|
بهذه الكلمات بدأ سيادة المطران شليمون وردوني،
المعاون البطريركي، حديثه إلى إدارة الموقع عن موقف الكنيسة حول ما
يجري في الساحة العراقية من أعمل عنف واستغلال وانتهاك لحقوق الإنسان
وحريته، حيث قال سيادته:
"مع شديد الأسف،
فإن ظروف العراق تحملنا من بكاء إلى آخر ومن مجلس عزاء إلى آخر.
فالأحداث المؤلمة الأخيرة حملتنا من تفجير جامع الشيخ عبد القادر
الكيلاني إلى تفجير مرقد الإمامين العسكريين ثم تفجير مرقد الصحابي
طلحة بن الزبير في منطقة الزبير- البصرة، ليتبعه تفجير مسجد الخلاّني
في بغداد. كلها أحداث تُدمي قلوبنا وتُلزمنا بأن نذرف دموعاً حارة
لأنها تزرع الرعب في قلوب جميع الإخوة وتحرمنا من تراثنا وحضارتنا
وآثارنا ومعالمنا الجميلة، وهي قبل كل شيء ضد الله وإرادته في إسعاد
البشر وجعلهم متحدين بالأخوّة وهم يعبدونه كل واحد حسب دينه، إنّها
تُفرق بينهم وتهدم بيوت عبادتهم.
وبعد هذا وإذا
بالصور البشعة والمخزية لأطفال محرومين من الحنان العائلي ومن الصحة
الجسدية فعوض أن توفر لهم الحماية من قبل الجميع يشملوهم بعنايتهم،
نجدهم منبوذين ومهملين وفي حالة يُرثى لها. كيف يُسامحنا الله؟ لا بل
إنه سيديننا دينونة صارمة، ألا لنتوب إليه ونرجع عن أعمالنا الشريرة
علّه يترحّم علينا ويُنير عقول المسيئين والذين يقومون بالأعمال
التخريبية ليعوّضوا عنها بأعمال الرحمة والتعاون والبناء.
إننا من كل
جوارح قلبنا ندين ونستنكر كل هذه الأعمال الغير الصالحة ونصرخ نحو
السماء ليرحمنا الله لأنه ارحم الراحمين.
أما بالنسبة إلى
إخوتنا وأبنائنا المهجّرين من الدورة وضواحيها، فقد تجاوز عددهم على
1350 عائلة، لحد الآن، ما عدا الذين يذهبون إلى شمال البلد أو عند
أقاربهم في بغداد أو خارج القطر.
وقد حاولت
الكنيسة، ومنذ البداية، أن تعمل في خدمتهم قدر إمكاناتها وحسب الظروف
الصعبة والحرجة التي يمر فيها البلد، فقامت بتشكيل لجنة صغيرة في إحدى
الخورنات مكونة من أبناء الخورنة، لتعمل مع الكهنة الغيارى في الخورنة،
فتوّزع ما جادت به أيادي النفوس المؤمنة وبعض الجمعيات الخيرية من
الخيرات، على هؤلاء المنكوبين والذين تركوا بيوتهم وكل شيء لهم مجبرين،
وقد أُهين البعض منهم في بعض الحالات. وما عدا هؤلاء المهجّرين، فهناك
الذين قُتلوا ظلماً أو خطفوا عنوة ودُفعت عنهم مبالغ باهضة وفوق
إمكاناتهم بكثير...
يا رب نجّ
العراقيين أجمعين من هذه الحالات اللاإنسانية والبعيدة عنك وعن وصاياك
كل البعد، وامنح الفرج للمتضايقين والإدراك لكل الذين يقومون بمثل هذه
الأعمال المضادة للحرية وحقوق الإنسان ولكل الديانات وامنح سلامك وأمنك
للعراق واستقرارك لكل العراقيين."
+المطران شليمون
وردوني
المعاون البطريركي
الكلداني |