|
ح
11
لا نهمل إتمام إرادة الله في اللحظة الحاضرة
الشماس عبد الله هرمز النوفلي
كلمة (لا) ترد إلينا عدة مرات في وصايا الله، وهي تعني أن
الإرادة الإلهية تنهينا عن الموضوع المراد نهينا عنه. فهذه الكلمة لغويا تعني (ناهية)،
ووصايا ربنا تنهينا عن: القتل، والسرقة، والزنى، والشهوة غير المشروعة... والتي
كلها تخلق فوضى اجتماعية. لذا أراد الله لنا ابتعاد الإنسان عنها بكلمة قاطعة هي (لا).
وهذه الكلمة لها مرادف آخر هو كلمة (ممنوع). إنها أذا تنبيه
لأمر ليس في صالح الإنسان لو استمر باتجاه تنفيذه، وغالبا ما نستخدمها مع بعضنا
البعض، وعلى الخصوص مع صغار السن الذين تنقصهم الخبرة والمعلومات الكاملة أو
الكافية التي بواسطتها يتمكنون من فرز الأمور وتحديد الصالح من غيره.
الإهمال أمر علينا أن نُبعده عن كافة تصرفاتنا وأعمالنا،
لأنه يُسبب في ضياع الجهد والعمل ويشوّه صورتنا أمام الآخرين سواء في محيط الحياة
أو في المنزل أو العمل أو حتى في المجال الروحي.
فإرادة الله التي تريد لنا الخير والنعمة وتعاملنا بالمحبة
وبرفق، علينا أن نجد لها كل ما هو ضمن إمكانياتنا وطاقاتنا. لأن الله أعطانا، من
ضمن ما أعطانا في عملية الخلق، عقلا يُفكر ويُبدع إن أحسن استخدام كل القدرات
باتجاه صحيح وبالإتجاه الصالح العام للنفس وللآخرين. وهذا الاستخدام الأمثل يعني
أننا أبناء أمناء لربنا وتلاميذ نجباء لمعلمنا الإلهي، بحيث نوظف كل ما هو متاح صوب
إنجاح مخطط الخلق الإلهي وإبراز المعاني السامية التي جعلتنا في هذه الحياة، التي
تعتبر مسرحا يظهر على خشبته البشر كلٌ يؤدي دوره الذي يرسمه هو.
وهنا عكس اللعبة المسرحية، لأن هناك مؤلفا يرسم طريق الممثل،
وهنا الممثلين هم الذين يرسمون خطواتهم على المسرح. والمجتمع بأسره يقف موقف
المتفرج، كما يقف ربنا، يراقبوننا ويحكمون علينا؛ هل نسير ونعمل ونتفاعل مع الآخرين
بصدق؟ أم إننا مهملين ومقصرين في واجباتنا؟
وهنا يتم الفرز من قبل المجتمع نفسه، قبل أن يحكم علينا
خالقنا، ليعزل المجتمع الإنسان المتهاون والكسلان والمهمل، في جانب ويقيّم المجدّ
والمجتهد والمملوء نشاطا وحيوية في جانب آخر. وهذه الثانية يجب أن تكون مثالنا لكي
نُرضي من حوالينا قبل أن نتوقع رضى الله.
وعندما ننال رضاها من خلال كسبنا ثقة المحيطين بنا والمجتمع
الذي يحتضن أفراده ويقيّم كل واحد وعندما نكسب حبه ومودته وتقديره، سينعكس ذلك حتما
علينا بالحصول على رضى الله وبركته.
فالإهمال يعني الخسارة التي تكون عظيمة، ولا يمكن تعويضها إن
حدث باتجاه إرادة الله وإتمام مشيئته السماوية، وما نحن سوى أناس بسطاء علينا أن
نسعى بكل اهتمام لكي نحضى بالنعمة والبركة السماوية ودون أهمال. |