|
ح
4
لنُنقِذ اللحظة الحاضرة
الشماس عبد الله
هرمز النوفلي
حياتنا هي التي تهمّنا، ويجب أن نقلق بشأنها ونعمل بما
أوتينا من قوة لكي تكون حياةً آمنة، هانئة، مستقرة، ومثمرة، لنا وللآخرين. وخلال
مسيرة الحياة، نمرّ بحالات متباينة من الزَهوِ والإحباط، النجاح والفشل... لكن كلّ
ما نلاقيه وما نعانيه ينبغي أن لا يكون سببا لإيقاف نشاطنا والبقاء حيث نحن ويصيبنا
الإحباط ولا نتقدم.
ففي كل لحظة من
عمرنا تسير الحياة ولا تتوقف، وإذا نحن توقفنا فإن الحياة تستمر ولا تتوقف، فنخسر
من جراء توقفنا، لأننا لم نعد نتفاعل مع ما يجري من حولنا. لذلك علينا البحث
والاستقصاء عن كل ما من شأنه أن يقف حائلا أمام تقدمنا إلى أمام، وتشخيص الحالة شيء
مهم لأن إن عُرف السبب بطلَ العجب!!! وبمعرفة السبب نعرف الحل، ونحدد ملامح الخطوة
اللاحقة.
والخلل الحاصل، كما يحصل أيضا لصحة الإنسان، يحتاج إلى
مداخلة جراحية أحياناً أو عملية أنقاذ لكي ننتشل ما يمكن إنقاذه من الخطر المحدق به
ويعود الجسم معافىً سليماً. هكذا أيضا اللحظات التي نُدرك أننا كنا غير موفّقين
فيها لأنها تحتاج إلى إنقاذ كي لا تذهب هذه اللحظة أدراج الرياح وتكون حيزا ضائعا
من عمرنا ومن جهدنا، وبالنتيجة يخسرها المجتمع عامة.
الإنقاذ أمر لا بد منه لمن لا يقبل بالهزيمة ولا يدع الزمن
أن يمر دون أن تكون له فائدة قد اكتسبها منه، ولكي تعود المسيرة إلى مسارها الصحيح
ونحقق نجاحا سواءً على المستوى الروحي أو المادي في حياتنا العامة، والمجال الأول
هو الأكثر أهمية لأنه مفتاح الحياة الأبدية التي نأمل أن نحضى بها لنكون يوما في
الحضرة الإلهية.
أما الحياة المادية، فرغم أهميتها لأنها تحقق الحاجات
الإنسانية وتشبع الرغبات الشخصية بالفوز بحياة حرة وكريمة، لكنها مرهونة بزمانها
ومكانها، وليست ذات امتدادات أبدية، كما هي حياة الإيمان وعلاقتها المباشرة بالإله
الخالق.
والكنيسة تساهم بإنقاذ اللحظة الحاظرة من خلال سر التوبة –
سر المصالحة؛ الفرصة السانحة أمام الإنسان لكي يعود عن أخطائه ويتصالح مع خالقه
وتعود العلاقات إلى الصفاء والشفافية.
لنعمل إذا بكل ما أوتينا من قوة لكي ننقذ اللحظات المهددة في
حياتنا ومن عمرنا، سواء الحاظرة منها أو التي مرت علينا، ونستطيع إنقاذها لكي نقوّم
الاعوجاج في المسيرة ولكي نكون أهلا لأن نُدعى أبناءً بررة لأبوينا الأرضيين
ولأبينا السماوي، والثمن أو المردود الذي يعود إلينا من ذلك هو من الأهمية بحيث
يدفعنا للمبادرة، وهذه فقط لا تكفي، بل للمضي قدما ولنكن متيقنين أننا لن نخسر
أبدا، بل على العكس سنفوز فوزا عظيما.
|