|
ح 1
لنمكث في اللحظة الحاضرة
الشماس عبد الله
هرمز النوفلي
اللحظة الحاضرة هي الأساس في العمل الآني والعمل المستقبلي،
كما كانت اللحظة التي سبقتها أساس في عمل أصبح في الماضي. عمرنا هو حاصل جمع مجموعة
كبيرة من اللحظات التي تكون لها أشكال ومواقف مختلفة تنبع من صميم شخصيتنا وإرادتنا
ومقدار إيماننا بالعمل والنجاح كي نسير بحياتنا إلى أمام ونكون أشخاصا
إيجابيين في العمل والحياة، فنساهم في مسيرة التقدم الإنساني، ولا تمر سنوات العمر
علينا مرور الكرام فنخسرها ونخسر الحياة.
وعندما نعمل كي نستغل كل لحظة استغلالا أمثل، علينا أن نتوقف
في كل اللحظة من الزمن ونعتبرها مهمة، فندرسها، ونحللها، ونضع الحلول لما يستوجب من
حل، ونتفاعل مع المساهمين معنا فيها. كل ذلك يعني أن نمكث في اللحظة لكي نحصل على
لحظة فاعلة ومهمة ومؤثرة.
ولكي تكون إقامتنا في اللحظة ناجحة، يتوجب علينا أن نعدّ
مقوّمات ومستلزمات معينة تكون كفيلة بإنجاحها، ولتكون علامة مضيئة في حياتنا نكسب
من خلالها تجربة متميزة نضيفها إلى تجارب حياتنا. المكوث يستوجب التهيئة، بحيث
نرتاح في هذا المكوث ونستغله في طريق النجاح وبلوغ الهدف والغاية التي وضعناها
لأنفسنا.
والبقاء في اللحظة لا يعني السّبات، فإن ذلك سيتحول إلى
المعنى السلبي غير المنتج. بل يجب أن يكون مكوثا فاعلا مع اللحظة السابقة ومع
اللحظات التي تليها، فلا نعيش لحظتنا بمعزل عما سبقها أو يليها من لحظات، بل تصبح
حياتنا سلسلة مترابطة لا يمكن عزل بعضها عن بعض، فأي قطع يحصل يعني الخسارة. وهنا
يجب أن نتمعن جيدا لكي لا نخسر جزءا من عمرنا، بل نستفيد من كل لحظة فيه... وكم هو
العمر من الطول لكي نخسر جزءا منه؟
إن حساب السنين قياسا بالأبدية يكون كمقارنة قطرة ماء صغير
ببحر شاسع. فهل نعمل لكي نخسر جزءا من هذه القطرة الصغيرة، خاصة عندما ننظر إلى
الزمن بمفهومنا الإنساني، فنجده طويلا، لكن بعد مضي العديد من السنوات، نحاول
أعادتها إلى ذاكرتنا فنجدها تستعرض أمام ناظرينا كلحظات صغيرة تمر في برهة صغيرة من
الزمن.
إذن لنجمع العمر، لحظة لحظة، إلى مخازن ذواتنا، وتكون هذه
الحصيلة هي ربحنا من هذه الحياة المحدودة، وحتما سنشعر بالارتياح عندما نتأهب
لملاقاة ربنا، لأن جعبتنا لن تكون فارغة، وسنكون قد قمنا ياستثمار الوزنة التي
وهبنا إياها ربنا خير استثمار، فنسمعه يقول لنا: "نِعمَّ أيها العبد الأمين"، فنحظى
بالفرح الأبدي.
|