|
ح
10
لا نتساهل في إتمام إرادة الله في اللحظة الحاضرة
الشماس عبد الله هرمز النوفلي
قد لا نفرح عندما تصادفنا كلمة (لا) أو (ممنوع)، وقد نثور
معتبرين أنها تضع حدا لطموحاتنا وأنها من المعوقات التي تحدّ أنطلاقتنا وإمكانياتنا
في رسم ما في عقلنا من مخططات وأفكار. لكن لا مفر من استخدام هذه الكلمات في حياتنا
العامة والخاصة، لأنها قد تستعمل للخير والسلام أيضا وتبعد عنا خطر ما وكذلك عمن
نحذرهم بها. كما أن التساهل أيضا قد يعني التغاضي عن أمور جوهرية على حساب النتائج،
لأننا عندما نتساهل في أمر ما فإننا نستعجل النتائج التي تأتي غير متطابقة مع لو
أننا سرنا في الموضوع بخطواته الطبيعية. وكلمة إتمام تعني فيما تعني وجود أمر ما
علينا إكماله أي أنه موجود قبلنا وما علينا سوى العمل على إتمامه.
كلمات أردت توضيحها في تأملنا هذا. فإن الله موجود منذ الأزل
وهو علة كل العلل وخالق الكل وواضع الكل في هذه الدنيا، وهو أيضا مهندس الكون كله،
وآخر ما خلقه فيه كان الإنسان الذي هو نقطة البداية لجنسنا وكنا وارثين لكل
الإيجابيات والسلبيات في خضم المسيرة التي ابتدأت رمزيا بشخصين أسميهما: آدم وحواء.
وقد كانت إرادة الله لأبوينا الأولين الرمزيين هي أن يعيشا
في الفردوس (جنة عدن) وأن يحافظا على قوانينه وأنظمته. وكما نعلم من قصة الخطيئة
الأصلية الرمزية، التي يوردها الكتاب المقدس، أنهما انحرفا عن إتمام إرادته تعالى
وسارا باتجاه تتميم إرادتهما الذاتية التي قادتهم إلى الطرد من النعيم الذي كانا
فيه، فتحملّنا نحن أحفادهم كل الوزر الذي نتج عن ذلك.
إذا عملية التساهل تقودنا، كما قلنا، إلى نتائج غير طبيعية،
كوننا لا نسير في الخط الطبيعي للنتائج، وعرفنا ما آل إليه وضع الإنسان (آدم وحواء)
من حال بعد تساهله في إتمام إرادة الله. وهذا أيضا ينطبق علينا. وكل منا، عندما
يعود إلى ذاته ويفكر فيما مرَّ به خلال حياته، يستطيع أن يحدد أمورا كثيرة كانت
النتائج فيها ليست كما يشتهي جراء تهاونه في لحظة ما.
لذا يتوجب على الإنسان الالتزام بالإرادة الإلهية، يدرسها
جيدا ويعي ما تتطلبه منه كي يكون أهلا لمرضاته تعالى. وحرصنا على إتمام المشيئة
الإلهية يقودنا إلى أن نكون نظاميين ومرتبين ونعمل باتجاه الكمال. والعالم، بما فيه
من البشر، يحترم ويقدر عاليا كل من كان يعمل بجدية ولا يتساهل فيما يقوم به، كونه
مخلصا لما يقوم به، وهذا هو بيت القصيد. فعدم التساهل يقودنا إلى الإخلاص، والإخلاص
في إتمام إرادة الله يعني الفوز بثقة الله وبمحبته والعيش في حياة أبدية منذ الآن،
وبذلك نحقق المقولة أن ملكوت الله يبدأ من داخلنا، ومنذ الآن-اللحظة الحاظرة.
فلنعمل ولا نتساهل وكل الأمور الأخرى ستُعطى لنا. |