة. وسر الثالوث الأقدس يظهر بجلاء. هوذا
الروح القدس يحل على بشرية يسوع وعلى طبيعته الإنسانية، ليبدأ يسوع رسالته،
على غرار حلول الروح القدس على التلاميذ يوم العنصرة لكي ينطلقوا إلى
العالم ويعلنوا بشارة الخلاص.
إخوتي الأحباء
إذن بعبارات قليلة، وبحركات يسيرة، وإشارات وجيزة، وصورة واضحة، يدعونا
الرب أن نكتشف يسوع بإسلوب جديد، بإسلوب بسيط، لأننا نراه قريبا منا وشبيها
لنا، وفي نفس الوقت هو قريب من الله وشبيه بالله.
في نهاية هذه الموعظة القصيرة نوعا ما، أدعوكم لأن تواصلوا تأملكم بالسكوت
والصمت والصلاة الخاشعة.
كم هو رائع أن نجلس على ضفاف نهر الأردن هذا اليوم، أقله بالفكر، وان نستمع
في قلوبنا، في أعماق قلوبنا، وأن ننظر بأعين الإيمان هذا المشهد الرائع،
وهذه الكلمات الإلهية. وبدون شك سوف ترتفع أنفسنا إلى الله لنقدم مشاعر
الشكر والامتنان وعرفان الجميل لكل هذه الأمور المذهلة والعجيبة آمين.
المطران جاك اسحق
الطلبات
أيها الرب الإله إننا نقترب منك يوم عماذك لكي تملأنا من روحك القدوس
وتستجيب لطلباتنا قائلين: ليشرق نورك علينا وارحمنا
املأ كنيستك بمواهبك السماوية لتشهد لك بقوة وثبات. كن قائدا ومساعدا
لرعاتها: البابا بندكتس السادس عشر، والبطريرك الكردينال عمانوئيل الثالث
دلّي، وجميع الأساقفة نطلب منك.
ثبت إيمان المؤمنين بك واجعلهم يعيشون الحياة الثالوثية بالمحبة المتبادلة
نطلب منك.
قونا يا رب لنعيش مواعيد معمودينا بأمانة كاملة لوصاياك ووصايا الكنيسة
نطلب منك.
لتتجلى نعمتك المخلصة، يا الله، لنير جميع الناس ليعرفوك أنت وحدك المخلص
ويستنيروا بتعاليمك منك نطلب.
يا رب أعطنا سلامك المفرح. ارجع الخطأة إلى التوبة. ضع المصالحة والرحمة في
قلوب البشر. أرح موتانا في نعيمك الأبدي منك نطلب.
المطران
شليمون وردوني |