كانت رحلة ممتعة مليئة بالأحداث المفرحة والمعزّية والفريدة من نوعها
بالنسبة إلى الكنيسة الكلدانية وتاريخها العريق. كانت تلك رحلة مرافقة غبطة
البطريرك، مار عمانوئيل الثالث دلّي، كلّي الطوبى، إلى حاضرة الفاتيكان كي
يستلم القبعة والخاتم الكارديناليين من قداسة الحبر الأعظم، البابا بندكتس
السادس عشر، الذي اختاره ليكون كاردينالا في الكنيسة الجامعة، ليكون غبطته
أول كاردينالا في تاريخ الكنيسة الكلدانية.
الإعلان
كان قداسة البابا، في يوم الأربعاء 17-10-2007، قد أعلن ثلاثة وعشرين
كاردينالا جديدا في الكنيسة الجامعة، ومن بينهم غبطة أبينا البطريرك، مار
عمانوئيل الثالث دلّي، بطريرك بابل على الكلدان، كلّي الطوبى، تقديرا من
قداسته للخدمات الجليلة التي قدمها غبطته في الكنيسة وفي العراق، وتكريما
من قداسته للكنيسة الكلدانية والشعب العراقي ككل. وحال استلام الخبر، عمت
فرحة كبيرة أوساط الكنيسة الكلدانية والمسيحيين أجمعين في العراق، لا بل
الشعب العراقي كله الذي قدر التفاتة قداسة البابا هذه للعراق والعراقيين في
هذه الظروف الصعبة التي يعيشها وهو ينزف دما من جرحه العميق الذي يطلب من
الله القدير أن يشفيه منه. وهذه الالتفاتة الكريمة، إن دلت على شيء، فهي
تدل على محبة الحبر الأعظم، كما قال قداسته بنفسه، للعراقيين الذين هم في
قلبه وهو يصلي من أجلهم ويعمل كل ما في استطاعته لكي يستتب السلام في ربوع
العراق وينعم سكانه بالأمن والاستقرار.
السفر إلى عمّان
وكان
قداسته قد عين يومي 24 و 25 من شهر تشرين الثاني موعدا لتسليم القبعة
الكاردينالية والخاتم للكرادلة الجدد وهم من أحد عشر بلدا ومن بينهم هو
العراق. أما غبطته، فكان قد قرر السفر إلى روما يوم الاثنين 19-11-2007.
وبعد انتظار طويل، دام عشر ساعات، في مطار بغداد، أخذتنا الطائرة إلى
عمّان، حيث كان بانتظار غبطته والوفد المرافق له، في مطار عمان بعض
المؤمنين والمسؤولين من السفارة العراقية هناك. وفي اليوم التالي زار غبطته
في مقر إقامته السفير البابوي، سيادة المطران فرنسيس الأسيزي جوليكات،
وسيادة المطران سليم الصائغ، معاون بطريرك اللاتين في عمان، وعدد من
المؤمنين والراهبات والكهنة والمكرّسين.
الانطلاق إلى روما
في صباح
يوم الأربعاء، 21-11-2007، انطلقنا إلى روما بطائرة ضمت غبطة أبينا
البطريرك والوفد المرافق له؛ وسيادة المطران فرج رحو، رئيس أساقفة الموصل،
والمطران شليمون وردوني، المعاون البطريركي، والسيد عبد الله هرمز النوفلي،
رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى، وعدد من الآباء الكهنة
والأخوات الراهبات والعلمانيين، مع وفد رئيس الوزراء العراقي ووفد نائب
رئيس الجمهورية د. عادل عبد المهدي ووفد حكومة إقليم كردستان.
وصلنا إلى
روما بعد سفرة مريحة، والجميع فرحون، حيث كان بانتظارنا السفير العراقي لدى
الفاتيكان وعدد من أعضاء السفارة مع عدد من الآباء الكهنة والتلاميذ
والأخوات الراهبات الدارسين في روما. بعد وصولنا، أخذنا قسطا من الراحة، ثم
توجّه غبطته إلى سيادة المطران فرناندو فيلوني، سفير الفاتيكان السابق في
العراق والذي عُرف بطيبته ومحبة الخاصة للعراق والعراقيين. كان اللقاء
مفرحا وأخويا، تحدث خلاله غبطة أبينا عن الظروف الراهنة في العراق مشيرا
وجود بعض التحسن في بعض المناطق، كمنطقة الدورة التي تم فيها إعادة افتتاح
كنيسة "مار يوحنا المعمدان" للكلدان بعد إغلاق لأكثر من عشرة أشهر لم تشهد
خلالها أية مراسيم دينية.
زيارات ووفود اليوم التالي
في صباح
الخميس، 22-11-2007، زار غبطة أبينا البطريرك المجمع الشرقي والتقى رئيسه،
الكاردينال الجديد، ليوناردو ساندري، ودار بينهما حديثا وديا حول كنيستنا
والحياة الروحية فيها وحالة الأمن والسلام في العراق الحبيب.
في ذات
اليوم، وصلت وفود أخرى تمثل الكنيسة الكلدانية في الولايات المتحدة
الأميركية وأوربا واستراليا وكندا, وقد زارت هذه الوفود غبطته لتهنئه حال
وصولها، شاكرين النعمة الكبيرة من الله أبينا والالتفاتة الكريمة من قداسة
البابا نحو العراق والعراقيين ونحو المسيحيين المتألمين في العراق.
رياضة روحية استعدادية
نهار كامل
قضاه كافة الكرادلة، القدامى والجدد، مع قداسة البابا في الصلاة، خلال
رياضة روحية استعدادية، يوم الجمعة 23-11-2007، ليتهيئوا لليوم التالي، يوم
اقتبال الكرادلة الجدد رسالتهم الجديدة في خدمة الكنيسة الجامعة والعمل مع
قداسة البابا، طالبين من الله أبينا أن يكون النهار التالي ومراسيمه لخير
الكرادلة الجدد وخير الكنيسة الجامعة وتقديس المؤمنين.
بعد
الظهر، التقى غبطته الصحفيين الذين سألوه عن العراق والعراقيين والسلام فيه
وعن حالة المسيحيين... فطمأنهم أنه سيعمل كلما في وسعه لخدمة العراق وكل
العراقيين على حد سواء بدون أية تفرقة ومن أجل أن تقوى الوحدة وترسخ
المصالحة بين جميع مكوناته، عربا وأكرادا، مسلمين ومسيحيين وأديان أخرى
بكافة أطيافهم... كي يعيش العراقيون بسلام واستقرار؛ إنه عراقي أصيل وسوف
يعمل دوما في خدمة العراق ومستعد ليفديه بحياته إذا ما اقتضى الأمر، وسيكون
الأخير من يترك العراق، لا سامح الله.
وخلال
لقائه قداسة الباب، حمل له محبة العراقيين وتحياتهم التي فرح بها قداسته
وشكر وتمنى بأن يكون ذلك لخير الجميع وللمصالحة الوطنية ولأجل السلام في
العراق. وقد شكر غبطته قداسة البابا لهذه الالتفاتة الكريمة، ليس لشخصه
الضعيف ولكن لمحبته للعراقيين والعراق وللمسيحيين وللكنيسة الكلدانية.
يوم القبعة الكاردينالية
في صباح
السبت، 24-11-2007، دخل جميع الكرادلة وممثلي الوفود الوافدة من مختلف
أنحاء العالم إلى بازليك "القديس بطرس". كان عدد الحاضرين كبيرا جدا، حيث
زاد عدد الوافدين من مختلف أقطار العالم يزيد على الخمسين ألفا، وكان
معظمهم في ساحة "القديس بطرس" يتابعون المراسيم التي كانت تقام في داخل
البازليك عن طريق شاشات ضخمة فرحين بهذا اليوم المبارك.
بعد
الترتيلة الأولى الرائعة لجوقة بازليك "القديس بطرس"، رحّب الكاردينال
الجديد ليوناردو ساندري، رئيس مجمع الكنائس الشرقية، بكل الحاضرين وشكر
الله باسم الجميع على هذه النعمة التي أغدقها عليهم، ثم شكر قداسة البابا
على هذه الالتفاتة الأبوية نحو الكرادلة الجدد واعدا إياه باسمهم بالتعاون
الجدّي معه وبأنهم سوف يصلون لأجله، وذكر أنهم يطلبون صلوات قداسته لأجلهم،
وأنهم يثمنون خاصة التفاتته إلى كنيسة العراق الجريح وتنسيبه بأن يكون
بطريرك الكنيسة الكلدانية من بين الكرادلة الجدد، فقداسته بهذا الاهتمام
بالعراق الجريح وبالعراقيين المتألمين أظهر تعاطفا ومحبة إنجيلية.
بعد ذلك
وجّه قداسة البابا خطابه للكرادلة الجدد وللحاضرين، قائلا، من جملة ما قال:
"إني أفكر الآن بمحبة بالجماعات المسلّمة إلى عنايتكم، وبصورة خاصة بتلك
الجماعات الأكثر مجربة على الألم والتحديات والصعوبات المختلفة. من بين هذه
الجماعات، كيف لا أوجه النظر بمحبة وتفاهم في هذا الوقت المفرح، إلى
الجماعات المسيحية الموجودة في العراق؟ هؤلاء إخوتنا وأخواتنا في الإيمان،
إنهم يختبرون في جسدهم النتائج الدرماتيكية الناتجة من الحرب ويعيشون الآن
في حالة سياسية هشة وسريعة العطب، وهذا بدعوتنا بطريرك الكنيسة الكلدانية
لينتمي إلى كلية الكرادلة. بهذا أردت أن أعبّر بطريقة عملية، عن اقترابي
الروحي ومحبتي لتلك الشعوب. نريد معا، إخوتي المحترمون الأعزاء، أن نؤكد
ثانية تضامننا (والكنيسة بأسرها) تجاه مسيحي تلك الأرض المحبوبة وأن ندعو
الجميع ليطلبوا من الله الرحيم من أجل كل الشعوب ليصلوا إلى المصالحة
المرجوة للسلام". أما غبطة البطريرك فعلق على ذلك لاحقا بقوله: "إن هذا هو
شرف لي ولكل العراقيين بدون استثناء".
بعد هذا
الحديث المعبر والعميق لقداسة البابا، والذي يدل على محبة قداسته للجميع،
ذكر أسماء الكرادلة ليتقدم الواحد تلو الآخر إلى قداسته، ليوضع على رؤوسهم
القبعة الكاردينالية. وكان الفرح يعم الجميع وكان الحاضرون يصفقون بشدة
وخاصة للعراق.
بعد
انتهاء المراسيم، رجعنا إلى محل إقامتنا بفرح عظيم. بعد الظهر عاد الجميع،
مع الكرادلة الجدد، إلى داخل الفاتيكان ليستقبلوا المهنئين من الساعة 4:30
إلى 6:30، وكان الاستقبال رائعا وزاد عدد المهنئين على الآلاف ولم يستطع أن
يصل الجميع لكثرة الوافدين.
بعد
العشاء ذهبنا، غبطة أبينا البطريرك والوفد المرافق له، إلى فندق "بلاتينو"
حيث اجتمع كثير من الوافدين من الولايات المتحدة الأميركية لهذه المناسبة
ليهنئوا غبطته خلال الكلمات التي ألقاها ممثليهم، بدوره، أختتم غبطته
اللقاء بكلمة، شكر فيها الله على نعمه الكثيرة لشخصه الضعيف، وشكر قداسة
البابا وكل الحاضرين الوافدين للاشتراك بفرحة هذه المناسبة، طالبا للجميع
كل الخير والبركات السماوية.
يوم الخاتم الكاردينالي
صباح يوم
الأحد، 25-12-2007، ذهبنا باكرا إلى بازليك "القديس بطرس" لحضور القداس
الشكر الاحتفالي لقداسة البابا مع الكرادلة الجدد، والذي يقدم خلاله قداسته
الخاتم الكاردينالي للكرادلة الجدد.
حضر
القداس جميع الكرادلة، القدامى والجدد، مع مئات الأساقفة وآلاف الكهنة
والرهبان والراهبات والمؤمنين، وكانت الفرحة والابتسامة تظهر على وجوه
وشفاه الجميع.
في
العاشرة والنصف، بدأت جوقة البازليك ترتل بأصوات أعضائها الشجية: "أنت
الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي"، مع دخول موكب قداسة البابا الكرادلة
الجدد إلى داخل البازليك إيذانا ببدء القداس. وعلى المذبح، كان قداسته قد
اختار غبطة أبينا البطريرك ليكون عن يمينه، كما اختار عدد من الكرادلة
الجدد ليكونوا ليقفوا إلى جانبه على المذبح أيضا خلال إقامة الذبيحة
الإلهية التي منح خلالها قداسة البابا الخاتم الكاردينالي للكرادلة الجدد.
خلال
الموعظة تكلم قداسته حول قراءات الكتاب المقدس، مؤكدا على أنه يسلّم
الرسالة للكرادلة الجدد ليرعوا شعب الله ويقدّسوه ويكونوا مستعدين لبذل
الذات من أجل هذا الشعب ومن أجل الكنيسة. وفي نهاية القداس أعطى قداسته
بركة الأحد ودعا الجميع إلى عيش المحبة التي هي الله نفسه.
بعد
القداس، استقبل قداسته الكرادلة الجدد في مأدبة غداء أقامها على شرفهم
ليشاركوه طعام المحبة على مائدته ويفرح معهم ويهنئهم ويباركهم.
لقاء الوفد العراقي لقداسة البابا
يوم
الاثنين 26-11-2007، التقى قداسة الباب الكرادلة الجدد مع وفودهم في قاعة
"بولس السادس". كان لقاء في غاية الجمال. ومما قاله البابا في خطابه أنه
يحب العراق والعراقيين ويعمل بكل ما في وسعه ليحل السلام في العراق. وخلال
هذا اللقاء، التقى قداسته غبطة أبينا البطريرك والوفود الحكومة المرافقة،
مع عشرون شخصا من أقارب غبطته الذي قدم لقداسته أربع سجاجيد رائعة بهذه
المناسبة المبهجة.
بعده توجه
غبطته والأساقفة المرافقين له إلى كلية "بروبغندا" ليشارك إدارتها
وتلاميذها مائدة الغداء. وكان التلاميذ قد هيئوا لغبطته نشيدا جميلا ترحيبا
به، هو الذي كان تخرج من هذه الكلية بعد مكث فيها سنوات طويلة.
بعد
الساعة الرابعة، احتفل غبطته بالذبيحة الإلهية في كنيسة "مريم العذراء" في
منطقة "تراسبونتينا" بشارع "كونجلياسيوني". وقد اشترك بالقداس حوالي مئة
شخص من العراقيين: كهنة ورهبان وتلاميذ وراهبات ومؤمنين.
تهاني الوفود المرافقة
يوم
الثلاثاء، 27-11-2007، أقام السيد يوسف عزيز، مدير أعمال السيد سركيس
أغاجان، وزير مالية إقليم كردستان العراق، وليمة غذاء فاخرة على شرف غبطة
أبينا البطريرك، الكاردينال الجديد، دعا إليها كل أكليروس الكلدان والسريان
في روما، فكان الحضور أكثر من خمسين شخصا.
وبعد
الظهر، في الساعة السابعة والنصف، هيأت السفارة العراقية لدى الفاتيكان،
بإيعاز من رئيس الوزراء د. نوري المالكي، حفل استقبال على شرف غبطته حضره
أعضاء السلك الدبلوماسي والشخصيات الدينية، ومن جملتهم سيادة المطران
فرناندو فيلوني، الشخصية الثالثة في الفاتيكان، وسيادة المطران كارلو ماريا
فيكنو، المسؤول عن سفراء الفاتيكان في كل العالم. وخلال الاحتفال، ألقيت
كلمات تهاني كثيرة، ومنها كانت كلمة السيدة وجدان ميخائيل سالم، وزيرة حقوق
الإنسان ورئيسة وفد رئيس الوزراء، والتي أشادت بقداسة البابا لالتفاته
الكريمة نحو العراق بتسميته غبطة أبينا البطريرك، مار عمانوئيل الثالث
دلّي، كاردينالا في الكنيسة الجامعة، وتمنت له كل التقدم والخير لخدمة
العراق والعراقيين. أما غبطته فأكد على وحدة العراقيين وبأنه سيعمل بكل
جهده لبناء وتوحيد البلد والمصالحة بين سكانه الأحباء.
وفي يوم
الأربعاء 28-11-2007، أقامت رهبنة "بنات مريم الكلدانيات"، ممثلة بشخص
رئيستها العامة، الأم فيليب قرما، ورئيسة الدير في روما، الأخت لويجينا
ساكو، حفل غداء على شرف غبطة أبينا البطريرك، دُعي إليه أكثر من خمسين شخصا
من الأكليروس الكلداني في روما ومن أصدقاء الدير في المنطقة مع مطران
الأبرشية وكهنتها. خلال الحفل، ألقت الأم فيليب قرما كلمة تهنئة لغبطة
أبينا البطريرك الذي أجابها بكلمة شكر خلالها الله، قبل كل شيء، على ما
عمله لشخصه الضعيف ولكل العراقيين، كما شكر الحاضرين وكل الذين يصلّون من
أجل العراق والعراقيين في العالم، ومن أجله بصورة خاصة، وشكر الأخوات
الراهبات على دعوتهن هذه ومطران الأبرشية وكل من يخدم الراهبات بأي شكل من
الأشكال.
الاستعدادات الأخيرة لمغادرة روما
يوم
الخميس 29-11-2007، قبل الغداء، رافقت رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات
الأخرى، السيد عبد الله هرمز النوفلي مع زوجته، ليلتقيا بقداسة البابا خلال
المقابلة العامة. خلال اللقاء، قبّلا يده وأخذا صورا تذكارية معه، وكان
قداسته فرحا جدا عندما علم بأن السيد عبد الله هو رئيس ديوان الوقف المسيحي
والأديان الأخرى.
في ذات
اليوم، أنهينا ما تبقى لنا من زيارات، قمنا بالتهيئة للسفر، بعد أيام متعبة
ومفرحة. لكننا سمعنا بأن هناك إضراب عام نهار اليوم التالي لكافة وسائل
النقل في إيطاليا، فأقلقنا أن يؤدي هذا الأمر إلى عرقلة سفرتنا للرجوع إلى
عمّان.
الوصول إلى عمّان
يوم
الجمعة 30-11-2007، وبد أن علمنا أن الإضراب لا يشمل الطائرات غير
الإيطالية، فتأكد لنا أننا سنسافر إلى عمان بدون تأخير. تركنا روما في
الساعة الثانية بعد الظهر ووصلنا إلى عمان في الساعة السادسة بتوقيت عمّان.
وكان بانتظارنا في المطار السفير البابوي مع سيادة المطران سليم الصائغ
وبعض الكهنة والمؤمنين والسفير العراقي في عمّان. وعندما وصلنا إلى دار
مطرانية اللاتين في الصويفية كان هناك سيادة مطران الروم الأرثودكس وسيادة
مطران الروم الكاثوليك مع جمهور غفير من الأكليروس والمؤمنين. وكان
الاستقبال جميلا وحارا ومفرحا.
زيارات ولقاءات في عمّان
صباح يوم
السبت، 1-12-2007، قمنا بزيارة السفير البابوي والسفير العراقي في عمّان،
ثم لبينا دعوة الغذاء عند راهبات الكلدان. وبعد استراحة قصيرة، ذهبنا
لزيارة سيادة مطران الروم الكاثوليك، ثم رجعنا إلى محل إقامتنا حيث التقى
غبطته بالقنوات الفضائية: العربية والرافدين وعشتار. مساء ذهبنا لبينا
وليمة العشاء التي أقامها السيد أكرم، أبو يوسف، لأكثر من 120 شخصا من
الأكليروس والأصدقاء مع السفير العراقي في عمّان وبعض العاملين في السفارة.
وقد تخلل الوليمة كلمة الترحيب باسم الداعي ألقاها المطران شليمون وردوني،
المعاون البطريركي، ثم كلمة غبطة أبينا البطريرك وكلمة السفير البابوي
وكلمة سفير العراق في عمّان، حملت كلها مشاعر الشكر والتمنيات بالوحدة
والمصالحة والسلام للعراق والعراقيين وللأردن والشرق الأوسط بأسره.
وفي يوم
الأحد، 2-12-2007، كان لنا لقاء على مائدة الغداء في مطرانية اللاتين على
شرف غبطة أبينا البطريرك. بعد الغذاء، في الساعة السادسة عصرا، احتفل غبطته
بالذبيحة الإلهية في كنيسة "مريم العذراء" للاتين في الصويفية، حضرها أكثر
من 1500 شخص من العراقيين غصّت بهم الكنيسة وفناؤها الخارجي وقاعتها. وبعد
القداس، قدمت جموع المهنئين تهانيهم لغبطة أبينا البطريرك وهم فرحون بهذه
المناسبة التاريخية متمنين لغبطته النجاح في منصبه الجديد لتكون هذه
المناسبة فاتحة خير وبداية جديدة لجلب السلام للعراق ولكل العراقيين بدون
تفرقة ولا استثناء. وقد منع زحام المهنئين الكثير من الوصول إلى غبطته
فاضطروا إلى الرجوع دون أن يشتركوا بالمراسيم لسبب ضيق المكان. انتهت
التهاني في الساعة التاسعة والنصف ليلا.
أما يوم
الاثنين، 3-12-2007، وبعد ثلاث زيارات قام بها غبطته صباحا إلى المركز
الكلداني والبعثة البابوية وسيادة مطران الروم الأرثدوكس، توجهنا بعد الظهر
إلى الأمير غازي، المسؤول عن الحوار بين الأديان والعلاقة مع الكنائس،
والذي كان متفهما ومتواضعا وأظهر معرفة واسعة في الأديان والكنائس.
مساء، في
الساعة الثامنة، أقامت السفارة العراقية في عمّان حفل عشاء على شرف غبطة
أبينا البطريرك حضرها الكثير من أعضاء السلك الدبلوماسي والعراقيين. وقد
أكد السفير، خلال الحفل، على أهمية المناسبة، أما غبطته، فقد أكد على خدمته
للعراق والعراقيين وشكر الحكومة العراقية بشخص سفيرها. بعد العشاء توجهنا
إلى المطار كي نرجع إلى الوطن، وذلك في الساعة الحادية والنصف بعد منتصف
الليل.
وصولنا إلى أربيل ونشاطات غبطة البطريرك
فيها
في الساعة
الرابعة من صباح يوم الثلاثاء، 4-12-2007، وصلنا إلى أرض الوطن في مطار
أربيل، حيث كان بانتظارنا السيد سركيس أغاجان، وزير مالية إقليم كردستان
العراق، مع أعضاء المجلس الكلداني الآثوري السرياني والأب بشار وردة. وبعد
استراحة قصيرة، توجه غبطته إلى محل إقامته في دار المطرانية في عينكاوة،
أما المرافقون له فذهبوا إلى دار ضيافة السيد سركيس أغاجان.
وبعد نيل
من الراحة، وفي الساعة الحادية عشرة والنصف، توجهنا مع غبطة أبينا البطريرك
لزيارة الموقع البطريركي في عينكاوة وهو على قيد الإنشاء مع بناية جيدة
يمكن استعمالها مؤقتا للمعهد الكهنوتي. والمشروع متقدم في البناء وسيكون
مشروعا جميلا ومفيدا للبطريركية وللكنيسة. وبعد عودتنا إلى دار المطرانية،
استقبل غبطته وفود المهنئين من مختلف القرى والقصبات والحركات والتجمعات.
بعد
الظهر، زرنا الأخوات الراهبات الكلدانيات في بيتهن الجديد الذي ضم مقر سكن
لهم مع معبد جميل للصلاة. ثم عدنا إلى دار المطرانية لتُستأنف زيارات
التهاني التي شملت وفد الأزيديين المكون من أكثر من عشرين شخصا برئاسة
تحسين بيك، ووفد أهالي كرمليس مع خوري رعيتهم الأب يوسف شمعون والأب سالم
كني، ووفد من أكراد أربيل، وعدد من الرهبان والراهبات في مقدمتهم الرئيس
العام للرهبان الكلدان مع عدد من كهنته ورهبانه. كما استقبل غبطته السيد
نيجرفان برزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان، الذي أظهر فرحه الكبير وقدم
تهانيه وتمنياته للكاردينال الجديد وكان بصحبته السيد سركيس أغاجان.
وفي صباح
الأربعاء، 5-12-2007، رافقنا غبطة أبينا البطريرك ليفتتح ويبارك روضة
الأطفال والبيت الجديد لراهبات القلب الأقدس في عينكاوة خلال حفل جميل
وبسيط. ثم عدنا إلى دار المطرانية حيث توالت الوفود المهنئة. فمن برطلة،
وفد إلينا سيادة مطران صليبا للسريان الارثدكس مع كهنته، ومن دير "الشيخ
مار متى" زارنا سيادة المطران رئيس الدير مع كهنته، كذلك استقبل غبطته وفد
من قره قوش الذي ضم عدد من الآباء الكهنة والأخوات الراهبات والمؤمنين. وقد
زار غبطته، أيضا، كل من الأب سليم والأب لويس قاقوس، من عينكاوة، والأب زيا
والأب فرنسيس، من شقلاوة، والأب يوحنا عيسى، من عقرة، مع جمع من المؤمنين
من هذه المناطق... والكل فرحون بما حدث في هذه الأيام بمناسبة المنصب
الكاردينالي لغبطته. كما استقبل غبطة أبينا البطريرك وفد الإخوة المندائيون
(الصابئة) مع رئيسهم الديني الشيخ عبد الستار.
قبل
الغذاء، ترأس غبطة أبينا البطرير القداس الإلهي الذي تضمن حفلة إبراز
النذور الدائمة للأخت كارولين، من رهبنة القلب الأقدس، وارتداء الثوب
الرهباني وبدء مرحلة الابتداء لاثنتين من الأخوات الطالبات في الرهبنة. وقد
اشتركت الأخوات الراهبات وجوقة كنيسة "مار إيليا" في عينكاوة بخدمة القداس.
بعد القداس أقامت الرهبنة مأدبة كبيرة شارك فيها كل الأكليروس الحاضرين
هناك.
عصرا،
أقام غبطته القداس الاحتفالي الذي حضره مئات من المؤمنين الذين ملئوا كنيسة
"مار يوسف" في عينكاوة. وعند دخول غبطته انطلقت الزغاريد والتصفيق وخلال
محاولة الجميع لأن يلمسوا على غبطته وعلامات الفرح تشع على وجوه الجميع.
وقد قم طلاب المعهد الكهنوتي وشمامسة الكنيسة بخدمة القداس وأداء التراتيل
الطقسية والروحية بأصواتهم الشجية. بعد القداس كان الحشد الكبير&