البطريركية الكلدانية... أصالة وعراقة... ومسيرة تتواصل (أنقر على الشعار لتراه مكبرا)

موقع "مار أدّي الرسول" خاص بالبطريركية الكلدانية وكل ما فيه خاضع لحقوق النشر     أفتتح في 8-7-2006     بوشر العمل به في 17-10-2006     عدد زوّاره search engine marketing

   الصفحة الرئيسية | الكنيسة الكلدانية | الصفحة الإخبارية | تراثنا المشرقي | أبحاث ودراسات | مقالات ومساهمات | وردنا منكم | مواقع صديقة | إدارة الموقع | للاتصال بنا   

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية الكنيسة الكلدانية (من نحن)         آخر تحديث للصفحة     07-03-2009     

للعودة إلى الصفحة السابقة

الكنيسة الكلدانية

 

نبذة عن حياة مثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الأول بيداويذ بطريرك بابل على الكلدان (19222003)

إعداد الأب صلاح هادى خدور 

ولد روفائيل بن يوسف بيداويد المعروف باسم يوسف وردة وامه مريم نيسان في مدينة الموصل بتاريخ 17 نيسان 1922

وكان ابوه، رحمه الله، متوسط الحال او حسب تعبير معاصره المونسنيور عمانؤئيل رسام ( عامل شبعان خبزه ) وأصل اسرته من قرية بلونن التي تقع اليوم في الاراضي التركية، وقد انجبت هذه العائلة (أي عائلة بيداويد)عدد مباركا من الكهنة يبلغ ستة عشر شخصا منهم بطريرك واحد وهو مثلث الرحمة مار روفائيل واسقف واحد هو ابن عمه مار توما بيداويد

 وبعد ايام قلائل حمل الطفل الى كاتدرائية القديسة مسكنتة والتي كانت انذاك مزدهرة وعامرة بالمؤمنين والكهنة وكانت مقر الكرسي البطريركي حيث كان مثلث الرحمة البطريرك مار يوسف عمانؤئيل الثاني بطريركا، يوم ذاك، فاستقبلهم القس ( المطران حنا قريو ) وبعد الصلاة والتضرع نضحه بالماء المقدس والميرون وكرّسه هيكلا للروح القدس، فشب الصبي في جو مفعم من الايمان والتقوى وكان يرافق والده الى الكنيسة ولم يكن مثل اقرانه الصبيان حيث لم يالف اللعب بالطرقات وغير ذلك بل كان يخصص اكثر وقته للكنيسة وفي البيت كان يتلو مسبحة الوردية مع والدته.

لاحت بوادر الدعوة الكهنوتية على الصبي روفائيل ففاتح الاهل ففرحوا بهذه الدعوة ان يكون احد ابنائهم وسيطا بينهم وبين يسوع الكاهن الازلي، فبعد ان انهى الدراسة الابتدائية عند الراهبات الكترينات ذهب برفقة والده الى معهد شمعون الصفا والذى كان قريبا من دارهم وكان هذا المعهد انذاك برئاسة الاب الفاضل المونسنيور عمانوئيل رسام (1891 -1964)

ففي يوم 1 تشرين الاول 1933 اصبح احد تلامذة المعهد المذكور. فانكب على نهل العلوم من منابعها الغزيرة بجد ورصانة وباجتهاد منقطع النظير مما لفت انظار مديره ومعلميه فتوسموا فيه كل الخير والبركة والنعمة والمستقبل الزاهر. وبعد ثلاث سنوات رشحته ادارة المعهد المذكور للدراسات العليا في كلية انتشار الايمان ( بروبغندا ) في روما ورغم صغر سنه وافق البطريرك مار عمانوئيل الثاني ( + 1947 )  على ارساله فسافرإلى روما في خريف سنة 1936.

تفتحت امام الشاب العراقي في روما افاق جديدة فاخذ ينهل العلوم بكل مااوتي من رغبة واكتشف هناك جمال الموسيقى فكرس لها اوقات فراغه فبرع فيها حتى عين قائدا لجوقة التراتيل في الكلية في السنوات الثلاث الاخيرة. واكمل الدراسة الضرورية للاستعداد للكهنوت.

 بتاريخ 22 تشرين الاول 1944 رسم كاهنا في كنيسة القديس انطونيوس في كلية الروسيكوم حسب الطقس البيزنطي من يد المطران افرينوف.

في تلك السنوات نشبت الحرب العالمية الثانية فانقطعت المواصلات والمراسلات مع اهله ووطنه فبقي في روما ليكمل الدراسة العالية فنال شهادة الدكتوراه باللاهوت وكتب دراسة متخصصة عن البطريرك طيمثاوس الاول ثم نال شهادة الدكتوراه بالفلسفة عن دراسته عن الغزالي وكان يريد ان يتخصص بالحق القانوني اى القانون الكنسي لكن الرؤساء بلّغوه ان يرجع الى العراق لحاجتهم الى خدماته.

 عاد اخيرا الى العراق سنة 1947 وكان البطريرك عمانوئيل قد رحل الى دار الخلود، وكان الكاهن الشاب يحمل اليه رسالة مغلقة موجهة من عميد كلية انتشار الايمان ورد فيها ما يلي، الاب روفائيل كاهن اتصف دائما بالتقوى والنظام فاعطى بذلك مثالا صالحا للجميع، حباه الله بذكاءٍ حاد، كان دائم الاستعداد للدراسة، وله ميل بنوع خاص وعن جدارة لامور الموسيقى.. طبعه مرح ووديع. وتحلى بشخصية قوية...

عين استاذا في المدرسة الكهنوتية ومعاونا لمديرها مثلث الرحمات مار كوركيس كرمو الذي انتخب في ما بعد رئيس اساقفة الموصل وتوفي في اميركا سنة 1999 ، فكان يلقى الدروس على طلاب اللاهوت، شرح الكتاب المقدس، اللاهوت الادبي.وكان يساعد في خدمة المومنين في كاتدرائية القديسة مسكنتة بالموصل بالقاء الوعظ خاصة في احاد الصوم الكبير او جمعة الالام وكان وعظه علميا ومشوقا. وفي بعض السنين كان يذهب لزيارة المؤمنين في محطات ضخ النفط لاقامة القداس لهم خاصة في الاسبوع السابق لعيد القيامة وبعده.

في سنة 1956 عين مدبرا بطريركيا على ابرشية كركوك وتوابعها على اثر ترملها بوفاة راعيها مار افرام كوكي وبقي هناك نحو سنة. وفي السنة التالية انتخب اسقفا على ابرشية العمادية والشمكان وجرت سيامته في 6 تشرين الاول 1957 في كنيسة مار يوسف ( خربنده ) بغداد، بوضع يد مثلث الرحمات مار يوسف السابع غنيمة ( ت 1958).

في شهر اذار 1966 نقلت خدماته الى ابرشية بيروت الكلدانية. وفي السنوات التالية نشبت الحرب الاهلية في لبنان الشقيق وكانت كاتدرائية القديسة ترازيا الكلدانية الجميلة في راس النبع من ضحايا تلك الحرب وكذلك بيت سكنى المطران. فاهتم بتشييد كاتدرائية جديدة وجديرة تليق بالطائفة على اسم الملاك روفائيل في منطقة الحازمية وهي كنيسة  فخمة حقا وشكلها الخارجي يعكس البناء البابلي بالبرجين اللذين يتقدمان الواجهة. كما شيد الى جانب الكنيسة مطرانية كبيرة قوامها اربعة طوابق تلبي حاجات الابرشية كلها.

على اثر وفاة البطريرك مار بولس الثاني شيخو بتاريخ 13/4/1989، اجتمع السادة اباء الطائفة في بغداد بتاريخ 19/5/1989 في الدير الكهنوتي البطريركي في الدورة لانتخاب خلفا له، فوقع اختيارهم على مطران ابرشية بيروت مار روفائيل بيداويد وجرى تنصيبه في حفل مهيب رائع منقطع النظير  في فناء الدير يوم الجمعة المصادف 26/5/1989 في تمام الساعة السابعة مساء من قبل المطران اندراوس صنا عميد المصف الاسقفي يعاونه السادة احبار الطائفة الاجلاء وبعد التنصيب القى سيادة المطران اندراوس صنا كلمة بهذه المناسبة حيث افتتحها هكذا: ما هذا الجمهور العرمرم ما هذا التجمع الغريب والمنقطع النظير الا امر حدث او مصاب جلل الا وهو تنصيب البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد بطريركا على الطائفة الكلدانية. وسرد تاريخ الكلدان والبطاركة وعدد مناقب البطريرك الجديد، وبعدها انتصب غبطته وفاه بكلمة وهي اقف وقفة انحناء وتكريم لشهداء الوطن الاعزاء كما وأقف وقفة انحناء اخرى من اجل راحة سلفي شهيد الواجب مثلث الرحمات ماربولص الثاني شيخو، واضاف اني بشر ضعيف لكني واثق من وعد الرب لبولس  ( تكفيك نعمتي ) و( نعمتي تكمن بالضعف 2 قورنثية 12/19  وقوتي  استمدها من محبتكم وتعاونكم معي ثم أضاف إنني جئت لكي أُنهض كنيسة العراق من سباتها وان تطلب ذلك الاستشهاد.

اهتماماته الأدبية:

لغبطته اهتمامات ادبية، فقد نشر مقالات على صفحات مجلتي النجم ( الموصلية ) والنور ( البغدادية) وله البحوث.

فلسفة الغزالي الدينية ( اطروحة ) روما 1947.

رسائل البطريرك طيمثاوس الاول ( اطروحة ) روما 1956.

الدراسات العربية في اسبانيا 1960.

الموصل في القرن الثامن عشر حسب مذكرات دومينيكو لانزو لانها مترجمة عن الايطالية وظهرت اولا كمقالات في مجلة النجم  ثم في كتاب مستقل في 1953 بالموصل.

 رسالة عذراء فاطمة 1930.

ترجم رحلة احد الايطاليين اسمه ( سيستيني ) لكن الترجمة ضاعت في حوادث الشمال سنة 1961.

اهتم مع كل من الاب ( المطران ) اسطيفان بابكا ( ت 2007 ) والسيد اسحق عيسكو بوضع فهرست مفصل لمخطوطات خزانة البطريركية الكلدانية اذ كانت في الموصل. لكن ذلك الفهرست الثمين تلف في حوادث الشمال سنة 1961. 

له رسائل رعائية / اخرها حول الصوم الكبير سنة 1992.

اعادة طبع القاموس الكلداني –  العربي   للمثلث الرحمات المطران مار اوجين منا 1975.

اعادة طبع كتاب الاصول الجلية  للمثلث الرحمات المطران مار اوجين منا 1975.

امر باصدار التقوميم البطريركي السنوى بحلة قشيبة، وتناول تقويم كل سنة موضوعا مفيدا كالاديرة والمزارات والرهبانيات والسنة الطقسية والاعياد وما الى ذلك.

حياته الراعوية:

اهتم منذ تسنمه السدة البطريركية بشوون شعبه فزار كل الابرشيات في العراق وخارجه فاسعد وابهج وفرح الجميع برؤيته وسماع كلمته المشجعة خاصة شعبنا العزيز في المهجر، الولايات المتحدة وكندا والسويد والدانمارك والمانيا وبلجيكا وايطاليا واليونان وانكلترا، وكانت اخر زياراته الى استراليا ونيوزلندا 2002.

وزار الابرشيات في المشرق ؛ سوريا وتركيا وايران ومصر، واما لبنان فكان لها حصة الاسد وفي القلب دائما  فهو بلده الثاني العزيز الذي يحط فيه الرحال كل زياراته ذهابا وايابا.

 اهتم غبطته بعد حرب الخليج بتاسيس اخوية المحبة / كاريتاس العراق / التي قدمت المساعدات لابناء العراق بمختلف طوائفهم ودياناتهم.

واهتم رحمه الله بتاسيس المحاكم الكنسية التي تنظر في شوؤن المؤمنين الشرعية. كما اهتم بتاسيس كلية بابل للفسلفة واللاهوت  ومعهد التثقيف المسيحي .

اهتم بالحاق كلية بابل بالجامعة الاوربانية في روما من اجل رفع مستوى الثقافة الدينية لطالبي الكهنوت وزودها بمكتبة عامرة واجهزة حديثة ومطبعة كاملة العدد.

سعى ايضا للحصول على اجازة رسمية لاصدار مجلة فصلية باسم مجلة  نجم المشرق البطريركية وكان يكتب الافتتاحيات في بعض  المناسبات.

العلاقات مع الكنائس:

كان على علاقة محبة ووفاق وتعاون مع الطوائف المسيحية كلها لذلك قام بتأسيس:

(1) مجلس المطارنة الكاثوليك في العراق.

(2) مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق، وكان اجتماع المجلسين سنويا مرة او أكثر حسب المتطلبات الآنية.

كان دمث الاخلاق، طيب المعشر، بشوشا، سخيا  ما طرق بابه احد الا ومد اليه يد العون ادبيا واجتماعيا وماليا.

 كان يتمتع بذاكرة وقّادة فأتقن لغات عديدة؛ العربية / الكلدانية / الفرنسية / الايطالية / اللاتينية / الانكليزية، سعى لتخفيف من الام شعبه خاصة في الامراض المستعصية في الصغار، فاستطاع ان يرسل بعضهم للعلاج في مستشفيات اوربا مجانا.

في خريف 2002 شعر بوعكة صحية الزمته الفراش، وظهر انها عجز الكلى،  ورغم الاهتمام الكبير الذي بذله الاطباء العراقيون محبة لشخصه الكريم، اقترحوا نقله الى لبنان فلعله يجد الراحة هناك، فالمناخ ارق والدواء متوفر اذ كنا في حالة حصار، فنقل الى بيروت وبقي ملازما المستشفى .

يوم الاثنين الموافق 7 تموز 2003  عصرا  وحسب ما كتب سيادة المطران جاك اسحق في مجلة نجم المشرق على الملف وفي اليوم السابع استراح من كل أعماله فسمع ذاك الصوت العذب صوت معلمه الإلهي الذي خدمه  ككاهن ومطران وبطريرك يقول له نعمّا أيها العبد الصالح الأمين وجدت أمينا على القليل فسأقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك فلبى نداء معلمه وذهب وهو متكل على رجاء القيامة وجلس عن يمين معلمه وأسلافه البطاركة الأجلاء يترنم بأمجاد ربه وخالقه ويقول:" بمراحب الرب ارنم الى الابد، إلى جيل فجيل اعلن أمانته بفمي على الدوام". وهكذا انطفأت شمعة هذا الرجل الجبار وهكذا طوى الدهر صفحة ناصعة من صفحاته الجيدة.

يوم السبت 12 تموز 2003 عصرا جرت مراسيم تشييع جثمانه بموكب مهيب بحضور ابائنا الاجلاء بطاركة الكنائس الشقيقة في بيروت وبحضور نيافة الكردينال مار موسى داؤد رئيس مجمع الكنائس الشرقية الذي قدم خصيصا لهذه الغاية، وحضر مراسيم الدفن هذه المطران شليمون وردوني المدبّر البطريركي الذي أبّنه باسم الكنيسة الكلدانية وباسم العراق، ولفيفٌ من أساقفة الطائفة الأجلاء وفي مقدمتهم سيادة المطران ميشيل قصارجي مطران بيروت وتوابعها على الكلدان وكثير من أساقفة الطوائف الشقيقة.

كما أنه حضر المراسيم ممثلوا الحكومة اللبنانية وكثيرٌ من السفراء والبعثات الدبلوماسية في بيروت. وهذا كله تم في  كاتدرائية القديس روفائيل وبعد صلاة الجناز الطقسية  حُمل على اكتاف ابنائه وطافوا به في ارجاء الكنيسة مودّعين إياه ودفن في قبرٍ الكاتدرائية حيث هناك ينتظر مجد الرب ورجاءه.

وجرت هذه المراسيم في كاتدرائية القديس روفائيل، وبعد صلاة الجنّاس الطقسية حُمِل على أكتاف ابناءه وطافوا به في أرجاء الكنيسة مودعين إياه بدموع حارة ودفن في قبر الكاتدرائية حيث هناك ينتظر مجد الرب ورجاءه.

لنشر دراساتكم ومقالاتكم التخصصية في هذا المجال، اتصلوا بنا... ونحن على نرحب بكم دوما.

موقع "مار أدّي الرسول" للبطريركية الكلدانية الكنيسة الكلدانية (من نحن)          آخر تحديث للصفحة     07-03-2009