البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات تأملات اللحظة الحاضرة           آخر تحديث للصفحة     27-01-2009     

للعودة إلى الصفحة السابقة

مقالات ومساهمات

تأملات اللحظة الحاضرة

قال يسوع: "تم الزمان، واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالبشارة" (مرقس 1: 15)

للزمان أهمية، وإلاّ لما كان له وجود، ولم يكن مضرب الأمثال (الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك)، وموضوع تأمل المفكرين والحكماء... بل أن يسوع ذاته خص له أول جملة نطق بها، حسب إنجيل مرقس. ولأهمية الزمن، أتحفنا الشماس عبد الله هرمز النوفلي بسلسلة تأملات كتبها متأملا في عبارات عن اللحظة الحاضرة أطلقتها كيارا لوبيك، مؤسسة حركة الفوكولاري، فأطلقنا على هذه التأملات عنوان "تأملات في اللحظة الحاضرة"، ننشرها عليكم تباعا آملين أن تجد صداها فيكم لما لها من فائدة ومعان عميقة... (إدارة الموقع)

ح 3

لنقدّس اللحظة الحاضرة

الشماس عبد الله هرمز النوفلي

اللحظة الحاضرة جزء لا يتجزأ من كل عمرنا الذي مضى والذي سيأتي أيضا، وستكون حياتنا لحظات نعيشها طالما أراد الله لنا أن نكون في هذه الدنيا. تفاصيل الحياة تمر علينا؛ قسم منها نحسّ به بقوة، وقسم آخر يمر مرور الكرام؛ فنثبت كم نستفيد من وقتنا أو نكون له هادرين. قديما قالوا: "الوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك"، ونحن في ظروف بلدنا الحالية، نضيّع المزيد من الوقت دائما، قد يكون ذلك ليس بيدنا، لكننا مجبرون أحيانا للانتظار الطويل في الشارع، أو من أجل إنجاز معاملة ما، أو بسبب ظرف أمني طارئ يحصرنا في بقعة معينة لزمن فتوح!!!!

لكن، هل هذه الظروف تجعلنا نخسر اللحظة التي نحن فيها؟ بالطبع كلا، لأننا ننطلق من العمق الإيماني الذي ورثناه بتقادم العمر منذ أخذنا سرّ العماد، فننظر إلى الأمور من حولنا وإلى ما نصادفه أو نعيش تفاصيله، حتى في أشد الظروف عنفا وقتلا ودمارا... ننظر إلى كل ذلك، الإرادة الإلهية، والأسباب الحقيقية ووضع البشر الذي هم إمّا عميان أو لا يدرون ما يفعلون. كما نحاول أن نجد المؤمن وموقعه ودوره في كل هذا، خاصة، ونحن نحمل رسالة التبشير بالمحبة والسلام؛ رسالة المسيح.

بالتأكيد، ينبغي أن لا نكون متفرجين، بل ناقلي بشرى نعطي الأمل لفاقديه ونقوي الرجاء في حياة الناس ونخفف من روعهم كي يتجاوزا المحنة... أن نكون في الفرح والحزن؛ كونه قال لنا: "أفرحوا مع الفرحين وابكوا مع الباكين"... أن ننظر إلى اللحظة التي نحن فيها كزمن لا يقدر بثمن؛ نقدسه لكي نكسب بها الإنسان المتروك، المهمل، المهمّش، والضائع بين هموم الحياة... أن ننظر إلى الواقع عِبر ما قاله الرسول بولس: "حيث تكثر الخطيئة هناك تزداد النعمة".

كيف ذلك، فهل ننتظر معجزة؟

كلا، فإننا نحمل الرسالة ونحقق إرادة الله التي تعمل فينا وترشدنا إلى طريق الخير والصلاح. ألم يكن عمود من النور أو سحابة من الغمام ترشد بني أسرائيل عند ضياعهم في الصحراء؟ فالله لا يترك شعبه يضيع أبدا وإن اقترب شعبه منه خطوة فهو يتقدم خطوات... يكفي فقط أن نكون شعب مؤمن ومحب، فنؤمن بأن إلهنا معنا، وهو أبونا ولا يتركنا أبدا مهما صادفنا من عقبات.

وإن كنا مؤمنين، فإننا نعمل من حياتنا حياة صلاة مستمرة، فنتحدث باستمرار مع الله ونناجيه في فرحنا وضيقاتنا، ونلتجئ إليه كالأطفال الذين يهرعون إلى والدهم وقت الخطر ويحميهم، وكأفراخ الدجاج الذين يدخلون تحت أجنحة أمهم... هكذا نهرع نحن إلى الله ونلتجئ إليه ونجعل من جميع لحظات عمرنا مقدّسة بحضوره فيها، فنكون مطمأنين لأنه يحمينا ويقدسنا ويرشدنا إلى ما فيه الخير لنا وللناس الآخرين الذين نسعى لنقل البشرى إليهم وزرع الرجاء فيهم.

لنفكر، كلمة تفتح أمامنا آفاقا تجعل من عقلنا يعمل. أي أنها، منذ البدء، تدفعنا، بل تحفزنا، لكي نكون منتجين من خلال التفكير، الذي ينبغي له أن يكون بهدف معين لكي نصل إلى نتيجة من خلاله. فلا تفكير دون هدف ولا نتائج نصل إليها دون تفكير. فالأمران متلازمان، وبهما معا نحقق شيئا نصبو إليه، نتوق ونتشوق لتحقيقه. إنها حياتنا المليئة بكل الألوان؛ من أخبار سارة إلى مُحزنة، وحتى أخبار للكوارث... أخبار تجعلنا نتهلل، وأخرى ننكمش وننزوي جانبا، قد نتوارى عن الأنظار أو نكون في الواجهة.

لذلك فاللحظة التي نكون فيها هي التي تجعلنا نتصرف ونكمل مشوارنا في كل يومنا وبالتالي حياتنا، لأن الحياة هي ببساطة مجموعة هائلة من اللحظات، وإعطائنا الأهمية لهذه المدة التي لايمكن قياس مقدارها الزمني وتحديدها بعدد من الثواني، سنعطي بالنتيجة الأهمية لكامل حياتنا، ونكون بذلك أناسا منتجين إيجابيين.

وكم من اللحظات تمر علينا دون أن ننتبه إليها، بل إننا كثيرا ما نحاول قتل الوقت بأمور غير نافعة. قديما، قال الحكماء: "الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك"، وأن الزمن هو أثمن ما أعطاه لنا الله جلت قدرته. من خلال الزمن قد نربح كثيرا، أو قد نجعله يمر مرورا دون أن نشعر به، فتمر السنون لنرى أنفسنا كأهل الكهف... لم نر العالم ولم نتفاعل معه، لم نحقق مكسبا لأنفسنا، وجعلنا العالم يخسر نتيجة تصرفنا، فنكون كصاحب الوزنة الذي ذهب وطمرها ولم يتاجر بها. وأعادها بعد ذلك لصاحبها كما هي، فأضاع فترة الزمن التي بقيت عنده، ولم يستفد هو ومنها، كما لم يُفد صاحبها.

إن حصر تركيزنا بهدف محدد تحدده اللحظة التي نعيشها بملء كياننا، لهو أمر جوهري كي نعطي اللحظة حقها ونستفيد منها ولا ندعها تمضي ويمضي معها عمرنا دون جدوى. التفكير المحدد يختصر الجهد ويوضح الصورة أمام ناظرينا، وعندما تتضح الصورة، يأتي التصرف، غالبا، بشكل صحيح... يقول التربيون: إن فهم السؤال نصف الجواب. لذلك قول: إن تحديد الفكرة وزمن التفكير يحل نصف الطريق نحو الوصول لأهداف مرجوة من الغاية الأساسية لنا في الحياة. هكذا إذن، ومع الله رفيق لنا في كل الأوقات، لن نحزن، بل سنمضي قدما ونصبح منارا للحق والنجاح.

01 لنمكث في اللحظة الحاضرة

02 لنفكر فقط في اللحظة الحاضرة

03 لنقدّس اللحظة الحاضرة

04 لنُنقِذ اللحظة الحاضرة

05 لنستفد من اللحظة الحاضرة

06 لنشتغل جيدا في اللحظة الحاضرة

07 لنعش اللحظة الحاضرة في ظل إرادة الله

08 لا نتردد أمام إرادة الله في اللحظة الحاضرة

09 لا نتردد في إتمامنا أرادة الله في كل لحظة

10 لا نتساهل في إتمام إرادة الله في اللحظة الحاضرة

11 لا نهمل إتمام إرادة الله في اللحظة الحاضرة

12 لا ننسى أرادة الله في اللحظة الحاضرة

13 لنتبع إرادة الله في اللحظة الحاضرة

14 لنتقمص إرادة الله في اللحظة الحاضرة

 

لنشر مساهماتكم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية مقالات ومساهمات تأملات اللحظة الحاضرة           آخر تحديث للصفحة     27-01-2009