البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

للعودة إلى الصفحة السابقة

الصفحة الإخبارية

تقارير وتحقيقات

دورة إعداد المخطوبين المقبلين على نيل سر الزواج

تحقيق إخباري

إعداد الأب ريمون حميد

12-11-2007

المقدمة

قال سعيد الذكر البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته "إلى الأُسر": "الأسرة هي الطريق الأولى والأهم إلى العالم. إنها السبيل الوحيد على الإطلاق، الطريق التي لا يستطيع الكائن البشري أن يحيد عنها... وعندما تُفتَقد الأسرة، ينشأ في الشخص الآتي إلى العالم نقصٌ مقلق وأليم، ويكون ثقلاً على حياته كلِّها فيما بعد" (1).

وانطلاقا من أهمية العائلة، رأت الكنيسة وجوب أن تعمل بكل جهد واهتمام لتأسيس عائلة قوية مؤمنة تكون مصدر سعادة لذاتها ولغيرها. لأنه حيثما توجد مثل هذه العائلة، فهناك تكون الكنيسة ثابتة، قوية، فرحة، ومؤمنة. ولما كانت المحبة هي القلب النابض في العائلة، اهتمت الكنيسة بتنشئة الشباب كي يفهموا ذلك جيدا لئلا يفاجئوا بالمشاكل التي تحدث بعد الزواج، بل يستعينون بالمحبة الحيّة في قلوبهم، فهي وحدها تستطيع أن تحلّ المشاكل وتتغلب عليها، لأنّها تعلمهم التضحية، والغفران، والعطاء.

ضرورة الاهتمام بالمخطوبين

إن لقضية تهيئة المخطوبين التهئية اللازمة لدخول الحياة الزوجية، ضرورة ملحّة وعمليّة في الكنيسة خصوصًا في وقتنا الحاضر، وقد سبقتنا في هذا المجال كنائس كثيرة في أنحاء العالم، والهدف منها، بالعموم، تهيئة شباب اليوم للتصدّي لكافة المشاكل التي تحدث  في العائلة بعد الزواج. يهتم شبابنا اليوم كثيرا بالأمور الخارجية والمظاهر والعلاقات الشخصية، أكثر من اهتمامهم بالعلاقات الجدية الصميمية والصحيحة التي وحدها تستطيع الثبات لتحيي عائلة المستقبل. لذلك، كثيرا ما يضيع هؤلاء الشباب في المشاعر الخارجية غير مكترثين بعذوبة ونقاء المحبة المسيحية.

فغاية الكنيسة من الدورات الخاصة بتهيئة المخطوبين، هي تنشئة الشباب إنسانيا وروحياً وتربوياً ليبدأوا حياة جديدة مليئة بالقيم الإنسانية والاجتماعية والدينية. فتصبح العائلة نواةً حية وفعّالة في الكنيسة والمجتمع. وخلال فترة الخطوبة يتأسس بين الخطيبين حوار عميق ليتوصلا معًا إلى إيجاد الحلول الصحيحة للمشاكل التي من الممكن أن يعانوها في المستقبل. لذا ينبغي أن تتسم هذه اللقاءات بالحوار البنّاء والتفاهم العميق وأن تكون مؤسسة على النزاهة والصراحة، لئلا يغش بعضهم بعضا بالمظاهر السطحية.

لجنة رعاية المخطوبين في بغداد

منذ فترة طويلة، بحكم احتكاك الكهنة بالعوائل والشباب والشابات، واطلاعهم بالمشاكل التي تحدث بين الأزواج، وكثرة القضايا المقدمة إلى المحاكم الكنسية، شعر الكثير من الآباء الكهنة، بضرورة تنظيم لقاءات خاصة بالمخطوبين تهدف على تسليط الأضواء على هذه المشاكل والصعوبات التي تعرقل مسيرة العائلة وتعكّر هدوء عيشها وتقف حاجزا أمام تقدمها وتهدد ثباتها. وعلى إثر ذلك، عُقدت عدة لقاءات بحضور مثلث الرحمة، البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد، وعدد من السادة الأساقفة الأجلاء وممثلي الرهبنات والخورنات، للبحث في الصعوبات والعراقيل المختلفة التي تقف مانعًا أمام العوائل، ولتقديم الحلول الملائمة لها. ومن هذه المشاكل ذكرت مشكلة المخطوبين وضرورة الاهتمام بتهيئتهم ليعقدوا زواجات ناجحة.

وفي لقاء المجلس البطريركي الاستشاري الذي عقد بتاريخ 31-5-1994، عيّن مثلث الرحمة، البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد، لجنة خاصة تهتم بشؤون المخطوبين مكونة من الآباء الكهنة: (المطران) جاك اسحق، (المطران) جبرائيل كساب، (المطران) شليمون وردوني ومشتاق زنبقة، وذلك لتنظيم لقاءات ومحاضرات خاصة يحضرها كل المخطوبين قبل زواجهم، واختيار هذه المحاضرات حسب الأهمية وأقدمية المواضيع المتعلقة بالأمر.

وبعد عدة لقاءات ودراسات معمقة واقتراحات مفيدة قدمت من قبل الآباء الكهنة، عقد لقاء حاسم يوم 12-7-1995، حيث اجتمع كهنة بغداد في المعهد الكهنوتي-قسم الكبار الكائن في الدورة، بحضور سيادة المطران عمانوئيل دلّي (غبطة أبينا البطريرك الحالي)، حيث طرح سكرتير اللجنة حصيلة لقاءاتها العديدة، ووزع الإعلان للجميع والذي هيأته اللجنة بهذا الخصوص ليُقرأ في جميع الكنائس الكلدانية ولأحدين متتاليين لبث التوعية بين المؤمنين.

وكانت اللجنة قد قررت حينها أن يكون هناك لقاءان كل شهر، وذلك كل ثاني ورابع جمعة من الشهر، يتضمن كل لقاء ثلاث محاضرات. فبدأت دورة المخطوبين يوم الجمعة 11-8-1995، وهي تعد من أكثر النشاطات والفعاليات الرعوية التي تقوم بها الكنيسة في بغداد، حيث أنها قد قامت بتهيئة آلاف الأزواج (الكبلات) المقبلين على الزواج، وما تزال تواصل تقديم محاضراتها وإرشاداتها إلى اليوم. لكن، وبسبب الظروف التي نعيشها هذه الأيام، حيث كان هناك حضر تجوال أيام الجمع خلال الأشهر الماضية، اضطرت اللجنة إلى إبدال موعد اللقاءات على يومي السبت الثاني والرابع من كل شهر، خاصة وأن يوم السبت هو عطلة رسمية.

وتهدف هذه الدورة لأن تقدّم للشباب والشابات المقبلين على الزواج تنشئة عميقة وواقعية فيما يخص المعنى الحقيقي للزواج المسيحي من مختلف جوانبه، وذلك من خلال المواضيع التالية:

اللقاء الأول:

- فترة الخطوبة: أهميتها وفوائدها.

- الزواج في الكتاب المقدس.

- الزواج من الناحية الطبية، جنسيا وتناسليا.

اللقاء الثاني:

- الزواج قانونيا.

- خلقية الزواج.

- الزواج نفسيا وتربويا، والرضى المتبادل.

ويقدم محاضرات هذه الدورة عدد من الأساقفة والكهنة فيطرحون خلال محاضراتهم إرشاداتهم الرعوية والكتابية والخلقية والقانونية، كما يحاضر فيها أيضا عدد من العلمانيين المختصين في النواحي النفسية والتربوية والطبية. وتلقى هذه المحاضرات في كنيسة "مار كوركيس" في منطقة الغدير من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الواحدة ظهرًا. وبعد انتهاء الدورة تعطى شهادة للذين واظبوا على كل المحاضرات، وبدون هذه الشهادة لا يكلل المخطوبون، وتبقى الشهادة الممنوحة نافذة المفعول دائمًا. ويوضع جدول بمواعيد المحاضرات لمدة سنة كاملة ويعطى لكافة الكنائس لكي يُعلن في لوحة الاعلانات.

وقد كان سكرتير اللجنة في بدايتها الأب (المطران) شليمون وردوني، وبعدأن انتقل مركز الدورة إلى كنيسة "مار كوركيس"، أصبح راعي الكنيسة هو سكرتير اللجنة. وبسبب كثرة مهام الأب نضير دكو، الراعي الحالي لكنيسة "مار كوركيس"، داخل وخارج الخورنة، باشر سيادة المطران شليمون وردوني بمتابعة الدورة والاهتمام بها. أما إدارة الدورة فقد عُهدت إلى السيد هاني داوود سليم منذ عام 1998، حيث يهتم بالأمور التنظيمية والإدارية والحسابية للدورة.

في بداية تأسيس الدورة كانت مقتصرة فقط على أبناء الكنيسة الكلدانية، لكن التعاون بين الكنائس المختلفة في بغداد في سبيل تقديم خدمات ورسالة أفضل لأبنائها، بدأت الكنيسة اللاتينية والكنيسة الأرمنية الكاثوليكية بإرسال أبنائها إلى هذه الدورات. أما الكنيسة السريانية الكاثوليكية، فكان قد نظمت في وقت مقارب دورة للمخطوبين خاصة بها، إلا أنها ألغتها لاحقا وبدأت ترسل أبنائها دورة المخطوبين في كنيسة "مار كوركيس"، ثم انقطع شباب الكنيسة السريانية الكاثوليكية في بغداد عن الاشتراك بالدورة.

واجهت اللجنة، منذ تأسيسها والى هذا اليوم، بعض الصعوبات بسبب الذين يريدون عقد الزواج بعجلة، أو الذين يحددون تاريخ زواجهم قبل الاتفاق مع الكاهن، وخاصة الذين لا يواظبون على المجيء إلى الكنيسة واطلاعهم على إعلاناتها وإجراءاتها الجديدة. أما الآن، فقد زادت الصعوبات التي تلاقيها اللجنة، فهناك تناقص في عدد المخطوبين الوافدين إلى الدورة بسبب الهجرة والسفر إلى خارج القطر. ومع ذلك، لا تزال اللجنة تدرس النقاط الضعيفة لتقويها، وتعرض النقاط الجيدة لتحسنها، وتستأنس بآراء الجميع لتصل هذه الدورات إلى ذروتها من تقديم كل الخدم الضرورية لتكون الزواجات بأجمعها ناجحة وسعيدة وثابتة.

والكنيسة، إذ تواصل خدمتها لأبنائها، تأمل أن تستمر هذه الدورة وأن تواصل تقديم الفائدة المرجوة منها لشبابنا وشاباتنا لكي يكوّنوا عوائل قوية، ثابتة، سعيدة وناجحة، مبنيّة على المحبة والتضحية والعطاء لتكون مثالا صالحا لكل المحيطين بها، وبصورة خاصة، للأثمار- الأطفال- الذين يهبهم الرب لآباء وأمّهات المستقبل.

خاتمة (صلاة الخطيب):

"يا ربي و إلهي، اسمح لي أن تشارك حياتي (فلانة)، وأن أجد بالقرب منها التعزية والطمأنينة اللتين لن أتمكن من الحصول عليهما بدونها، وأن أكرس حياتي معها لك ولمجدك. وإذا كنت لن أتمكن، وأنا بالقرب منها من أن أصبح أفضل مما أنا عليه الآن، كما إذا كانت هي لن تتمكن من أن تصبح أفضل مما هي عليه الآن، فأسألك أن تفصل واحدنا عن الآخر على أمل أن نلتقي بطرق أخرى هنا في الحياة الأرضية، وبالأكثر في الحياة الأبدية... آمين".

 

الحاشية

(1) البابا يوحنا بولس الثاني- الرسالة الى الاسر بتاريخ 2-2-1994، عدد 2.

لنشر أخباركم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.