|
الكنيسة الكلدانية
نظرة موجزة
الفصل
الخامس -
مؤسسات الكنيسة الكلدانية
بالإضافة إلى تنظيم الكنيسة من الناحية
الإدارية، فيما يخص تنظيم الأبرشيات، فإن الكنيسة
الكلدانية اهتمت بتنظيم مؤسساتها الرهبانية والثقافية
والإعلامية:
المؤسسات الرهبانية
عرفت كنيستنا الكلدانية، وعموم كنيسة
المشرق، خلال القرون الأولى حركات رهبانية زاخرة أمدّت
الكنيسة بلاهوتيين ومتصوفين وكتّاب ومفكرين وشعراء كهنة
وأساقفة وبطاركة. واستمر هذا الازدهار حتى نهاية العهد
العباسي، ثم أصاب الكنيسة التراجع في هذا المجال، كما في
مجالات أخرى، في العهدين المغولي والعثماني لأسباب أمنية
ولظروف المنطقة السيئة وقتذاك.
أما في الوقت المعاصر، فقد نشأت في أحضان
الكنيسة الكلدانية ثلاث رهبنات محلية بالإضافة إلى
الرهبنات الإرسالية الوافدة من الغرب. وهذه الرهبنات
الثلاث هي:
أ- الرهبنة الأنطونية الهرمزدية
وهي تجديد للتيار الرهباني الذي قاده
الربّان هرمزد في القرن السابع. صار هذا التجديد على يد
الأنبا جبرائيل دنبو، الذي كان قد ترهّب على يد الموارنة
في لبنان ثم عاد إلى ألقوش سنة 1808 ليعمل على إعادة
الحياة الرهبانية في الكنيسة الكلدانية فاستطاع أن يجذب
عددا من الشبان ليسكنوا معه في دير الربّان هرمزد، وقد
اهتموا بإرساليات التبشير وبالكتابة ونقل المخطوطات. في
سنة 1845، ثبت البابا غريغوريوس السادس عشر قوانين الرهبنة
وأصبحت رهبنة حبرية. في سنة 1968 افتتح للرهبنة أول دير
لها في بغداد لغرض الدراسة والتنشئة.
اليوم تواصل الرهبنة مسيرتها، ولها أديرة
في ألقوش والموصل بغداد، كما لها بيت في روما وآخر في لوس
أنجلوس بأميركا. تهتم الرهبنة بالدراسة والنشر، ولها مركز
جبرائيل دنبو للنشر في دير مار انطونيوس ببغداد أصدر عددا
من الكتب، كما أنه يصدر مجلة "ربنوثا" (الرهبانية) منذ سنة
1999. رئيسها العام الحالي هو الأب جبرائيل كوركيس الذي
تولى الرئاسة العامة سنة 2006.
ب- رهبنة بنات مريم
تأسست الرهبنة سنة 1922 بمباركة مثلث
الرحمة البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني وبجهود الأبوين
فيليبس شوريز وأنطوان زبوني. عملت الراهبات في التعليم
والخدمة في الخورنات ورعاية الأيتام، كما أنهنّ يصدرن نشرة
"العهد" منذ بضع سنوات. لهنّ اليوم أديرة عديدة في بغداد،
البصرة، كركوك، أربيل، السليمانية، الموصل، كرمليس، دهوك،
زاخو، الإمارات العربية، الأردن، لبنان، روما، وأميركا.
الرئيسة العامة الحالية للرهبنة هي الأخت فيليب قرما.
ج- رهبنة القلب الأقدس
رهبنة نسائية أسسها الأب عبد الأحد ريّس
سنة 1911 في قرية أرادن لتعمل على ترقية سيدات القرية
والقرى المجاورة وذلك بموافقة مطران أبرشية العمادية مار
فرنسيس داود الذي وضع نظام حياة الرهبنة. وبسبب اضطرابات
الشمال سنة 1961، هجرت الراهبات موطنهن إلى الموصل ، فسكنّ
في بناية المعهد الكهنوتي الذي كان قد انتقل إلى مقره
الجديد في بغداد، حتى صار لهن دير خاص بهن في الحي العربي
في الموصل سنة 1984. وبجهود مثلث الرحمة البطريرك مار
روفائيل الأول بيداويد، الذي أعلن بأنها رهبنة بطريركية
سنة 1998، استطاع عدد من الأخوات الانتقال إلى بغداد
ليؤسسن ديرين فيها أحدهما في الدورة قرب كلية بابل، لسكن
الأخوات الدارسات في الكلية، والآخر في شارع فلسطين،
واليوم لهن بيوت إرساليات في مانكيش وعينكاوة وروما
وباريس. رئيسة الرهبنة العامة الحالية هي الأخت ألبرتين
جميل.
المعهد الكهنوتي
وهو المؤسسة التي تعمل على تنشئة الشباب
الذين يشعر أن الكهنوت هو دعوتهم في الحياة. تأسس المعهد
في الموصل سنة 1863 في عهد مثلث الرحمة البطريرك مار يوسف
أودو وبهمة الراهب اللعازري روفائيل بطرس مازجي كلداني
الأصل. وقد نقل مثلث الرحمة البطريرك مار بولس الثاني شيخو
مقر المعهد إلى بغداد في 1959-1960. حاليا، وبسبب الظرف
الأمني السيئ في بغداد، انتقل المعهد الكهنوتي، مع كلية
بابل الحبرية للفلسفة واللاهوت، إلى عينكاوة مؤقتا. يديره
حاليا الأب بشار وردة المخلّصي. أما القسم الخاص بتلاميذ
الصغار، من طلاب المرحلتين المتوسطة والإعدادية، فيقع في
منطقة الصليخ ببغداد، لكنه مقفل الآن بسبب الوضع الأمني
السيئ.
كلية بابل الحبرية للفلسفة واللاهوت
تأسست سنة 1991، في عهد مثلث الرحمة
البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد، وبهمة المرحوم الأب
د. يوسف حبّي، عميدها الأول. غايتها الأولى تقوية التنشئة
الروحية والعلمية لتلاميذ المعهد الكهنوتي، كهنة المستقبل،
وأيضا توفير فرصة الدراسة الأكاديمية للرهبان وراهبات
والعلمانيين، وذلك من خلال دراسة تدوم ست سنوات، بواقع
خمسة أيام بالأسبوع، تشمل سنتين لدراسة الفلسفة والعلوم
الإنسانية وأربع سنوات لدراسة اللاهوت والكتاب المقدس،
بعدها يمنح المتخرج منها شهادة البكالوريوس في اللاهوت. في
سنة 1998 صارت كلية حبرية مرتبطة بالجامعة الأوربنيانية في
الفاتيكان. وبسبب الوضع الأمني السيئ في بغداد، انتقلت
الكلية، مع المعهد الكهنوتي، إلى عينكاوة مؤقتا. عميدها
اليوم هو سيادة المطران جاك اسحق.
ويتبع هذه الكلية معهد التثقيف المسيحي
الخاص بتنشئة الكوادر العلمانية الناشطة في مجالات التثقيف
المسيحي في الخورنات. مدة الدراسة في المعهد ثلاث سنوات
بواقع يومين في الأسبوع. لكنه أوقف نشاطاته في بغداد حاليا
بسبب الظرف الأمني.
المؤسسات الإعلامية
تهتم البطريركية الكلدانية بالنشر من خلال
مجلتين دينيتين ثقافيتين هما مجلة "بين النهرين" ومجلة
"نجم المشرق"، بالإضافة إلى دعمها لحركة التأليف والترجمة
والنشر داخل الكنيسة.
مجلة "بين النهرين" مجلة مسيحية تاريخية-تراثية. تأسست في الموصل سنة 1972
على يد المرحوم الأب د. يوسف حبي والأب (المطران) د. جاك
اسحق والأب د. بطرس يوسف، ثم انتقلت إلى بغداد. يرأس
تحريرها اليوم الأب ألبير أبونا.
أما مجلة "نجم المشرق"، فهي مجلة
مسيحية ثقافية-اجتماعية، وهي الناطقة الرسمية بإسم
البطريركية، وقد تأسست بمبادرة من مثلث الرحمة البطريرك
مار روفائيل الأول بيداويد سنة 1995. رئيس تحريرها سيادة
المطران د. جاك اسحق.
وفي خطوة
إعلامية أخرى، أنشأت البطريركية الكلدانية هذا الموقع،
موقع "مار أدّي الرسول"، ليكون لها واجهة إعلامية
ألكترونية على الشبكة الدولية. |