البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية الصفحة الإخبارية مقابلات وأحاديث           آخر تحديث للصفحة     27-09-2007     

للعودة إلى الصفحة السابقة

الصفحة الإخبارية

مقابلات وأحاديث وبيانات

مقابلة مع سعادة السفير البابوي، المطران فرنسيس أسيزي جوللياكات، أجرتها معه إدارة الموقع.

استقبل بلدنا الحبيب، العراق، قبل بضعة أسابيع، سعادة السفير البابوي، المطران فرنسيس أسيزي جوللياكات، الذي استلم مهامه الرسمية سفيرا لحاضرة الفاتيكان في بغداد. واليوم توجهت إدارة الموقع إلى السفارة البابوية كي تلتقي سعادة السفير، فاستقبلها مرحبا وأظهر تفاعلا مع تساؤلاتنا التي دارت حول نبذة عن حياته وأعماله وتوقعاته لمستقبل العراق والكنيسة فيه من خلال خبرته التي استمدها من رسالته الرعوية في مناطق كثيرة من العالم.

 

إدارة الموقع: أهلا وسهلا سيادة المطران في بلدنا وبلدك العراق، آملين لك طيب الإقامة والموفقية والنجاح في رسالتك الجديدة.
سعادة السفير: أهلا وسهلا بكم، شكرا على كلماتكم الرقيقة ومشاعركم الدافئة، وأحييكم على جهدكم المتميز لبناء الموقع البطريركي على شبكة الإنترنت.
إدارة الموقع:

سعادة السفير، ماذا يمكن أن تقول عن شخصكم؟

سعادة السفير:

ولدت في 3-2-1953، في مقاطعة كيرلا في الهند. بعد مرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، دخلت المعهد الكهنوتي-قسم الكبار في الهند، وبعدها درست اللاهوت في روما. بعد أن أكملت الدراسة اللاهوتية، عدت إلى موطني لأنال الرسامة الكهنوتية، ثم عينت سكرتيراً لرئيس الأساقفة فيرا بولي لمدة ثلاثة سنوات. بعد ذلك أرسلت للإكمال الدراسة، حيث درست الكتاب المقدس لمدة أربعة سنوات في معهد الكتاب المقدس ببلكوم، وبعدها دعيت للدخول في الأكاديمية الحبرية الكنسية. وحين نلت شهادة الدكتوراه في الحق القانوني أرسلت إلى أندورس في وسط أمريكا لأعمل في السلك الدبلوماسي للمرة الأولى في حياتي.

إدارة الموقع:

إذن، كيف، وأين نبتت دعوتكم الكهنوتية؟ وماذا تقولون لنا عن تنشئتكم الكهنوتية؟

سعادة السفير:

ولدت الدعوة في قلبي خلال دراستي المتوسطة تحت رعاية الآباء السالزيان، واستجابة لإرشادهم ودعوتهم دخلت المعهد الكهنوتي لأبرشية فارابولي، وهناك كانوا سنداً قوياً لي، وبدون مساعدتهم ما كنت لأستطيع أن أكمل مسيرتي، فقد كانوا بالنسبة لي المثال في حياتي الكهنوتية حتى اليوم. كما ساعدني عدد من الكهنة والأساقفة، أيضا، فعندما أصبحت سكرتيراً لرئيس أساقفة فيرا بولي، تعلمت منه الكثير فيما يخص الحياة الروحية والرسولية، وأصبح لي قدوة في العطاء رغم التضحية والألم، كما يجب على كل كاهن أن يعيش حياته الكهنوتية. وكان تعبّده لأمنا العذراء مريم مثالاً يقتدى به في التعبد لأمنا مريم وإكرامها، وقد كان هذا دافعا لي كي أعيش حياتي نحو يسوع بواسطة مريم، كما كان يقول لي دوما.

إدارة الموقع:

ما هي المناطق التي خدمتم فيها، سعادة السفير، طوال هذه السنين؟

سعادة السفير:

خدمت أولا في منطقة أندورس في وسط أمريكا (1988- 1990)، ثم في جنوب أميركا (1990- 1995)، ثم انتقلت إلى الفليبين (1995- 2000)، بعدها عملت ممثلا للفاتيكان في الأمم المتحدة في نيويورك (2000- 2004)، ثم استدعيت إلى سفارة الخارجية في الفاتيكان (2004- 2006)، وأخيرا تم تعييني سفيرا للفاتيكان في العراق في نهاية صيف 2006.

إدارة الموقع:

بعد دراسة استمرت لسنوات طوال، ما هي الشهادات التي حصلتم عليها؟

سعادة السفير:

بعد أن أكملت دراستي الأولية في الفلسفة واللاهوت، نلت شهادة الماجستير في الكتاب المقدس، وثم الدكتوراه في الحق القانوني، والماجستير في الدبلوماسية الكنسية.

إدارة الموقع:

هل هذه هي المرة الأولى التي تأتون فيها إلى العراق؟

سعادة السفير:

نعم، هذه هي المرة الأولى التي آتي فيها إلى العراق، فقد وصلت قبل بضعة أسابيع لأستلم عملي الجديد كسفير بابوي في العراق.

إدارة الموقع:

سعادة السفير، ماذا كانت مشاعركم عندما علمتم بتعيينكم سفيراً في العراق؟ وما هي توقعاتكم بالنسبة له؟

سعادة السفير:

كان تعيناً غير متوقع، لأن التعيينات الأولى تأتي في بلدان صغيرة حيث يستطيع السفير إن يبدأ مسيرته ويتعلم الكثير. فقد أدهشني صدور أمر تعييني في العراق، ومع هذا قبلته للعمل بقوة. عندما جاءني نبأ التعيين في العراق، تذكرت حالاً الفترة التي قضيتها في أندورس وفي جنوب أفريقيا، خلال الحرب الأهلية أثناء عبور السلطة من الهولنديين إلى الحكومة الوطنية. كان عبورا من حكومة دكتاتورية إلى حكومة ديمقراطية، وقد نال الشعب الحرية من خلاله. هكذا عاش الفيلبين وقت عبور الحكومة من الدكتاتورية بشخص ماركس إلى الدمقراطية بشخص كيرياكينو، وكانت الظروف مشابهة لما يجري في العراق الآن، وقلت في نفسي: من الممكن أن يكون هذا هو السبب الذي من أجله تم تعييني في العراق. لقد عملت في جنوب أفريقيا وفي الفيلبين من أجل العبور من حقبةٍ قديمة إلى حقبةٍ جديدة، وافتكرت بأنني أستطيع أن أعمل ذلك في العراق أيضاً لبناء بلد جديد، لأن التاريخ سيعترف بما عمله الأشخاص لبناء حقبة جديدة أينما كان ذلك، ولهذا قبلت، بكل فرح، تعييني في العراق.

إدارة الموقع:

أنتم في العراق منذ ثلاثة أسابيع. ما هي خبرتكم؟ ما قيل لكم عن أحوال العراق، هل اختبرتموه في الواقع من ناحية السلام والاستقرار؟

سعادة السفير:

أظن أن ما يعرفه العالم عن العراق هو وجه واحد من المدالية فقط. في حين، أننا لو أردنا أن نغير شعبا ما، علينا أن نحترمه أولا وأن نضع أمامنا كل قيم هذا الشعب، لأننا سنقع في الخطأ إذا ما حكمنا على شعبٍ من ناحية واحدة فقط. ما يعرفه العالم عن العراق هو عدم وجود الاستقرار، لكن يجب أن نرى العراق كاملاً بكل ما فيه من غنى الحضارة والتكاتف الموجود بين شعبه. ولهذا أرى العراق حالياً كقوس صغير في تاريخه لآلف السنين. يجب أن نؤكد على الضوء الذي نراه في الأفق، وليس على الظلام الذي نراه الآن. لا نستطيع أن نكوّن مستقبلا جميلا إذ ما مكثنا فقط على الجلجلة. علينا أن نتخطى الجلجلة لنصل إلى القيامة حيث نرى القبر فارغاً، لأن المسيح يستطيع إن يصلب أمراضنا ومخاوفنا وصعوباتنا، كي نتحد معه ونقوم مثله أبناء مستقبل جديد. لذا، أنا واثق بأن الألم الذي نتحمله الآن، لن يستمر، بل سينتهي لنصل، في نهاية المطاف، إلى مستقبل مشع مع المسيح القائم. المهم هو إن لا نبقى في الحاضر، بل نقفز نحو المستقبل برجاء ثابت وقوي.

إدارة الموقع:

ما هو رأيكم حول القضية العراقية بناء على ما رأيتموه خلال هذه الفترة القصيرة منذ مجيئكم إليه؟

سعادة السفير:

انطباعي أجابي حول قضية العراق، فالآن هناك علامات تشير إلى أن البلد متجه نحو مصالحة وطنية وهناك دستور وحكومة ونأمل انعقاد مؤتمر للمصالحة الوطنية، كما أن الحكومة تريد أن تأخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لتثبيت الاستقرار في البلد. وكما عرف الجميع، كان هناك توقيع المعاهدة ما بين رجال الدين في مكة المكرمة خلال شهر رمضان المنصرم، كما كان هناك محاولة أخرى من أجل تحقيق لقاء بين الحكومة وجهات المقاومة، وهناك أيضاً حديث حول مشاركة البلدان المجاورة للعراق في تكثيف الجهود لتحقيق السلام والاستقرار فيه.

وأود أن أذكر هنا أن قداسة البابا، قبل أسبوعين، دعا إلى تحقيق السلام في العراق، وصلى لأجل ذلك. كما أن الكنائس في العراق تبذل جهدها للبناء والمصالحة بين العراقيين، وهناك جمعيات إنسانية تعمل لإعادة المحبة في العراق بين جميع أبناء شعبه.

هناك سكرتير عام جديد لهيئة الأمم المتحدة من الممكن إن يكون له نظرة خاصة لمسألة السلام في العراق. كما أن القضية العراقية هي دائماً على طاولة الأعمال للمنظمة الأوربية، بل في المقدمة. هذه كلها علامات تؤكد لنا بأن الهيئة الدولية هي من جانب الحكومة العراقية للوصول إلى حل ثابت ومستمر للمستقبل. كما إنني أذكر بأن بالمسودة التي قدمها مجلس البطاركة والأساقفة جميعاً في بغداد، قد أصبحت مسودة لهيئة الأمم المتحدة حيث قيّمها الجميع وقبلها برحابة صدر.

إدارة الموقع:

وكيف كانت لقاءاتكم مع المسؤولين في العراق؟

سعادة السفير:

التقيت، لحد الآن، مع وزير الخارجية السيد زيباري وقدمت له رسائل اعتمادي سفيرا للفاتيكان في العراق، وحملت له تحيات قداسة البابا، بندكتس السادس عشر، وتأكيد على التعاون وكل الثقة بالحكومة العراقية في خدمتها للشعب العراقي. كما شكرته لحضور اللجنة الممثلة لدولة العراق في مراسيم دفن البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وفي مراسيم تنصيب قداسة البابا بندكتس السادس عشر. وقد أظهر الوزير زيباري تفهمه لكل ما يقوم به الكرسي الرسولي لمساندة العراق وبنيانه، وشكر الكرسي الرسولي، بشكل خاص، على كل ما يقوم به لكي يستتب الأمن والسلام في العراق، وذكر أن الكرسي الرسولي كان دائماً محرك للسلام في العالم، وهذا أمر يمكن أن يكون قيّماً ومفيدا للعراق أيضاً.

إدارة الموقع:

في ما يخص الكنيسة في العراق، كيف ترونها في خضم كل هذه الصعوبات؟

سعادة السفير:

أراها شجاعة، وقد ذكرتني بكنيسة الجيل الأول للمسيحية كما حيث كانت غير محمية ولا يساعدها أحد من الخارج، بل كانت، ومهما كلف الأمر من تضحيات، تتقدم وكلها ثقة راسخة بالرب الذي وعدنا بأنه لا يتركنا أبداً، وأظن أن هذه الثقة التامة بالرب هي أساس شجاعة الكنيسة في العراق. إذ إن رغم الصعوبات، التي يمر بها البلد عامة والكنيسة خاصة، ترى الكنيسة تتقدم  نحو الأمام؛ نحو حالة أكثر ثباتا واستقرارا، ورأيت الأساقفة والكهنة والعلمانيين لا ينظرون إلى الذين يعتدون عليهم كأعداء. فالكنيسة نظرت دوماً إلى الآخرين كشركاء في نفس المسيرة، وهي تؤمن بشدة في المصالحة وفي التعاون الأخوي وفي التعامل معاً لتقدم وخير الجميع. الكنيسة تتذكر دائماً كلمات الرب الذي أوصانا بأن نحب الجميع دون استثناء، حتى الأعداء. إذن أرى أن الكنيسة في العراق بسلام، وذلك لأنها تعيش في سلام مع ذاتها، ولكي تعيش هذا السلام مع الأخر عليها أن تحمل المسيح للكل لأنه هو سلامنا.

إدارة الموقع:

سعادة السفير، ما هي تمنياتكم للعراق، وهل لكم كلمة توجهونها للعراقيين من خلال موقع مار أدي؟

سعادة السفير:

إن أملي الوحيد إن أرى العراق هو المصالحة، وبسلام، مع ذاته، ليكون عراقا تسوده الطمأنينة والسلام والفرح بلا انقطاع، عراقا يشعر فيه الجميع بأنهم عراقيون قبل كل شيء، لا يشعرون بأنهم ينتمون إلى هذه جماعة أو تلك وهذا الدين أو ذاك. الخير العام يجب أن يكون الرغبة الأولى لكل عراقي يحترم حقوق الجميع، لأن كل العراقيين يجب عليهم أن يؤمنوا بأن الله يحب الجميع لأنهم مخلوقون على صورته ومثاله.

إدارة الموقع:

ما هي كلمتكم لموقع مار أدي الإلكتروني للبطريركية الكلدانية؟

سعادة السفير:

إنني أتمنى أن يكون موقع مار أدي الإلكتروني وسيلة التبشير لكل العالم. الإنجيل هو رسالة عامة للجميع، فنحن لا نستطيع أن يكون كلامنا موجها للمسيحيين فقط، بل يكون للبشرى السارة للجميع بدون أي تمييز. فالكنيسة تحتضن جميع البشر ذوي الإدارة الصالحة. والقديس بولس يذكّرنا بأننا جميعاً مع المسيح أخوة وأن المسيح يشملنا، وأملي هو إن نجعل الموقع رسالة للسلام والمصالحة في العالم، لأنه يحمل البشرى السارة للعالم.

إدارة الموقع:

شكرا سعادة السفير، شكرا على ما منحتنا من وقتكم الثمين، شكرا على هذا الحديث الغني والشيّق الذي سيطلع عليه كل من يزور موقع مار أدي البطريركي، وشكرا على تشجيعك للموقع، ونتمنى لساعدته الموفقية في خدمتك الجديدة في عراق ما بين النهرين.

لنشر أخباركم، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية الصفحة الإخبارية مقابلات وأحاديث           آخر تحديث للصفحة     27-09-2007