|
عيد الميلاد
ملاحظة:
1-
إن القراءات الكتابية هي بحسب الترجمة السريانية البسيطة (بشيطتا) كما
تقتضيه الكنيسة الكلدانية المقدسة.
2-
هذه السنة نطبع القراءات الكتابية كاملة وكما هي موجودة في كتب القراءات
الطقسية: القريانات والرسائل والأناجيل وعلى القارئ الكريم أن يجد الأقسام
الأخرى في الكتاب المقدس.
القراءات
الكتابية لعيد الميلاد
العهد القديم
وأعمال الرسل
القراءة الأولى
أشعيا 7: 10-16؛ 9: 1-3، 6-7
اجلسوا وأنصتوا إلى نبوة أشعيا: بارخمار
وعاد الرب أيضا فقال لآحاز: "أطلب لك آية من الرب إلهك. عمق طلبك أو عله
إلى فوق"، فقال آحاز: "لا أطلب ولا أجرب الرب إلهي"، فقال: "اسمعوا يا بيت
داود، أقليل عندكم أن تضجروا الرجل حتى تضجروا إلهي أيضا، فلذلك يعطيكم
الرب الاله آية؛ ها إن العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانوئيل، زبدا
وعسلا يأكل لكي يعرف أن يرذل الشر ويختار الخير، لأنه قبل أن يعرف الصبي أن
يرذل الشر ويختار الخير تهجر الأرض التي أنت منزحم فيها من قبل ملكيها،
أسرعت أرض زبلون وأرض نفتالي واعتزت المملكة. طريق البحر عبر نهر الأردن
جليل الأمم، الشعب السالكون في الظلمة أبصروا نورا عظيما. والساكنون في أرض
ظلال الموت أشرق عليهم نور، كثّرت الأمة. ووفّرت لها الفرح. فرحوا أمامك
كالذين يفرحون في الحصاد وكالذين يبتهجون عندما يقتسمون الغنيمة، لأنه قد
ولد لنا ولد وابنا أعطينا فصارت رئاسته على كتفه ودعي اسمه عجبا مشيرا إلها
جبار العالمين رئيس السلام, لإنماء رئاسته. ولسلامه ليس انتهاء على عرش
داود وعلى مملكته، ليثبتها ويوطدها بالعدل والبر من الآن إلى الأبد. إن
غيرة رب الجنود تعمل هذا".
القراءة الثانية
ميخا 4: 1-3؛ 5: 2-5، 8-9
أنصتوا إلى نبوة ميخا: بارخمار
ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يوطد في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال
وتجتمع إليه الشعوب كلها، وينطلق أمم كثيرون ويقولون: هلمّوا نصعد إلى جبل
الرب وإلى بيت إله يعقوب فيعلمنا بطرقه ونسلك بسبله لأنها من صهيون تخرج
الشريعة وكلمة الرب من أورشليم، فتحكم بين الشعوب وتوبخ الأمم الأقوياء
الذين في البعد فيضربون سيوفهم سككا وأرماحهم مناجل فلا ترفع امة على أمة
سيفا ولا يتعلمون الحرب من بعد. وأنت يا بيت لحم أفراثة إنك لصغيرة أن
تكوني في ألوف يهوذا فإنه منك يخرج من يكون متسلطا على إسرائيل وخروجه منذ
البدء منذ أيام الأزل. لذلك يتركهم إلى الزمان الذي فيه تلد الوالدة. وبقية
إخوته ترجع إلى بني إسرائيل، ويقف ويرعى بعزة الرب وبعظمة اسم الرب إلهه
فيرجعون لأنه الآن يتعاضم إلى أقاصي الأرض، ويكون سلاما، وإذا أتى الآثوري
أرضنا ووطئ قصورنا نقيم عليه سبعة رعاة وثمانية من أمراء الناس، وتكون بقية
يعقوب في الشعب في وسط شعوب كثيرين كالأسد بين بهائم الغنم وكشبل الأسد بين
قطيع الغنم الذي إذا أفرز وفصل يفترس وليس من ينجي.
سترتفع يدك على مبغضيك فجميع أعدائك يهلكون.
العهد الجديد
القراءة الثالثة
غل 3: 15-29؛ 4: 1-6
من
رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية: يقول يا إخوة: بارخمار
أيها الإخوة أقول كما بين الناس إن وصية الإنسان التي قررت ليس لأحد أن
يرفضها أو يغير فيها شيئا، وقد وعد الموعد لإبراهيم ولزرعه. ولم يقل له "لزروعك"،
يعني كثيرين، بل "لزرعك"، يعني واحدا وهو المسيح، فأقول هذا: إن وصية قد
تقررت قديما من الله في المسيح لا يستطيع الناموس الذي كان من بعد أربع مئة
وثلاثين سنة أن يرفضها ويبطل الموعد لأنها إن كانت الوراثة من الناموس
فليست إذا من الموعد ولكن الله وهبها لإبراهيم بالموعد. فما الناموس إذن
إنما أضيف بسبب المعصية إلى أن يأتي الزرع الذي جعل له الموعد وأعطي
الناموس بواسطة الملائكة على يد وسيط، والوسيط لا يكون لواحد والله هو
واحد، فهل يضاد الناموس موعد الله حاشى. لأنه لو أعطي ناموس يقدر أن يحيي
لكان البر حقا من الناموس، لكن الكتاب أغلق على كل شيء تحت الخطيئة لكي
يعطى الموعد بإيمان يسوع المسيح للذين يؤمنون، وقبل أن يأتي الإيمان كان
الناموس يحفظنا مغلقا علينا للإيمان الذي كان مزمعا أن يعلن. فالناموس إذن
كان مؤدبنا يرشدنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان، فلما جاء الإيمان لسنا
بعد تحت مؤدب، لأنكم جميعكم أبناء الله بإيمان يسوع المسيح، لأنكم أنتم
الذين اعتمذتم في المسيح قد لبستم المسيح، ليس يهودي ولا أممي. ليس عبد ولا
حر. ليس ذكر ولا أنثى لأنكم جميعكم واحد في يسوع المسيح، فإذا كنتم للمسيح
فأنتم إذن ذرية إبراهيم وورثة بحسب الموعد. وأقول: إن الوارث ما دام صبيا
فلا فرق بينه وبين العبد مع كونه سيد الجميع، لكنه تحت أيدي الأوصياء
والوكلاء إلى الوقت الذي أجله أبوه، وهكذا نحن حين كنا صبيانا كنا متعبدين
تحت أركان العالم،فلما بلغ ملء الزمان أرسل الله ابنه فصار من امرأة وصار
تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس وننال نحن ذخيرة البنين، وبما أنكم
أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم الداعي أبا يا أبانا.
القراءة الرابعة
لو 2: 1-20
وحدث في تلك الأيام أنه صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن يكتتب شعب مملكته كله،
وهذا الاكتتاب الأول صار في ولاية قيرينوس بسورية، وكان كل واحد يمضي
ليكتتب في مدينته، وكان يوسف أيضا قد صعد من الناصرة مدينة الجليل إلى
اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لأنه كان من بيت داود ومن
عشيرته، مع مريم خطيبته وهي حبلى ليكتتب هناك، وبينما كانا هناك تمت أيامها
لتلد، فولدت ابنها البكر فلفته بالقمط وأضجعته في مذود لأنه لم يكن لهما
موضع حيث نزلا، وكان هناك في الكورة التي نزلا رعاة يحرسون حراسة الليل من
أجل مراعيهم، وإذا بملاك الله قد جاء إليهم ومجد الرب أشرق عليهم فخافوا
خوفا عظيما، فقال لهم الملاك: "لا تخافوا فهاأنذا أبشركم بفرح عظيم يكون
للعالم كله، لأنه قد ولد لكم اليوم مخلص وهو الرب المسيح في مدينة داود،
وهذه لكم علامة: إنكم تجدون طفلا ملفوفا بالقمط موضوعا في مذود". وظهر بغتة
مع الملاك جنود كثيرون سماويون يسبحون الله ويقولون: "المجد لله في العلى
وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر"، وحدث أنه لما انطلق
الملائكة من عندهم إلى السماء كلّم الرعاة بعضهم بعضا قائلين: "لنمض إلى
بيت لحم وننظر هذا الكلام الذي كان كما أعلمنا به الرب". وجاءوا مسرعين
فوجدوا مريم ويوسف والطفل موضوعا في المذود، فلما رأوا أخبروا بالكلام الذي
قيل لهم عن الصبي، فكل الذين سمعوا تعجبوا مما تكلم به الرعاة معهم، وكانت
مريم تحفظ هذا الكلام كله وتتفكر به في قلبها، ورجع الرعاة وهم يمجدون الله
ويسبحونه على كل ما عاينوا وسمعوا كما قيل لهم.
أفكار للتأمل
والكرازة
وجه الله من خلال الميلاد
لو سأل الله رأي رجالات العهد القديم الذين كانوا يمسكون
قبل ألفي سنة بمقاليد الأمور، من كهنة وساسة وعلماء، عن الأسلوب الذي يجب
أن يتبعه ليدخل عالم البشر، لأحاطوا دخوله بهالة من مراسيم وإجراءات رسمية
لا حد لها، وفق طقوس ورتب فخمة، ولأنزلوه في هياكل كبيرة وفنادق ضخمة
يشيدونها خصيصا لهذه المناسبة.
ذلك لأن هؤلاء الرجال كانوا يدّعون أنهم يعرفون من هو الله
وما هي عظمته، وأنهم كانوا على علم بمكانته وبامتيازاته، وأنهم على اطلاع
على صفاته الأساسية: إنه اللامتناهي... إنه الجبروت... إنه الغنى اللامحدود...
إنه السيادة المطلقة على البشر وعلى سائر الكائنات...
لقد تخيلوا إلها يعوّض عن النقائص التي يعانون منها، إلها
يحقق طموحاتهم... فلأن الإنسان فقير، أرادوا الله غنيا، ولأن الإنسان ضعيف
تخيلوا الله متجبرا قويا مقتدرا، ولأن الإنسان يتألم، قالوا: "إن الله لا
يتألم ولا يشعر".. إنه بعيد كل البعد عن الإنسان، لا شيء فيه يشبه الإنسان،
بعيد عن اهتماماتهم وعن همومهم... فأبعدوا الله عن الناس، لأنهم ادعوا بأنه
كائن يختلف كل الاختلاف عنهم.
وإذا بالله يفاجئ البشر... يدخل تاريخهم بأسلوب فريد،
بإمكانه هو وحده اختراعه، أسلوب لا يخطر ببال أحد من البشر، لا من عامة
الشعب، ولا من قادتهم المدنيين أو الدينيين... دخل تاريخهم طفلا... وليدا
صغيرا وفقيرا... من أم فقيرة، مربيه من بسطاء القوم... فحلّ في منزل بسيط،
لا في قصور الملوك... ورقد على مذود متواضع... لا على سرير أثير... متحاشيا
بذلك مراسيم الاستقبال الرسمية، لماذا هكذا؟
لأن الله أراد أن يكون قريبا من الناس أجمعين، خاصة البسطاء
والفقراء منهم، والذين يمثلون غالبية الشعب، مظهرا اهتمامه بقضاياهم
وهمومهم، ليُقبلوا إليه باندفاع دون جزع ولا خوف.
وقد استخدم الكلمة الأزلي هذا الأسلوب الرائع في الاقتراب
من البشر، ليكشف لهم من خلال تجسده عن وجه الله الحقيقي، فلقد قال:" من
رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 14: 9). أراد أن يبين أن صفات الله لا تقتصر على
الجبروت وعلى السيادة والغنى والاقتدار... لذا أراد الله أن يبيّن أنه محبة
أيضا، أنه ذلك الكائن الذي، بدافع محبته، خلق الإنسان على صورته ومثاله
(تكوين 1: 26)، أي أن في الإنسان صفات تشبه صفات الله، ولدى الله صفات تشبه
مزايا الإنسان.
أظهر يسوع المسيح، الإله المتأنس، من خلال حياته كلها، أنه
وحده ذاك الإنسان الكامل، أكثر كمالا من كل البشر، لأنه ببرهن أنه إنساني
أكثر من كل الناس، إذ عرف وحده أن يحب البشر مجانا، دون أن ينتظر منهم
منفعة خاصة، مسامحا أخطاءهم، شافيا أمراضهم النفسية والجسدية، باذلا نفسه
في خدمتهم. فلقد قال: "ما من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل أحبائه،
أنتم أحبائي" (يوحنا 15: 13)، كما أنه عرف كيف يجمع بين الوداعة والجرأة،
بين التواضع والعظمة، بين الرحمة والعدالة.
هذا الإله وحده يستطيع أن يخلّص الإنسان، وأن يحرّره من عقد
التعالي والثراء، ومن الأنانية. فإذا أراد الإنسان أن يستفيد من الخلاص
الذي أعلنه الميلاد هذا اليوم، فبإمكانه أن يحقق ذلك، ليس بمحاولته أن يصبح
ثريا، قويا، جبارا، رهيبا، مخدوما... بل أن يتشبه بالإله المتأنس، أي أن
يصبح إنسانيا بكل المعاني الإلهية التي تحملها هذه العبارة، أي أن يكون
أكثر حبا للآخرين، وأكثر تفانيا في خدمة إخوته البشر، وأكثر رأفة ورحمة
تجاه الفقراء والمحتاجين والمتضايقين، إنها ميزات تعبر عن المحبة الإلهية.
هذه هي الشروط التي يجب أن تتوفر فينا لنتمكن من أن نلتقي
اليوم الإله المتأنس، ونجثو أمامه، ونعترف بحبه العظيم، في ذكرى ميلاده
المجيد.
المطران جاك اسحق
الطلبات
في
هذا اليوم السعيد نرفع أفكارنا وعيوننا نحو السماء قائلين: "المجد لله في
العلى وعلى الأرض السلام".
يا
طفل المغارة بارك الكنيسة المقدسة ورعاتها قداسة البابا بندكتس السادس عشر
وغبطة أبينا البطريرك الكردينال مار عمانوئيل الثالث دلي وراعي خورنتنا،
نطلب منك قائلين: "المجد...".
بارك يا رب شعبك المقدس مع خدامه الكهنة وكافة الرهبان والراهبات نطلب منك
قائلين: "المجد...".
يا
طفل المغارة، بارك واحفظ جميع أطفال العالم، خاصة أطفال العراق، لينمو
بالصحة والعافية نطلب منك قائلين: "المجد...".
يا
طفل المغارة، بارك شبابنا وشاباتنا لكي يشقوا مستقبلهم بكل نجاح وبلا خوف
نطلب منك قائلين: "المجد...".
يا
يسوع الطفل، بارك بلدنا واعطه نعمة السلام، بارك سكانه وتنعم عليهم بهدية
الأمن والاستقرار، ضع المحبة بينهم ليتصافحوا ويغفروا بعضهم للبعض مما يؤدي
بهم إلى الوحدة والسعادة نطلب منك قائلين: "المجد...".
يا يسوع
الطفل، بارك عوائل خورنتنا لتصبح مغارة لائقة بك وتسبحك دوما نطلب منك
قائلين: "المجد...".
المطران شليمون وردوني |